أكد رئيس الودادية الجزائرية للتضامن الشباني، على أهمية مكافحة العنف على المستوى الوطني عن طريق الاهتمام والعمل على مكافحة البطالة، موّضحا في لقاء خاص جمعه ب ''الحوار'' على هامش ندوة صحفية عقدتها الودادية بمنتدى المجاهد لاقتراح عقد ندوة وطنية حول البطالة، أن أخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة في فتح المجال لإنشاء المشاريع والمؤسسات المصغرة، يعود بالفائدة على المستثمرين من جهة والاقتصاد الوطني من ناحية أخرى. وقال مشتي ياسين إن الودادية لن تتوقف عند مكافحة مختلف أشكال العنف الناجمة عن البطالة وحسب، وإنما تعمل على الاستثمار في الفئات الشابة لغرس روح السلم والمواطنة فيها وهذا بالمراهنة على النشاطات الرياضية وخاصة كرة القدم. الحوار: تنشط الودادية الجزائرية للتضامن الشباني على الساحة الاجتماعية منذ سنة ,1995 ما هي النشاطات التي قامت بها في مجال مكافحة العنف؟ - ياسين مشتي: الودادية عبارة عن جمعية وطنية ذات طابع اجتماعي، فهي تعايش عن قرب المشاكل التي يعانيها الشباب في الميدان، فنشاطاتها لا تقتصر على مكافحة البطالة، بل توصلت إلى ضرورة تدخل السلطات في الميدان إلى رسم استراتيجية واضحة المعالم فيما يخص التشغيل، وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على المستوى الوطني مع أخذ كل قطاع حسب خصوصيات كل منطقة. بإنعاش القطاع الفلاحي في المناطق الريفية، وكذا إنعاش القطاع السياحي بالمدن السياحية. تطرقتم إلى هذا الموضوع خلال الندوة الصحفية المنعقدة بمنتدى المجاهد، كيف سيتم ذلك؟ - قمنا بعرض الفكرة على وزارة السياحة والبيئة وتهيئة الإقليم، ولقيت ترحيبا مبدئيا، حيث ستعمل على تشجيع إنشاء المؤسسات والمشاريع السياحية المصغرة من قبل الشباب المستفيدين من القروض المصغرة. يؤكد العديد من الشباب الحاملين للشهادات من المتقدمين للحصول على هذا النوع من القروض وجود إجراءات إدارية وأخرى بيروقراطية تعيق وصوله إلى القرض، أليس من الأولى العمل على تسهيل هذه الإجراءات قبل أي شيء؟ - عرضنا مشروعنا الخاص بإعطاء أهمية لطبيعة المناطق لإنجاز المشاريع، وقمنا بالاتصال بالجهات المعنية في هذا الصدد فإلى جانب وزارة السياحة، انضم إلينا الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، وسنتوجه برسالة مكتوبة إلى رئيس الجمهورية والحكومة وكل السلطات المعنية بهذه المبادرة، ندعوها فيها إلى عقد ندوة وطنية حول البطالة، لأنها أصبحت أكثر من ضرورة بالنظر إلى النتائج السلبية التي تخلفها البطالة. تربطون إذن العنف الحاصل اليوم على الساحة الاجتماعية، بالبطالة؟ - كل أشكال العنف المسجلة اليوم على الساحة الاجتماعية، وتوجه الشباب إلى استهلاك المخدرات وتفشي الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمعنا، تعدّ من مخلفات البطالة، أو من الانعكاسات السلبية للبطالة على المجتمع، فأصبح دّق ناقوس الخطر، الآن، ضروريا أكثر من أي وقت مضى، والعمل على تقديم الإرشادات السليمة والحلول السهلة والأكيدة للشباب لتحسين ظروفهم المعيشية. ما هي النشاطات التي تقوم بها الودادية من أجل مكافحة العنف في أوساط الشباب؟ - من بين أسباب محاربتنا للعنف توّجه الشباب لاستهلاك المخدرات، فقمنا بالانخراط في الديوان الوطني لمكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الديوان نسعى لتحقيق بعض البرامج التي من شأنها التقرب من هؤلاء الشباب لتحسيسهم بمخاطرها ونتائجها السلبية على حياتهم، وفي هذا الإطار قمنا الشهر المنصرم بالاتصال مع الديوان الوطني لمكافحة المخدرات بهدف التحضير لبرنامج جديد وخاص سيعلن عنه عمّا قريب. هل تهتم الودادية بمكافح العنف ضد المرأة؟ - وضعت الودادية في مجال مكافحة العنف ضد المرأة، أمانة وطنية مكلفة بالمرأة والطفولة، ودور هذا الفرع في المكتب الوطني التطرق لمشاكل المرأة والسعي لمساعدتها في حل مشاكلها الاجتماعية وكذلك المتعلقة بالشغل. وفي إطار الندوة الوطنية حول البطالة التي نطالب بتجسيدها، أنشأنا فرعا خاصا بالعنصر النسوي، فيما يخص مساعدة النساء على إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذا توجههن للتكوين الذي يسهل لهن الحصول على القروض المصغرة. للودادية فروع في 48 ولاية، هل تصلكم تقارير من هذه الفروع حول البطالة لدى النساء؟ - لا توجد أي ولاية حسب ما تظهره التقارير بمنأى عن حدوث البطالة بين النساء، لكن تصلنا أنواع أخرى من التقارير التي تتطلب التدخل العاجل والتي نوليها أهمية أكبر. ما هو نوع التقارير التي تتطلب تدخلكم العاجل؟ - تلك الملفات الخاصة بالتحرش الجنسي في أماكن العمل. وقمنا مؤخرا بالتدخل في ملف ثقيل متعلق بقضية تحرش جنسي في مكان عمل على مستوى ولاية حاسي مسعود. حيث رفعنا تقريرا إلى وزارة الطاقة والمنجم الهيئة المستخدمة للصحة، وتم إثرها إرسال لجنة تفتيش إلى عين المكان وكانت النتيجة إيجابية فيما يخص تدخل السلطات المعنية. تعملون بالتعاون والتنسيق مع الدرك الوطني والشرطة لمكافحة العنف؟ - نحن نعمل على مكافحة الفساد بشكل عام، حيث أعلنا، خلال الندوة الصحفية، على إنشاء لجنة وطنية لمكافح الرشوة والفساد، وهذا بالتنسيق مع الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين ومن المنتظر أن تلتحق بنا منظمات وجمعيات أخرى، وسنقدم ملفا رسميا لرئيس الجمهورية وزير العدل من أجل إدراج كل بلديات الوطن لرفع التقارير حول حالات الفساد. ألا تفكرون في الاستثمار لنشر ثقافة مناهضة للعنف في وسط الفئات الشابة وأطفال المدارس؟ - من بين أهدافنا السعي لتوفير محيط سليم للتنشئة الاجتماعية، عن طريق خلق محيط اجتماعي وأسري متوفر على مستلزمات الحياة الكريمة، فبطالة رّب الأسرة تكون في الكثير من الأحيان من بين مسببات العنف الأسري. ومن بين وسائل التنشئة الاجتماعية السليمة للطفل اقترحنا مشروع إنشاء 1500 مدرسة مصغرة لكرة القدم لأطفال المدارس الابتدائية، باعتبار الرياضة من بين وسائل التربية ومكافحة العنف، وكنا قد قدمنا المشروع إلى وزير الشباب والرياضة الهاشمي جيار الذي جمعنا به لقاء، كما أرسلنا بطاقة تقنية عن المشروع إلى الفدرالية الجزائرية لكرة القدم.