توجت الدورة الثانية للجنة المختلطة الاقتصادية الجزائرية المجرية أمس، بالتوقيع على محضر تعاون يتضمن 21 اقتراحا لإقامة علاقات شراكة في عدة قطاعات، بالإضافة إلى التوقيع على أربع اتفاقيات في مجال تربية المائيات، السياحة، التجارة وتكنولوجيات الأعلام والاتصال. كما تم الاتفاق على تنظيم زيارة لوزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري للمجر السنة المقبلة، قصد الاطلاع على سبل التعاون في مجال الفلاحة وتربية المائيات، مع توجيه دعوة لرجال أعمال البلدين لتنظيم أول منتدى للتعاون ما بين البلدين وتحديد سبل الشراكة بالجزائر والمجر. وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد القادر بوعزغي، دعا في جلسة افتتاح الدورة إلى تشجيع شركة الطيران المجرية على فتح خط جوي مباشر ما بين بودابست و الجزائر العاصمة، لدعم الخط الجوي الذي تم فتحته مؤخرا من طرف الخطوط الجوية الجزائرية نحو عاصمة المجرية، وهو ما سيساهم في تنويع العلاقات التجارية ما بين البلدين والرفع من عدد سياح. فيما يخص مجالات الشراكة المقترحة من طرف الخبراء، أشار بوعزغي إلى التركيز على التعاون في القطاع الفلاحي للاستفادة من الخبرات المجرية في مجال فروع الدواجن، لحم البقر، مشتقات الحليب وتربية المائيات، وهو ما يتماشى و سياسة الحكومة لتنويع الاقتصاد الوطني لتلبية طلبات السوق المحلية وحتى الدولية. كما تم الاتفاق على دعم قدرات الشراكة في مجال صناعة الأغذية الصناعية، وهو ما يسمح للمتعاملين الجزائريين بتطوير الإنتاج المحلي والتقليص من فاتورة الاستيراد. من جهة أخرى، أشار الوزير إلى اقتراح تطوير خدمات القطاع السياحي على ضوء الخبرة الطويلة للمجريين، محددا مجالات التعاون في عصرنة خدمات الحمامات المعدنية، مع فتح المجال للمتعاملين المجريين للاستثمار في مجال السياحة بالجزائر، مع تنظيم رحلات للسواح المجريين لاكتشاف المعالم الثقافية والتاريخية و السياحية. من جهته أولى الطرف المجري اهتماما كبيرا بمجال الصحة يقول بوعزغي من خلال اقتراح مشاريع للشراكة ما بين الطرفين لعصرنة جانب الوقاية و المساهمة في تطوير صناعة المستحضرات الصيدلانية بالجزائر، مع التعرف على الأنظمة المعتمدة في مجال نقل الدم وعرض التجربة المجرية في مجال رقمنة الصحة لتطوير الخدمات المقترحة على المرضي. أما فيما يخص التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، فقد تم الاتفاق على مرافقة الجزائر لتطوير الحظائر التكنولوجية و دعم الشباب المبتكر لإنشاء مؤسسات مبتكرة في عدة قطاعات وذلك من خلال الاستفادة من الخبرات و المعارف المجرية. من جهة أخرى تطرق الخبراء إلى ملفات التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، التربية و التعليم والتكوين المهني، التعليم العالي والبحث العلمي، الموارد المائية، السكن والنقل والأشغال العمومية، الثقافة، العدالة، الاتصال، العمل والضمان الاجتماعي، الأرشيف و الرياضة، مع الاتفاق على إرساء قاعدة قانونية لتسهيل استحداث شركات مختلطة لتنفيذ مشاريع الشراكة المقترحة في محضر الاتفاق . ومن مجمل الاقتراحات التي تقدمت بها الجزائر تحدث بوعزغي، على وجوب تقريب الرؤى ما بين رجال أعمال البلدين للرفع من حجم المبادلات التجارية من خلال تنصيب أول مجلس أعمال جزائري مجري ما بين غرفتي التجارة للبلدين، مع فتح مباحثات ما بين الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية «ألجاكس» ودار التجارة المجرية، تحضيرا للتوقيع عما قريب على مذكرة تفاهم لتسهيل عمليات التصدير والاستيراد ما بين البلدين. من جهته أبرز كاتب الدولة للإدارة العمومية لدى وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الخارجية بالمجر السيد سابا بالوغ، الاهتمام الذي توليه حكومته لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع الجزائر التي تعد بوابة إفريقيا بالنسبة للمجر. كما وصف بالوغ الجزائر « بالشريك الاستراتيجي للمجر»، وعليه سيتم مرافقة الحكومة الجزائرية لتطوير قطاعاتها المنتجة على ضوء تجربة المجر في تسيير الأزمة المالية منذ سنة 2008، وهو ما جعلها اليوم تحتل مكانة اقتصادية رائدة في أوروبا الوسطي وداخل الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد إدماج الحلول التكنولوجية الجديدة في مخطط التطوير الصناعي. في ختام الدورة اتفق الطرفان للسهر على تنفيذ الاتفاقيات و محاضر الاجتماع على شكل مشاريع رائدة في كل القطاعات، الهدف منها تطوير الصناعة الجزائرية والرفع من عدد رجال الأعمال المجريين في السوق الجزائرية في مرحلة أولى، ثم أسواق إفريقيا من خلال تصدير المنتجات المصنعة عبر الشركات المختلطة. للإشارة استقبل وزير الشؤون الخارجية السيد عبد القادر مساهل، أول أمس، السيد كاسبا بالوغ، الذي أبرز علاقات الصادقة التي تربط البلدين منذ وقت طويل قائلا «خلال التسعينيات كان البلدان يواجهان ظروفا داخلية صعبة ما أدى إلى إهمال العلاقات الخارجية، واليوم نحن عازمون على بعث العلاقات وتعزيز أواصر الصداقة عن طريق علاقات سياسية واقتصادية». وبعد أن أكد بالوغ، أن السياسة الخارجية للبلدين «ترتكز على نفس المبادئ»، أردف قائلا» بالنسبة لنا الأمن والسيادة الوطنية أمران مهمان للغاية، فهي مثل العلاقات المبنية على المساواة ما بين الشركاء، فمن الطبيعي تماما أن نرغب في بناء علاقاتنا الثنائية على أساس نفس المبادئ».