أكدت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، أن أسعار الخضر والفواكه التي تعرف في المدة الأخيرة التهابا، ستنخفض مع نهاية الشهر الحالي وبداية شهر ديسمبر المقبل، وذلك بعد نضج الخضر والفواكه الموسمية وتلك المزروعة بالصحراء لتموين السوق التي تشهد هذه الأيام نقصا في العرض. وأشارت الجمعية إلى أن سوء تنظيم وتسيير أسواق الجملة يبقى أهم عامل لارتفاع هذه الأسعار في كل مرة، حيث طالبت الدولة بإبعاد البلديات عن تسيير هذه الأسواق ومنحها لمؤسسات عمومية لتنظيمها مما يسمح بخفض واستقرار الأسعار. وأرجع رئيس الجمعية الحاج طاهر بولنوار، خلال ندوة صحفية نظمتها هيئته بمقرها بالعاصمة، الارتفاع المسجل في الأسعار هذه الأيام إلى عدة أسباب أهمها نقص العرض، نتيجة انتهاء مخزون منتوجات فصل الصيف وعدم نضج المنتوجات الموسمية، إضافة إلى زيادة الطلب من قبل المطاعم المدرسية والجامعية التي تستهلك ما يعادل 30 بالمائة من المنتوج الوطني للخضر والفواكه. كما أثار بولنوار، في نفس السياق مشكل سوء تسيير أسعار الجملة للخضر والفواكه من طرف البلديات التي تقوم بايجار هذه الأسواق لمتعاملين خواص بأسعار مرتفعة عن طريق مناقصات، ليكون المواطن في الأخير ضحية لهذا الإجراء، باعتبار أن المتعامل المسير للسوق يسترجع أموال إيجاره من التجار الذين يستأجر لهم مربعات تسويق المنتوجات داخل السوق، وكذا من المبالغ التي تدفعها شاحنات نقل السلع من وإلى السوق، ما يؤدي إلى رفع هذه الأسعار من قبل الوسطاء وباعة التجزئة بنسبة 50 بالمائة أحيانا. وهو ما أكده رئيس مكتب تجار الجملة للخضر والفواكه بسوق الجملة ببوقرة رشيد سعدي، الذي قال إن سوق بوقرة الذي يمون 10 ولايات من وسط الوطن، تم إيجاره هذه السنة بمبلغ خيالي وصل إلى 36 مليار سنتيم الأمر الذي جعل المستأجر بدوره يرفع سعر الإيجار المطبّق على التجار وسعر دخول الشاحنات الذي ارتفع من 600 دينارا إلى 1200 دينار، مما شجع حسبه السوق الموازية وأدى إلى عزوف بعض الفلاحين عن الدخول إلى السوق، وتفضيل تسويق منتوجاتهم بالمزارع والمستودعات أو على حافة الطرقات على متن العربات النفعية. وأمام هذه الوضعية دعا المتدخلون خلال الندوة الصحفية الدولة إى إبعاد البلديات عن تسيير أسواق الجملة ومنحها لمؤسسات عمومية لوضع حد لحالة الفوضى وسوء التسيير والقضاء على السوق الموازية، مشيرين الى أن التجربة بينت أن الأسواق المسيرة من طرف شركات عمومية مختصة على غرار سوق الكاليتوس بالعاصمة، أكثر نجاعة واحتراما لدفتر الشروط واستقرار في الأسعار. وذكرت الجمعية بأن العديد من المستثمرين الأجانب الذين كانت لهم نية للاستثمار في القطاع الفلاحي بالجزائر، غيّروا أراءهم وتراجعوا عن مشاريعهم بعدما اطلعوا على وضعية أسواق الجملة الحالية التي تعمل بطريقة «فوضوية» لاسيما في ظل غياب يوم راحة أسبوعي وكذا الإنارة ليلا. كما ترى الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، أن نقص أسواق التجزئة والأسواق الجوارية بعدة أحياء وبلديات يشكل عاملا من عوامل ارتفاع الأسعار، حيث فتحت هذه الوضعية المجال أمام بعض أصحاب محلات الخضر والفواكه الذين يسوقون منتوجاتهم بأسعار مضاعفة في غياب مصالح الرقابة التجارية. وذكرت الجمعية بأن الجزائر تشكو عجزا ب500 سوق جوارية الأمر الذي يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة للإسراع في تجسيد برنامج الأسواق الجوارية. وفي سياق أخر طالبت الجمعية وزارة الفلاحة بالتدخل لمراقبة الفلاحين واتخاذ تدابير صارمة لمنعهم من جني الفواكه قبل نضجها قصد بيعها بأسعار مرتفعة، مشيرة كمثال عن هذه الظاهرة إلى تسويق البرتقال واليوسفية خلال هذه الأيام بأسعار ملتهبة تصل إلى 300 دينار للكيلوغرام بالنسبة لليوسفية بالرغم من أن سعرها لا يتجاوز 130 دينارا في سوق الجملة، حسب السيد سعدي، الذي أشار إلى أن جشع بعض الفلاحين جعلهم يجنون هذه المنتجات قبل نضجها قصد ضمان الربح السريع. منتقدا تصرفات تجار التجزئة الذين يستغلون هذه الفرص لمضاعفة السعر بثلاث مرات.