اختلت موازين القيم وأصبحت العدالة الدولية مهزلة يتندر بها عوام الناس نظرا للحول الذي أصابها، فلم تعد ترى إلا بعين واحدة علاها الغبش والقذى، وأصبحت الموازين تنصب لطائفة معينة من الناس ينبغي أن يتوفر فيهم الضعف والوهن حتى يسهل للعدالة العوراء أن تجرهم إليها جر المجرمين وتضخم لهم التهم مما يدينهم ويخدع من يخدع بأنها عدالة مبصرة لا قذى فيها . العدالة نصبت موازينها يوم التهمت ثور آشور وأراقت على جوانبه دما غزيرا، انتقاما لما أسمته بالجرائم التي ارتكبها في حق رعيته، وهاهي نفس العين العمياء تحدد أماكن الإجرام وتشير بأصابع الاتهام إلى الثور الإفريقي وتصدر حكمها الموسوم بإلقاء القبض عليه وجره من قرنه إلى مدينة الثلج حتى يسهل عليها ذبحه، أما البقرة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم بعد القتل الذي ارتكبه اليهود وحاولوا التستر على المجرمين الحقيقيين الذين ارتكبوا الجريمة فإنها - البقر - تشابه عليهم رغم الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب في قطاع غزة وفي الضفة والبيوت التي تهدم في القدس باسم عدالة البقر وليس البشر، ويتم من خلالها تشريد الآلاف من الناس من بيوتهم. العدالة العمياء التي ترى الظلام نورا، والحق ظلمة، وعملية الإبادة التي يرتكبها الصهاينة "دفاعا عن النفس"، ومن يدافع عن أرضه وعرضه "معتديا" يجب أن يباد ويشرد ، وأن الأطفال في غزة دماؤهم ماء وبيوتهم وحقولهم وحقوقهم "محقورة" مهدورة لا إثم ولا جرم لمن تلطخت أياديهم بها ، فلا تجرهم جمعيات حقوق الصهاينة إلى محاكمها ولا تحاسبهم لأنهم صهاينة. كلما قدمت مبادرات من أجل حل القضية الفلسطينية إلا وأثيرت أحداث وأحاديث وزوابع حتى تبعد نظر العالم على ما يحدث في فلسطين وحتى تتدحرج القضية الفلسطينية من صدارة المشاكل والقضايا التي ينبغي حلها، فتم برمجة حرب أفغانستان ثم العراق، ثم قضية المفاعل النووية الإيرانية وحرب لبنان ثم الحصار المضروب على الديمقراطية في غزة لأنها بمصادقة وتوقيع الشعب الفلسطيني، ثم هاهي الأنظار توجه إلى السودان حتى تردم الجرائم الصهيونية وينساها العالم الذي استنكرها بقوة وأكد أنها جرائم إبادة وعنصرية في حق مدنيين عزل، وهاهي الجامعة العربية بدل أن ترفع دعوى قضائية ضد الصهاينة يتم تلهيتها بقضية البشير واتهامه بارتكاب جرائم حرب وهكذا تذوب القضية الفلسطينية ويسدل عليها الستار الأسود حتى لا ترى النور أبدا، وحتى يتمكن الصهاينة من إعداد ملفات تلهية جديدة تلهي الناس عن القضية الأم ، بقضية الانتخابات، واليمين المتطرف واليسار، وعمليات الحفر تحت المسجد الأقصى وتهديم بيوت المقدسيين، وأخيرا وليس آخرا قضية البشير، فهل فهم العرب ومن جرى في مجرى ضعفهم أنهم أكلوا يوم أكل الثور الآشوري، الثور الأبيض.