أكد الخبير والباحث في السلامة المرورية بالجزائر، الدكتور محمد كواش، أن ظاهرة الازدحام المروري في بلادنا، سبب رئيسي في تكسير الاقتصاد الوطني والسياحة، وعامل أساسي ساهم في تفشي العديد من الأمراض لدى السائقين، منها القلق والانفعال، مما نجم عنها ارتفاع مخيف في مؤشر حوادث المرور المميتة المسجلة مؤخرا، من قبل المصالح المختصة. كشف، أول أمس، الدكتور محمد كواش، خلال نزوله ضيفا على إذاعة الهضاب بسطيف، عن ارتفاع قياسي في مؤشر حوادث المرور في شهر رمضان المنقضي، واستمرت إلى غاية أيام العيد، مخلفة خسائر بشرية معتبرة، حسب آخر أرقام مصالح الدرك الوطني، التي سجلت وحدها عبر أقاليم اختصاصها أزيد من 493 حادث مرور، خلف إصابة 832 شخص بجروح متفاوتة، ووفاة 173 آخر في شهر واحد، وهي أرقام مؤقتة ومرشحة للارتفاع، باحتساب الحوادث المسجلة أيام العيد التي لم تمر بردا وسلاما على الجزائريين في أغلب ولايات الوطن. أرجع المتحدث أسباب ذلك إلى العنصر البشري، باعتباره عاملا رئيسيا، بالنظر إلى كثرة التنقل في هذه المناسبات، لأسباب التجارة والتسوق والتنقل، بالإضافة إلى الصيام والإرهاق والتعب ونقص النوم، لأن جميع الحوادث المسجلة في شهر رمضان، كانت أكثر دموية، مقارنة بالسنوات المنقضية. أوضح الدكتور كواش، أن الدراسات العلمية، أشارت إلى أن البقاء دون نوم لأكثر من 17 ساعة، يرفع نسبة الكحول في جسم الإنسان لأكثر من 0.5 غرام في اللتر، وأزيد من واحد غرام في اللتر لكل شخص لم ينم لمدة 24 ساعة، مما يضع السائق في خانة السياقة في حالة سكر، إضافة إلى التقلبات الجوية التي شهدها شهر رمضان الأخير، حيث ساهمت هي الأخرى في ارتفاع عدد الحوادث، من خلال تشكل الضباب بالمناطق المرتفع والانزلاقات وتشكل المياه في الطرقات، مضيفا أن للجزائر حاليا أربع ذروات لمجازر الطرقات، وهي الدخول الاجتماعي، التقلبات الجوية في الشتاء، شهر رمضان وذروة فصل الصيف، حين يزداد التخوف مع تزايد حركية التنقل والسفر على ضوء الأرقام المسجلة. أكد الخبير كواش، أن الازدحام المروري سباب رئيسي في تكسير الاقتصاد الوطني والسياحة في بلادنا، ويعتبر من العوامل الرئيسية في انتشار بعض الأمراض، منها القلق والانفعال وسط السائقين، لذا بات لزاما، حسبه، "على المسؤولين الإسراع في تطبيق قرار السياقة بالتنقيط، لمتابعة وترصد وضعية كل سائق، كون هذا الأخير سيعطي دفعا لأمن السواق، خاصة بعد إلغاء قرار سحب رخص السياقة، ووضع مخطط أمني ذكي استباقي، كالكاميرات ونقاط مراقبة واستعمال أساليب علمية حديثة، عبر مختلف النقاط المسجلة والمصنفة ضمن النقاط السوداء". اعتبر ذات المتحدث، أن الحملات التحسيسية المبرمجة من قبل مختلف المصالح والأسلاك الأمنية، لم تعد تجد نفعا، ولم تأت بنتيجة مباشرة، رغم جهد كل الفاعلين في المجال، لذا وجب كما قال: "علينا تغيير الاستراتيجية، بوضع السلامة المرورية أولوية وطنية ومتابعة توجيهات مصالح الأمن ضمن المخططات الأمنية".