بعد الإعلان عن احتضان مدينة وهران، لجانب هام من الطبعة 15 للألعاب العربية الرياضية 2023 بالجزائر، توجه الاهتمام مباشرة إلى تلك المنشآت الرياضية، التي باتت تزخر بها عاصمة غرب البلاد، وتعد بحق مفخرة الرياضة الجزائرية، منها التي أنجزت حديثا، وورثتها عن النسخة 19 من ألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي استضافتها بامتياز وهران في صائفة العام الماضي، ولاقت هي ومنشآتها، إشادة كبيرة من المشاركين القادمين من حوض المتوسط، من مسؤولين ورياضيين ومرافقين وإعلاميين، وقبلهم مسؤولي اللجنة الدولية المتوسطية. إلى جانب هياكل أخرى، كانت تستند عليها وهران في احتضانها للتظاهرات الوطنية، دون الدولية التي غابت عنها لسنوات، فباتت في حاجة ماسة إلى إعادة تهيئة وترميم، حتى تعود بتلك الحقب الرياضية الزاهية التي أثلجت صدور الجزائريين بالتتويجات والألقاب. المركب الأولمبي "هدفي ميلود" يعد المركب الأولمبي "هدفي ميلود"، تحفة معمارية فريدة، فهذا الصرح الرياضي الذي استغرق بناؤه سنوات، لأسباب متباينة، يحوي ملعبا لكرة القدم بسعة 40 ألف مقعد، وملعبا آخر لألعاب القوى بسعة 4200 مقعد، وقاعة متعددة الرياضات بسعة 6200 مقعد، ومركزا مائيا بثلاثة مسابح؛ اثنان أولمبيان، والثالث شبه أولمبي، ويستوعب 2000 متفرج. كان هذا المركب، بعد دخوله حيز الخدمة، قد احتضن وبامتياز، لاستحقاقات دولية، تتصدرها ألعاب البحر الأبيض المتوسط الأخيرة 2022 بوهران، فبالنسبة للملعب الأولمبي، فقد احتضن مسابقات ألعاب القوى في التظاهرة المتوسطية، بعدما افتك الاعتراف دوليا من قبل الاتحادية الدولية لألعاب القوى، التي منحت درجة امتياز لمضمار "ميلود هدفي"، وانتزع الاعتراف أيضا من الاتحاد الدولي لكرة القدم. وبعدها استضاف ذات الملعب أيضا، جانبا هاما من كأس إفريقيا للاعبين المحليين، ومباريات الفريق الوطني الأول، وأخيرا نهائي كأس الجزائر 56 بين أولمبي الشلف وشباب بلوزداد. أما بالنسبة للمركز المائي، فبالإضافة إلى الألعاب المتوسطية الذي كان شاهدا على مسابقات في المستوى، عاد ليحتضن البطولة العربية، التي عرفت تألقا جزائريا لافتا، لتتوالى البطولة والمنافسات الوطنية على هذا الصرح، آخرها البطولة الوطنية الصيفية المفتوحة، وكالملعب الأولمبي، نال هذا الصرح إشادة كبيرة من قبل التقنيين العالميين، الذين سيصوبون أنظارهم باتجاهه من جديد، لمتابعة حيثيات بطولة عربية ليست كغيرها، لعدة اعتبارات فنية وتنظيمية. قاعة متعددة الرياضات بمقاييس عالمية على بعد خطوات فقط من الملعب الأولمبي والمركز المائي، تستقبل القاعة متعددة الرياضات، التي شيدت هي الأخرى بمقاييس عالمية، نالت الإعجاب في العرس المتوسطي، وبعده العربي، بمناسبة احتضانها للبطولة العربية للجمباز مؤخرا، وستعاود مرة أخرى استقبال الجمبازيين والجمبازيات العرب، لكن هذه المرة، بمناسبة الطبعة 18 من الألعاب الرياضية العربية، بالإضافة إلى مقابلتي ماقبل النهائي والنهائي لمنافسة كرة اليد لذات الألعاب، كما هو الشأن في التظاهرة المتوسطية الأخيرة. وعلى بعد 10 كلم من مركب "هدفي ميلود"، يقع الهيكل الرياضي والتاريخي الشامخ قصر الرياضات "حمو بوتليليس"، الذي يستضيف من جانبه، منافسة كرة اليد للرجال بهذه الألعاب، وهذه المنشأة ليست كباقي المنشآت، فهي تنفرد بإرث كبير، حازت عليه من كثرة المواعيد التي استضافتها على مدى عقود، ولم تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل والفني والثقافي، وحتى السياسي منها، لاستضافتها تجمعات الأحزاب السياسية في مختلف الحملات الانتخابية التي شهدتها. وقد خضع هذا الصرح الرياضي لإعادة تهيئة بالكامل، مست مختلف مرافقه، من غرف تبديل الملابس وبساط اللعب الجزائر، وتنصيب مكيفات ووسائل إنارة رياضية جديدة، كما أصبحت قاعة اللعب تتوفر على 5 أبسطة حسب كل اختصاص، كما هو معتمد بأكبر القاعات العالمية، منها بساط لكرة اليد، وآخر للكرة الطائرة، وثالث لكرة السلة، والريشة الطائرة (البادمنتون) وكذا الرياضات القتالية. وليس بعيد عن قصر الرياضات، يتواجد ميدان "لالوفا" للكرة الحديدية والرافل، الذي يعد من المكتسبات الرياضية لمدينة وهران ورياضييها، خاصة هواة الرياضات الكروية، ومن حظ عشاق اللعبة، أن عاصمة غرب البلاد احتضنت الألعاب المتوسطية، التي كانت فرصة ذهبية لتشييد ملعب خاص بها، نال الإعجاب خلال التظاهرة المتوسطية، ودليل ذلك، أنه وبعد الألعاب العربية، سيستضيف بطولة العالم للشباب في شهر سبتمبر القادم. القرية المتوسطية: عصب الألعاب ومقام الضيوف بامتياز تعد القرية المتوسطية قلب الألعاب العربية، وعصب الأحداث الرياضية التي تحتضنها الجزائر، وتعد مكسبا رياضيا وسياحيا قل نظيرهما، فهذا الصرح الذي هو مكان إقامة الرياضيين، شيد بمعايير القرى الأولمبية العالمية، ويحظى باهتمام خاص لدى الجهات المختصة. تحوي القرية المتوسطية 74 جناحا، وقد كانت مبرمجة في بداية الأمر كإقامة جامعية، قبل أن يتم تحويلها إلى قرية متوسطية ب2969 غرفة من 3 نجومو من بينها 48 غرفة لرؤساء الوفود بإجمالي 4200 سرير، تستقبل في المجمل أكثر من 4500 رياضيا، وبها 05 مطاعم، تستوعب العدد الكافي من الرياضيين، ناهيك عن توفير الوسائل البيداغوجية، حيث تم تخصيص فضاءات تتماشى مع المتطلبات الرياضية، وتمزج بين السياحة والراحة والترفيه، وهو ما جعل من القرية المتوسطية تحفة فريدة من نوعها على مستوى القارة الإفريقية. وقد فتحت القرية المتوسطية ذراعيها لاستقبال الأشقاء العرب، من مسؤولين ورياضيين وأطقمهم الفنية من الوفود المشاركة في التظاهرة العربية بوهران.