دعا المجمع الوطني للخبراء المهندسين إلى ضرورة الإسراع في ترميم البنايات القديمة لتفادي وقوع خسائر بشرية في حال حدوث كوارث طبيعية، في الوقت الذي يرى فيه أن 46 بالمائة من البنايات على المستوى الوطني غير صالحة للسكن وهي مهددة بالسقوط، ويقترح المجمع على السلطات إعداد دفتر صحي لكل عمارة لمعرفة في أي خانة يمكن تصنيفها وهل هي صالحة للسكن أم لا بد من ترميمها أو تهديمها، حيث تشير الأرقام إلى أن 17617 عمارة مهددة بالسقوط في حال حدوث زلزال بحدة زلزال بومرداس. اقترح السيد عبد الحميد بوداود رئيس المجمع الوطني للخبراء المهندسين الجزائريين ورئيس مجمع مهندسي المغرب العربي في لقاء خص به ''المساء'' على كل البلديات المقدر عددها ب 1541 بلدية على المستوى الوطني القيام بإحصائيات دقيقة لمعرفة حظيرتها العمرانية لتتمكن من تسطير برنامج عمل على المدى القريب، المتوسط والبعيد، داعيا الدولة لإجبار هذه البلديات على صيانة ما يعادل 20 بالمائة من حظيرتها العمرانية القديمة كل سنة على الأقل للوصول إلى تجديدها تدريجيا والقضاء على البنايات المهترئة الآيلة للسقوط في أي وقت والتي باتت تهدد سلامة المواطن. وتوقف محدثنا مطولا عند حالة البنايات في الجزائر خاصة في المدن الكبرى كالعاصمة التي يعود عمر بعض بناياتها إلى سنة ,1838 بالإضافة إلى تلك الموجودة بعنابة، قسنطينة ووهران والتي يتجاوز عمرها 150 سنة ولم تشهد أي عملية ترميم منذ بنائها. وسبق لعلماء علم الفلك والمختصين في الزلازل أن أكدوا أن الجزائر مقبلة على نشاط زلزالي، كون الموقع الجغرافي للجزائر ضمن منطقة البحر المتوسط معرض في أي لحظة لكارثة من هذا النوع. حيث أوضح السيد لوط بوناطيرو العالم الجزائري المختص في الجيولوجيا وعلم الفلك أن النشاط الزلزالي يقع في دورة مدتها 11 سنة ويتركز بالخصوص خلال أشهر ديسمبر، جانفي، أفريل، ماي، سبتمبر وأكتوبر، وفي المقابل هو مرتبط بالسنة القمرية أكثر وعند اقتران البدر. كما أن الهزات الزلزالية التي عرفتها البلاد عموما وقعت عند الإقتران، لهذا فلابد من أخذ كل الاحتياطات للتصدي لهذه الكارثة لتجنب الحصيلة الكبيرة للخسائر البشرية والمادية التي سجلها زلزال بومرداس وذلك بإعادة ترميم البنايات القديمة وإجراء دراسة لمعرفة ما اذا كانت هذه البنايات قابلة للترميم أو لا بد من تهديمها. البلديات مدعوة لرفع إيجار العمارات حتى ترممها وفي حديثه عن الترميم، أشار السيد بوداود إلى العجز المالي الذي تعاني منه أغلب بلديات الوطن التي لا تتوفر على ميزانية تسمح لها بترميم البنايات القديمة، حيث اقترح محدثنا على هذه البلديات الرفع قليلا من سعر الإيجار الذي تقتطعه من أصحاب العمارة والذي يعد سعرا رمزيا جد منخفض يتراوح ما بين 25 و250 دينار وذلك قصد الحصول على مبالغ مالية تسمح لها على الأقل بترميم هذه البنايات التي لم يعد سكانها للأسف يهتمون بصيانتها رغم أنهم المستفيد رقم واحد من العملية والخاسر رقم واحد في حال سقوطها. علما أن معظم عمارات الوطن خاصة بالمدن الكبيرة لا تشهد حالات الترميم منذ القرار الذي صدر في السبعينيات والقاضي بالتخلي عن مهام القائم بالصيانة في العمارات. وتجدر الإشارة إلى أن كل عمارة بعد بنائها تبدأ تعرف حالة من القدم سنة بعد ذلك بنسبة 1 بالمائة كل سنة، وبما أن معظم البنايات بالجزائر قديمة ويعود بناؤها للحقبة الاستعمارية فمعناه أن نسبة قدمها كبيرة جدا تصل إلى أكثر من 100 بالمائة. وبلغة الأرقام أكد السيد بوداود أن الحظيرة العمرانية للجزائر في الثمانينات لم تكن تتجاوز 3 ملايين و162 ألف سكن بعدما كانت تقدر ب 2 مليون مسكن غداة الاستقلال، منها 300 مسكن تم بناؤه في 1958 في مخطط قسنطينة، أما البقية فيعود تاريخها إلى سنة .1878 ووصل عدد البنايات ببلادنا إلى 4 ملايين و604 ألف و821 بناية في سنة 1998 وإلى 5 ملايين و939 آلاف و606 بناية في سنة ,2004 ليرتفع الرقم قليلا في 2009 ليصل إلى 6 ملايين و974 ألف و172 بناية ، منها مليون و500 مسكن مغلق وغير مستغل رغم أزمة السكن التي تعرفها الجزائر، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة عند الإعلان عن هذا الرقم حيث طالب البعض الدولة باسترجاع هذه المساكن غير المستغلة وتسليمها لطالبي السكن. وبالرغم من برامج السكن المتواصلة التي بدأت تعرف النور في السنوات الأخيرة فإن معدل السكنات ببلادنا لا يزال بعيدا عن المستوى المطلوب، على حد قول محدثنا، إذا نظرنا إلى معدل الأشخاص الذين يقطنون في منزل واحد والمقدر حاليا بخمسة أشخاص والذي لابد من العمل على تقليصه ليصل إلى حدود ثلاثة أشخاص، كما يبقى معدل السكن بعيدا عن المستوى المطلوب أيضا بالنظر إلى المساحة الشاسعة للجزائر إذا ما قورنت بفرنسا التي تضم 30 مليون سكن رغم صغر مساحتها وقلة عدد سكانها. تأمين المنازل ضد الكوارث الطبيعية لا يتجاوز ال5 بالمائة وفي سياق آخر؛ أشار المتحدث باسم المهندسين المعماريين إلى مشكل تأمين المنازل، موضحا أن ثقافة تأمين المنازل ضد الكوارث الطبيعية لا تزال غائبة عند المواطن الجزائري بالرغم من إجبارية التأمين ضد الكوارث الطبيعية التي تنص عليها الأمرية المؤرخة في 26 أوت 2003 والتي أصدرت بعد زلزال بومرداس والموجهة لكل أصحاب الممتلكات العمومية المبنية من سكنات ومؤسسات. ولا تتجاوز نسبة تأمين المنازل ضد الكوارث الطبيعية حاليا 5 بالمائة وهو ما يمثل نسبة 20 بالمائة فقط من مجموع النشاط الإجمالي لنشاطات شركات التأمين، حسبما أكدته جمعية شركات التأمين، موضحة بأن القانون سارٍ على كل مالك لعقار أو منشأة صناعية أو تجارية من خلال اكتتاب عقد تأمين ضد الكوارث الطبيعية، وعلى الرغم من أن تكلفة التأمين لا تتجاوز في أقصى حد لها الخمسة آلاف دينار سنويا إلا أن الكثيرين يرفضون صيغة التعاقد. وفي هذا الصدد، يقترح المختصون تنظيم أيام تحسيسية وبث ومضات اشهارية لتوعية المواطنين بضرورة وإجبارية تأمين منازلهم حتى يستفيدوا من تعويض في حال تعرضها لهلاك عند تسجيل أي كوارث طبيعية وإلا سيتحملون ثمن كل الخسائر المسجلة إذا لم يكونوا مؤمنين، باعتبار أن تأمين منازلهم يسمح لهم بالاستفادة من خدمات الصيانة مجانا في حال هلاكها في الكوارث الطبيعية. مليونا سكن غير كامل و 95 بالمائة منها غير صالحة وفي موضوع آخر حول تأخر البنايات غير الكاملة التي باتت تشوه وجه الكثير من المدن، أكد السيد بوداود أن الجزائر تحصي حاليا 2 مليون سكن غير كامل، 95 بالمائة من هذه السكنات غير صالحة للسكن. ويرجع سبب إهمال هذه البنايات في أغلب الحالات وعدم إتمام بنائها إلى العجز المالي حيث يشكو العديد من المقاولين من غياب الأموال التي تسمح لهم بإتمام عمليات البناء يقول رئيس المجمع الوطني للمهندسين المعماريين الذي طالب من المقاولين باستلام ما لا يقل عن 20 بالمائة من تكلفة البناء قبل الانطلاق في الأشغال كدفع مسبق حتى لا يقع في هذا المشكل. ويحضر المجمع الوطني للمهندسين المعماريين حاليا جملة من الاقتراحات من المنتظر أن يتقدم بها للسلطات الوصية خلال شهر سبتمبر القادم، تشمل عدة نقاط تتعلق أساسا بقطاع السكن والبناء، خاصة ما تعلق برخصة البناء التي طالب محدثنا بضرورة تشديدها لبعث صرامة في عمليات البناء للقضاء على ظاهرة البنايات غير المكتملة. ولا يزال العديد من المواطنين حاليا لا يحترمون رخصة البناء التي تمنحها السلطات الإدارية لمدة زمنية تقدر بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لمدة سنة في حال عدم الانتهاء من أشغال الانجاز، حيث يجبر القانون صاحب ورشة البناء بإبلاغ السلطات ثلاثة أشهر قبل انتهاء مدة صلاحية رخصة البناء لتجديدها لمدة سنة فقط يكون فيها مجبرا على إنهاء بنائه في تلك السنة الإضافية. علما أن من يستلم رخصة البناء ولا يباشر أشغال الانجاز بعد مرور سنتين من استلامها يكون مجبرا على تغييرها لما ينوي الانطلاق في أشغال الانجاز ولا يحق له مباشرة البناء بالرخصة التي تحصل عليها قبل عامين. 70 بالمائة من قروض العقار استثمرت في مشاريع تجارية وفيما يخص مشكل التمويل الذي يؤدي إلى تأخر الانجاز وانتهاء رخصة البناء ألح السيد بوداود على أهمية تغير صيغة منح القروض العقارية، متهما الكثير من الذين استفادوا منها بتحويلها عن وجهتها الحقيقية واستثمارها في مشاريع أخرى كخلق مؤسسات مصغرة وتجارية، حيث أضاف أن 70 بالمائة من القروض العقارية حولت إلى وجهات أخرى. لذا اقترح المتحدث بتغيير صيغة التعامل بالقرض بمنح مبلغ القرض للمقاول الذي يشرف على عملية الانجاز في شكل صك يسلم إلى حسابه البنكي لوضع حد للتلاعب بهذه الأموال التي قال إن المستفيدين منها يصرفونها في أشياء أخرى ويتركون بناياتهم عالقة وغير مكتملة. وستمكن هذه العملية، حسبه، من دفع وتيرة الانجاز وإتمام البنايات في وقتها المحدد من جهة وكذا منع صرف القروض البنكية الموجهة للعقار في استثمارات أخرى من جهة ثانية، بالإضافة إلى تسهيل مهمة مصالح الضرائب التي ستعلم بكل المداخيل التي تسلمها المقاول. تكليف المهندس باقتناء مواد البناء بمراقبة من الخبير وفيما يتعلق بمواد البناء التي يعرف سعرها ارتفاعا ملحوظا يوما بعد يوم، فأرجع رئيس المجمع الوطني للمهندسين المعماريين ذلك إلى الفوضى والطريقة العشوائية المعتمدة في البناء حيث يقوم أصحاب رخص البناء باقتناء كميات كبيرة من هذه المواد تتجاوز في أغلب الحالات حاجياتهم وبالتالي يزيد الطلب على العرض، مما يؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار، كما أن العديد من أصحاب رخص البناء يقومون باقتناء كميات كبيرة من مواد البناء كالإسمنت وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة. وأمام هذا الوضع؛ يرى محدثنا أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه الفوضى وذلك بتعيين مهندس معماري يتكفل باقتناء هذه المواد حسب الاحتياجات وذلك بتحرير وثيقة يمضي عليها رسميا يبين فيها كل الكميات التي تحتاجها عملية البناء على أن يقوم الخبير فيما بعد بمراقبتها لوضع حد للتلاعب بمواد البناء الذي يخلق المضاربة وارتفاع الأسعار.