أكد، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، السيد عبد العزيز بلخادم، أمس، أنه لن يكون ب''الضرورة'' الوزير الأول في الحكومة التي ستتشكل عقب تشريعيات 10 ماي ,2012 رغم أن حزبه هو الذي فاز بالاغلبية. مذكرا بأن تعيين هذا الأخير من صلاحيات رئيس الجمهورية، دون أن يشير إلى أنه غير معني بهذا المنصب. ونفى السيد بلخادم في تصرح ليومية ''الخبر''، أن يكون رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قد ''أعطى توجيهات'' بخصوص رئاسيات 2014 بدعم مرشح حزب جبهة التحرير الوطني، متحاشيا الرد على احتمال ترشحه شخصيا لهذا الموعد على أساس أن تاريخه لا زال بعيدا. وقال في هذا الصدد، إن لرئيس الجمهورية ''الفضل في تجذير الممارسة الديمقراطية" كما أنه كان ''حريصا على استكمال المسار الديمقراطي، بعيدا عن أي شيء قد يلحق ضررا باستقرار الجزائر''. كما جدد القول بأن الجزائريين قد ''عبروا عن رفضهم الربيع العربي'' يوم الاقتراع (10ماي) واختيارهم الاستقرار''، مسجلا انه توقع لحزبه أن يحصل على 180 إلى 190 مقعدا ''على أكثر تقدير''، قبل أن يعبر عن اطمئنانه ل''الفوز المريح'' الذي حققته تشكيلته السياسية. ورد على الذين طعنوا في فوز حزبه بأن ''الأحزاب المنهزمة تبحث عن تعليق فشلها على شماعة جبهة التحرير الوطني''. ومن جهة أخرى، أعلن السيد بلخادم أن ''13 نائبا جديدا من القوائم الحرة أودعوا طلبات للانضمام'' إلى حزبه وأنه قد طلب منهم ''التريث'' إلى غاية الإعلان الرسمي عن نتائج المجلس الدستوري بعد فصله في الطعون المقدمة إليه. وللإشارة، فإن إضافة 13 نائبا الى رصيد حزب جبهة التحرير الوطني ستسمح له ببلوغ 243 مقعدا أي انه سيفوق الأغلبية (النصف+1) في عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني في عهدته الجديدة. وفي هذا الصدد، أشار السيد بلخادم إلى انه سيقترح في تعديل الدستور ''منع التجوال السياسي'' وكذا ''منع القوائم الحرة'' للنواب، مضيفا أن حزبه سيقترح إعادة النظر في أجور النواب دون أن يحدد إن كان ذلك بالزيادة أم النقصان. ومن جانب آخر، أكد السيد بلخادم أهمية وجود معارضة قوية في البلاد وذلك -حسبه- ''يجعلنا نبقى دائما في حالة يقظة''، معتبرا جبهة القوى الاشتراكية ''حزبا أثبت أنه ذو توجه وطني''. كما وقف السيد بلخادم مع ''ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التوازن الجهوي''، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن ''حسن التدبير''، موضحا موقفه بأهمية ''عدم ترك جهة من جهات البلاد غير ممثلة في مناصب المسؤولية''. وعلى صعيد آخر، جدد تأييد حزبه لنظام ''نصف رئاسي'' يتقاسم فيه كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان الصلاحيات، على أن تحدد مهام كل طرف بدقة كما أنه في نفس الوقت ''مع توسيع صلاحيات البرلمان لتكون الحكومة عاكسة للأغلبية النيابية ومسؤولة أمام البرلمان المخول بمراقبة عملها بأدوات لجان التحقيق والتحري''. وقال في الأخير أن حزبه ''يرفض احتكار الإعلام والإشهار ويرفض التحيز الإعلامي حتى لو كان لصالح'' حزبه، قبل أن يؤكد أن قانون الإشهار وسبر الآراء سيصدران، مشيرا إلى أن ''الأغلبية'' التي يحوز عليها حزبه ستمكنه من ذلك رغم ''صعوبة الأمر''. وعلى صعيد آخر، توقع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني ''انفراجا'' في العلاقات الجزائرية-الفرنسية بعد تولي الاشتراكي فرانسوا هولاند الرئاسة بفرنسا. وعبر السيد بلخادم عن تفاؤله لمستقبل العلاقات بين الجزائروفرنسا وفسر ذلك ب''شيء من الليونة'' التي قال بأنه لاحظها في خطاب الرئيس الفرنسي هولاند في الخطاب الذي ألقاه يوم تنصيبه الرسمي. واعتبر السيد بلخادم قول الرئيس هولاند أن ''جول فيري قد أخطأ سياسيا لما تبنى الفكر الاستعماري'' مبعث على التفاؤل، إذ رأى أن ذلك ''قد يحقق تقدما مع فرنسا في ملف الذاكرة''. وأضاف الأمين العام أن حزب جبهة التحرير الوطني أنه يرى أن تعامل الجزائر مع فرنسا يجب أن يكون ''من منطلق الندية لدولتين تتقاسمان المنافع لكن مع الاحتفاظ بمكانة لواجب الذاكرة''. وحسب السيد بلخادم، فإنه ''لا يمكن بناء علاقات قوية ودائمة إذا أغفلنا واجب الذاكرة''، مجددا مطلبه لفرنسا الرسمية الاعتراف بالجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية''. وعن مشروع قانون تجريم الاستعمار، قال السيد بلخادم أنه ''لازال موجودا في البرلمان''، غير أنه أكد أنه ''إذا استبقت باريس بخطوات تفيد بتغير وجهة نظر الحكام السابقين لفرنسا هذا يغنينا عنه وإن لم تفعل ذلك فلكل حادث حديث''. وأضاف بأنه ''من الكفر الفكري أن نمجد الاستعمار في القرن ال''21 كما اعتبر ''أي زيارة محتملة'' للرئيس بوتفليقة إلى فرنسا أمرا مساعدا على تطبيع العلاقات بين البلدين.