حاضر الأستاذ ناصر الدين سعدي بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير نهاية الأسبوع الماضي بالجاحظية، حول حرية التعبير والصحافة، حضرتها نخبة من المثقفين والإعلاميين، ودارت المحاضرة حول والصحافة، ونشأة الصحافة المستقلة، وكذا الأزمة التي عرفتها الجزائر في أكتوبر 1988م. في البداية، أكدّّ الأستاذ ناصر الدين سعدي، أن الجزائر هي البلد الوحيد التي يرسم فيها الرئيس بصور كاريكاتورية، ويقال فيها عن الوزير الأول صاحب المهمات القذرة، فهل نعيش حرية تعبير الصحافة؟ إن السؤال يحتاج إلى نقاش، وأن حرية التعبير عندما نربطها بأحداث معينة قبل أحداث أكتوبر 1988، نلاحظ أن مشاورات قد بدأت مع مجموعة من الصحفيين من المجاهد والشعب ووكالة الأنباء والصحف التابعة للحزب، حيث كانت هذه المشاورات عملية تواصل للمساهمة في الأحداث وكانت نقلة في الإعلام ولم يكن حينها مطلبنا صحف مستقلة، حيث لم تكن صحف مستقلة ولا صحف الأحزاب غير الحزب الموجود آنذاك، ومن الأمور المطروحة والمطالب المشاركة في إحداث سياسة للإعلام في الجزائر ومجلس وطني، ويكون الصحافيون جزء ا من السياسة الإعلامية. وأضاف ناصر الدين سعدي، كنا نعمل على إدخال مرونة في العمل الصحفي ونبحث عن طرح جديد من خلال مساهمة الصحفيين، لأننا كنا موظفين عند الدولة وفي إطار ما تسمح به الدولة أو الصالح العام. ولدى وصف المحاضر للظروف التي كانت عليها الجزائر في ثمانينيات القرن الماضي، أكد أن الجزائر كانت تعيش أزمة نتجت عنها أحداث أكتوبر، خصوصا من الناحية الاقتصادية، حيث عجزت الدولة عن تلبية ما يحتاجه المواطن بعد أن انهار البترول حيث كان التصرف في المال العام تصرفا فوضويا. وفي تطرقه لأحداث أكتوبر، أكد المحاضر أنه لم يرفع فيها شعار واحد لإنشاء صحف وأحزاب، بل كان سبب الأزمة اقتصاديا حيث الفقر مس الطبقة الوسطى، وأن الذين قاموا بأحداث أكتوبر هم من عامة الناس ولم يكونوا من النخبة. وتساءل سعدي عمن طرح التعددية؟ وهل حرية التعبير هي مطلب نخبة أم مطلب جماهيري؟ وأضاف المحاضر في تحليله للوضع، أن الناس لم يتحدثوا عن حرية التعبير، أما بالنسبة للنخبة فإنها حين تتحدث عن حرية التعبير فإنها تتحدث عن حق الإعلام. ويرى المحاضر أن حرية التعبير بالنسبة للدول هي نتاج عملية اجتماعية تاريخية جعلت الأمور شفافة ومتاحة بالنسبة للعامة، باعتبارها حقا مضمونا لكل الناس، وكان ذلك نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الغرب التي أفرزت حرية التخاطب. وأضاف سعدي ”أننا كجزائريين لم نمر على هذه المراحل بالنسبة لحرية التعبير، إلا أننا إبان الاحتلال الفرنسي كانت جمعيات وأحزاب سياسية لها صحف ومنها حزب يقول صراحة بطرد المحتل من البلد، وحزب آخر يحارب من أجل العدالة ونداء بالمساواة حتى جاءت ثورة التحرير 1954 وتحولت حرية التعبير من إطار المطالبة بالاستقلال والعدالة لتصب في محاربة الاحتلال، وأنه أصبح كل القول والحديث مباح إذا ارتبط بمحاربة المحتل، وهذا ما ورثناه إبان الاستقلال في إطار بناء البلد، حيث انتهجت الجزائر بعد استقلالها المنهج الاشتراكي لأن الاحتلال رأس مالي، وحتى الأحزاب المعارضة كانت أسماؤها اشتراكية، لأن ذهنية الجزائريين كانت ذهنية اشتراكية وحتى في إطار عملية البناء كانت تمارس حرية الصحافة”. وأضاف المحاضر لدى تحليله واستعراضه لما بعد أحداث أكتوبر 1988، أن حرية الصحافة جاءت إثر قرار 1990 الذي صدر في حق حرية التعبير وتأسيس الصحف المستقلة، غير أن الصحافة المستقلة ظهرت في مجتمع غير مستقل، لأن كل الوسائل كانت تابعة للدولة من المطبعة، المقرات، الإشهار، فكانت هناك حرب بين فريقين والصحافة وجدت نفسها في فريق من الفريقين في محاربة الإرهاب، ومحاربة الإرهاب من مهام الدولة، والصحافة مشت في هذا السياق، ولو كنا في بيئة مستقلة من ناحية الإشهار والطبع لكان هناك من عبر عن رأي غير الرأي السائد في فترة التسعينيات، ولهذا فإن حرية الصحافة كانت وليدة أزمة واندفعت بشكل ما لتتحول إلى قرار سياسي، وهذا يحسب علينا عندما نؤرخ للصحافة الجزائرية. وأردفت المحاضرة تعقيبات ومداخلات ومناقشات حول قضية حرية التعبير والصحافة، ليبقى السؤال مطروحا هل نعيش فعلا حرية تعبير الصحافة؟