الدرك الوطني يصف واقع حوادث المرور بالكارثة قال عدة فلاحي، المستشار الإعلامي لوزير الشؤون الدينية بوعبد اللّه غلام اللّه، إن المسؤول الأول في القطاع أعطى تعليمات للأئمة يحثهم فيها على شنّ شبه حملة تحسيسية في أوساط المصليين حول "ظاهرة إرهاب الطرقات" وذلك بالمساهمة في توعية الناس. وأوضح عدة فلاحي، أمس في تصريح ل "العربية نت"، أن الوزير أكد على أن الإستهانة بقوانين المرور التي تؤدي إلى إزهاق الأرواح، تعد جريمة في نظر القانون وهي محرمة في نظر الشرع". وردا على الأصوات التي تنتقد مسألة إقحام المسجد في أمور السياسة، قال مستشار وزير الشؤون الدينية، إن دعوة الأئمة إلى التحذير من خطر إرهاب الطرقات، يدخل في إطار استراتيجية الوزارة لترقية دور الإمام في تبني هموم المواطنين اليومية الدينية والدنيوية منها، حيث لا يستغرب أن يتطرق الإمام إلى مثل هذه القضايا كما يتطرق لمرض "الإيدز" رغم أنه موضوع علمي. 2947 قتيلا و34373 جريحا خلال 9 أشهر أحصت مصالح الدرك الوطني خلال 9 أشهر من السنة الجارية، 19389 حادث مرور وقع عبر كامل التراب الوطني، أسفر عن مقتل 2947 شخص وجرح 34373 آخر. وأكدت أرقام وسجلات مصالح الدرك الوطني العاملة في مجال أمن الطرقات، أن حوادث المرور لسنوات 2006 و2007 و2008 وخاصة خلال 9 أشهر من سنة 2009، عرفت ارتفعا في عدد القتلى. وأوضحت لغة أرقام مصالح الدرك الوطني في دراسة حديثة لها تلقت "اليوم" نسخة منها أنه وبالنظر إلى تسعة أشهر الأولى لسنتي 2008 و2009، فإن عدد الحوادث قد عرف ارتفاعا مذهلا بزائد 79 حالة وبنسبة تقدر ب 00.41 بالمائة إلى جانب ارتفاع في عدد القتلى ب 76 حالة وبنسبة تقدر 02.65 بالمائة، بينما تراجع عدد الجرحى ب 73 جريحا وبنسبة تقدر – 00.21 بالمائة. التقرير يدعو إلى ضرورة ردع السائقين المتهورين وفي هذا السياق، تؤكد تقارير المصالح المذكورة أنه وفي ظل هذا الارتفاع في حوادث المرور الذي يقدره البعض بالطفيف، إلاّ أن واقع حوادث المرور في الجزائر يبقى خطيرا جدا ويمكن أن يوصف بالكارثة. وأرجعت هذه التقارير الأسباب العامة لحوادث المرور حسب معالجة ومعاينة وحدات الدرك الوطني لها للأشخاص وحالة المركبات والمحيط، غير أن الأسباب البشرية تبقى الأخطر حين تبيّن أن غالبية الحوادث يتسبب فيها السائق ولهذا "يجب ردع السائقين المتهورين"، فمثلا سجلت أسباب تتعلق بفقدان السيطرة على المركبة ب 4967 حالة وبنسبة 25 ، 62 بالمائة والسرعة المفرطة ب3823 حالة وبنسبة 19 ، 72 بالمائة ولامبالاة المارة ب 1641 حالة وبنسبة 8 ، 64 بالمائة والسير على اليسار ب 838 حالة وبنسبة 4 ، 32 بالمائة. من جهة أخرى، خلصت التقارير المشار إليها أنه بما أن أمن الطرقات هي قضية الجميع وتقليص حجم حوادث المرور يمر حتما عبر عمل مشترك ومنسجم ومنسق، ومن باب ضرورة إدراج أمن الطرقات كورشة وطنية ذات أولوية، فقد عكفت قيادة الدرك الوطني على تحضير جملة من الاقتراحات، بغرض توفير الوسائل الناجعة والفعالة للوقاية من هذه الظاهرة التي أخذت أبعادا خطيرة. وتشمل هذه الاقتراحات الجانب العملياتي، القانوني، الوقائي والتحسيسي، وذلك بإيلاء مشكل اللاأمن المروري أهمية كبرى وجعله ضمن الاهتمامات الوطنية، إلى جانب ضرورة إنشاء مرصد وطني يضم عدة وزارات يتم إلحاقه برئاسة الحكومة، مما سيساهم في إعطاء ديناميكية جديدة لتنسيق الأعمال من خلال وضع سياسة للوقاية وأمن الطرقات. وستعزز وسائل مكافحة حوادث المرور بتجهيز المعهد الوطني لعلم الأدلة الجنائية والإجرام بمخبر مختص في إعادة تركيب حوادث المرور مما سيسهل من عمل القضاء. 5ملايين مركبة بالجزائر والعدد مرشح للإرتفاع هذا، وأضحت حوادث المرور معضلة للصحة العمومية، حيث تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية حسب ما ساقه تقرير الدرك الوطني إلى أنه يسجل خلال سنة واحدة مقتل مليون شخص في العالم جراء حوادث المرور وقرابة 50 مليون جريح و5 ملايين معوق. هذه الأرقام المخيفة جعلت المنظمة العالمية للصحة تدق ناقوس الخطر، لأن حوادث المرور ستنتقل من المرتبة التاسعة إلى الثالثة في قائمة الأسباب المؤدية إلى الوفيات في العالم في غضون سنة 2020، ناهيك عن تكاليفها الاقتصادية الباهظة. كما تستهلك نسبة معتبرة من الميزانيات المخصصة للصحة العمومية. إن الجزائر التي تملك حظيرة للسيارات تقدر ب 5 ملايين مركبة والمرشحة للإرتفاع من سنة إلى أخرى، ليست في منأى عن هذا الوضع الكارثي حيث تأتي في المرتبة الرابعة عالميا ضمن قائمة الدول الأكثر تضررا من حوادث المرور.