برّأ الاحتلال عبر تقرير رسمي جيشه والقيادة السياسية والأمنية من ارتكاب (جرائم الحرب) خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، الصيف الماضي. زعم تقرير لجنة (الفحص) الاحتلال أن (جيش الاحتلال لم يرتكب جرائم حرب، وأنه اِلتزم بنصوص ومعايير القانون الدولي)، مدّعيا أن (أكثر من نصف عدد 2125 قتيل فلسطيني ممن قتلوا خلال العدوان كانوا من المسلحين وليسوا مدنيين). واعتبر الاحتلال في المقابل أن الفحص الذي أجرته اللجنة التي شكلتها الحكومة الاحتلال أظهر أن حركة (المقاومة الإسلامية) (حماس) هي (التي ارتكبت جرائم الحرب، وأنها أدارت الحرب من الأماكن المأهولة بالسكّان حتى تتمكّن من اتّهام الاحتلال بجرائم الحرب). ويأتي تقرير لجنة (الفحص)، في محاولة لاستباق التقرير الدولي للجنة التحقيق الدولية التي تترأسها ماري ديفيس، والتي شكّلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة. وقد رفضت دولة الكيان التعاون مع اللّجنة الدولية طيلة عملها. إلى ذلك، نشر الاحتلال في الأيام الماضية ما قالت إنه تقرير أعدّه جنرالات من جيوش غربية، بينهم رئيس أركان سابق للجيش الألماني ورؤساء أركان جيوش من هولندا وبريطانيا وكولومبيا ادّعوا أن الجيش الإسرائيلي التزم بالمعايير الدولية. وتحاول دولة الكيان من خلال هذين التقريرين الالتفاف على التقرير الدولي الذي من المقرّر أن تتسلّم كلّ من الاحتلال والسلطة الفلسطينية نسخة منه هذا الأسبوع. وكان بنيامين نتنياهو اتّهم مع نشر تقرير لجنة الفحص الصهيونية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة بأنه بات معاديا لإسرائيل بشكل ثابت. وتسعى دولة الاحتلال من خلال نشرها تقرير لجنة (الفحص) إلى اختباء وراء البند الخاص المتعلّق بمبدأ (التكامل) في القانون الدولي، والذي يلغي الحاجة إلى إجراءات قانونية في محكمة الجنايات الدولية في حال قامت الدولة المشاركة في الحرب بإجراء تحقيق (قضائي) في الاتّهامات وشكاوى ارتكابها لجرائم الحرب. وتعوّل إسرائيل في هذا السياق على تقرير لجنة الفحص الصهيونية الذي نشر أمس تحت عنوان (المواجهة ضد غزة 2014) وعلى التقرير الذي أعدّه جنرالات أجانب، وذلك للادّعاء والطعن في مصداقية التقرير الدولي المرتقب للجنة ماري ديفيس.