اتهم حزب جبهة التحرير الوطني الأصوات التي تحاول التشكيك في تاريخ الثورة ورموز المقاومة الشعبية ب »خدمة مصالح أجنبية« على أساس أنها تمهّد الطريق للتأثير على مساعي الجزائر للحصول على اعتذار رسمي من فرنسا على جرائمها التي ارتكبتها خلال الفترة الاستعمارية، حيث أورد الناطق الرسمي للأفلان أن الوجه الخفي من كل هذه التحرّكات المشبوهة »هو محاولة إرضاء الاستعمار والحنين إليه على عكس ما كان عليه جيل الثورة من أمثال العقيد عميروش..«. اعتبر الأفلان التصريحات الأخيرة التي تقف وراءها بعض الأصوات التي تدّعي دفاعها عن الوطن وتاريخ الثورة، بمثابة »حملة مقصودة تخدم أجندة سياسية خارجية يحاول من خلالها هؤلاء نيل ودّ ورضا هذه المصالح الأجنبية«، وأكد الحزب في المقابل بأن تاريخ الثورة ورموزها من المجاهدين والشهداء والأبطال من أمثال الأمير عبد القادر والعقيد عميروش وآخرون »أكبر بكثير من الحملة التي يقودها هؤلاء الذين باطنهم في الواقع ينتمي إلى ما وراء البحر..«. موقف الحزب العتيد عبّر عنه بوضوح ناطقه الرسمي عضو أمانة الهيئة التنفيذية السعيد بوحجة الذي حرص في تصريح ل »صوت الأحرار« جاء فيه قوله: »إن هذه الحملة التي تستهدف الشهداء وتحريف تاريخ الثورة جاءت في شكل تصريحات وتصرّفات من بعض العناصر التي تجهل تماما التاريخ، والملفت أن هؤلاء غير مؤهلين للحديث عن الثورة سياسيا ولا علميا«، وأكثر من ذلك فإن محدثنا شدّد من لهجته مصرّحا: »لقد تكلّموا عن كلّ شيء سوى الجزائر-الفرنسية وكأنهم راضون بها.. إذن هذا هو وجههم الحقيقي«. وبرأي المتحدّث فإن هناك علاقة واضحة بين ما يحدث الآن في فرنسا من حراك سياسي تسعى من خلاله باريس إلى إعادة الاعتبار للخونة والعملاء الذين ساعدوها طيلة فترتها الاستعمارية وبين تحرّك هذه الجهات هنا بالجزائر خدمة لنفس المصالح، مبرزا في السياق ذاته أن »هذا التناغم نراه جيدا نحن في الأفلان ونعتقد بقناعة أن هذه المساعي الفرنسية التي تريد عناصر معروفة تمريرها عندنا، خاصة بعد إعلان إنشاء مؤسسة خاصة لتمجيد الحركى، الغاية منها إضعاف موقف الدولة الجزائرية بخصوص مطلبها المتواصل بالاعتذار الرسمي عن كل ما اقترفته فرنسا الاستعمارية من جرائم بشعة في حق الشعب الجزائري«. وواصل بوحجة تعليقه ردّا باسم الأفلان على تلك التصريحات، بالتوضيح »إن هؤلاء المشكّكين بالرغم من ادّعائهم الدفاع عن مقدّسات ثورة التحرير فإنهم من خلال سلوكاتهم السلبية هذه يسهمون في اتساع الهوة بين الرعيل الأول من المجاهدين والشهداء الذين صنعوا مجد الجزائر والجيل الحالي«، مشيرا على هذا المستوى إلى أن ذلك دليل على أن »هذه الأصوات لا تؤمن بالقيم التي دافع عنها شهداء الثورة من أمثال سي عميروش..«. إلى ذلك لفت القيادي في الحزب العتيد إلى أنه من غير المقبول أن يصل التطاول إلى أحد رموز المقاومة للاحتلال الفرنسي ويتعلق الأمر بمؤسّس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر وما تركه من رصيد نضالي »يعترف به حتى العدو بالنظر إلى قدرته في التصدي لقوات الاحتلال ودفاعه عن المجتمع من خلال خصاله وقيمه ومبادئه«، هذا الرصيد اعتبره بوحجة بمثابة »عامل شكّل حافزا لمقاومات شعبية أخرى اندلعت في مختلف ربوع الجزائر، كما أصبح (الرصيد) عنصرا معنويا وإرثا فكريا حظي بإجماع لا مثيل في تاريخ الكفاح ضد الاستعمار..«. ولم يفوّت الناطق الرسمي للأفلان الفرصة لتخصيص حيز معتبر من انتقاداته للجهات التي تقول إنها تحمل شعار »الوفاء لجيش وجبهة التحرير الوطنيين«، متسائلا بكثير من الاستغراب: »نريد أن نعرف أين هذا الوفاء..؟«، ولكن السعيد بوحجة سرعان ما تدارك وأورد الإجابة بقوله: »إن لا يكون الوفاء بالطعن في عدد الشهداء والمجاهدين والمساس بكل رموز الثورة والمقاومة.. فهذه العناصر لا تملك أي مشروع أو برنامج، فما حقّقته الثورة كان نتاج تضحيات جسام بدأت من المقاومة ووصلت إلى ثورة التحرير المظفّرة«، وخلص محدّثنا في نهاية الأمر إلى القول »نحن نعتقد بأن الأوفياء الحقيقيون هم المنخرطون في منظمة المجاهدين والمدافعون عن كل ما يخدم مصلحة هذا البلد..«.