علمت ”الفجر” من مصادر موثوقة أن وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، أمر بالإسراع في إنشاء وتكوين لجنة تحقيق مركزية في وضعية المساجد والمصليات المغلقة والملابسات الحقيقية في تأخر إعادة فتحها عبر كامل أنحاء الوطن منذ أزيد من عشرين سنة، دون أن يتم إعادة فتحها. واستناداً إلى نفس المصدر فإن اللجنة المعنية ستعكف على اتخاذ التدابير اللازمة لبرمجة إعادة بناء أو إصلاح أو ترميم المساجد المغلقة وفتحها حسب الأولويات ووفقاً لأجال محددة، تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة لهذه العملية وبرمجتها على مستوى الولايات المعنية، الحرص على منع كل محاولة لاستغلال موضوع المساجد المغلقة من طرف أية جهة كانت لأغراض سياسية أو دعائية أو غيرها وإعادة إحصاء جميع المساجد والمصليات المغلقة والمتضررة عبر الوطن. سيتم إنشاء لجان محلية تابعة إلى مديريات الشؤون الدينية عبر كافة ولايات الوطن ستتكفل بإعداد تقارير عن حالة كل مصلى وكل مسجد ونسب تضررها، والتكاليف المالية اللازمة لإعادة ترميمها وفتحها وسترفع هذه اللجنة تقريراً عن تقدم أشغال مختلف العمليات إلى وزير القطاع بمجرد الانتهاء من ذلك. هذا وقد وضعت الوزارة المعنية جملة من الشروط من أجل الموافقة على إعادة فتح المصليات والمساجد المغلقة من بينها تقديم طلب رسمي لمديريات الشؤون الدينية عبر مختلف ولايات الوطن، استصدار الموافقة المُسبقة لمصالح الأمن المختصة، وذلك منعاً لأي نشاطات مشبوهة كتلك التي كانت سبباً رئيسياً في غلق الكثير من المصليات والمساجد خلال العشرية السوداء. ومن المتوقع أن تدعو وزارة الشؤون الدينية جميع المحسنين الجزائريين على اختلاف مشاربهم للتطوع من أجل المساهمة في إعادة فتح المساجد المغلقة، بسبب تعرضها للتلف أو إشرافها على السقوط، في محاولة من الوزارة لتلافي العبء المالي الضخم الذي يستجوبه إصلاح وترميم عشرات المساجد المغلقة منذ عدة سنوات. إحصاء حوالي ألف مسجد ومصلى مغلقة عبر الوطن وتكشف إحصائيات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن وجود حوالي ألف مصلى ومسجد تم غلقها بشكل نهائي في مختلف ولايات الوطن، خلال السنوات الماضية، لأسباب أمنية، ولعدم خضوعها للرقابة، إلى جانب أن عدداً معتبراً من المساجد والمصليات قد تم غلقها لتواجدها في مناطق تفتقد للظروف الأمنية والصحية اللازمة والضرورية، ما يشكل خطراً على جموع المصلين، مثل المساجد والمصليات التي كانت مفتوحة في أقبية العمارات، والمساجد والمصليات التي تم إنشاؤها في مناطق مهجورة ونائية، وتلك التي تم فتحها بطرق غير قانونية وبدون أي رخصة من الجهات المختصة، حيث أن التنظيمات القانونية تُلزم بإشعار مدير الشؤون الدينية، صاحب الاختصاص الإقليمي، ورئيس البلدية الذي يتبع له المصلى أو المسجد المُراد فتحه، الأمر الذي لم يتم احترامه. القضاء على المصليات قريباً وإحلال محلها المساجد وبحسب ذات المصدر فإن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تعمل على القضاء تدريجياً على المصليات وإحلال محلها المساجد من خلال فتح أعداد كبيرة من المساجد عبر التراب الوطني، وذلك وفقاً للقاعدة الفقهية ”إذا حضر الماء بطل التيمم”، لأن الصلاة في المسجد أولى منها في المُصلّى، وتتوقع الوزارة الوصية بلوغ عدد المساجد في الجزائر حوالي 20 ألف مسجد في آفاق 2025، مع الإشارة إلى أن عدد المساجد حالياً يفوق ال15 ألف مسجد. تخصيص مليار دولار لإعادة فتح المساجد والمصليات المغلقة وقد رصدت الوزارة الوصية لإعادة فتح هذه المساجد والمصليات غلافا ماليا معتبرا أوليا، قدره مليار دولار، وهي الكلفة المالية التي ستوزع على الخبرات التقنية والدراسات وأشغال الهدم وإعادة البناء والتدعيم والترميم والإصلاح. كما أنه تم رصد مبالغ مالية لصيانة وترميم أكبر مساجد الوطن خاصة تلك الأثرية والعريقة كمسجد كتشاوة والجامع الكبير بالجزائر العاصمة، حيث أن إحصاءات وزارة الشؤون الدينية تشير إلى أنه من ضمن أزيد من 15 ألف مسجد على مستوى الوطن تبين أن 48 بالمائة منها أي أكثر من 7 آلاف مسجد متضرر ومتدهور بسبب تقادم البناء وقلة الصيانة والترميم، مع إحصاء أزيد من 2000 مسجد مهددة بالسقوط بسبب تصدع جدرانها وتآكلها، فيما تمت برمجة أزيد من 526 مسجد عبر كامل التراب الوطني لتهديمها كلية وإعادة بنائها من جديد. قائمة بعدد المساجد المغلقة عبر الوطن بحسب كل ولاية هذا وقد تمكنت ”الفجر” من الحصول على قائمة لبعض أسماء المساجد والمصليات المغلقة سواء بسبب الأوضاع الأمنية خلال العشرية السوداء أو لأسباب صحية وأخرى تنظيمية وإدارية وتضم القائمة الحالية التي تتواجد على مستوى وزارة الشؤون الدينية، وفق نفس المصدر، حوالي 455 مسجد ومصلى بمنطقة الوسط الجزائري وخاصة في ولايات: الجزائر العاصمة (33 مسجدا)، بومرداس (29 مسجدا)، تيزي وزو (76 مسجدا)، البويرة (21 مسجدا)، البليدة (26 مسجدا)، عين الدفلى (30 مسجدا)، المدية (18 مسجدا)، الشلف (20 مسجدا)، تيبازة (22 مسجدا) والباقي مصليات، فيما تم تسجيل 380 مسجد بمنطقة الشرق الجزائري عبر الولايات التالية: باتنة (20 مسجدا)، قسنطينة (18 مسجدا)، جيجل (70 مسجدا)، سكيكدة (23 مسجدا)، سطيف (15 مسجد)، أم البواقي (9 مساجد)، خنشلة (11 مسجد)، تبسة (09 مساجد)، سوق أهراس (7 مساجد)، بجاية (9 مساجد)، عنابة (10 مساجد)، الطارف (5 مساجد)، ڤالمة (11 مسجدا) والباقي مصليات، أما بقية المساجد والمصليات فمنتشرة في منطقة الغرب الجزائري، مع العلم أنه لم يتم تسجيل غلق أي مسجد أو مصلى بمنطقة الجنوب الجزائري. 50 مسجدا أغلقت خلال 20 سنة الماضية بسبب الخطاب الديني المتشدد والتحريض على العنف ذات المصدر كشف ل”الفجر” أنه تم غلق 50 مسجداً على مستوى الوطن خلال ال20 سنة الماضية بعد أن سجل بها خطاب ديني متشدد وتحريض على العنف والتفرقة علاوة على أن وضعيتها القانونية والإدارية مثيرة للشكوك وخارج سيطرة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. من 233 مسجد خلال الاستقلال إلى أزيد من 15 ألف مسجد حالياً في ظرف 50 سنة هذا وتحصي الجزائر أزيد من 15 ألف مسجد في مختلف أنحائها في المدن والقرى والأرياف وفوق سفوح الجبال والمناطق المعزولة والنائية، ولا تزال جهود الدولة متواصلة ومستمرة لبناء المزيد من المساجد لتدعيم ”الحظيرة المسجدية الوطنية”، حيث تجري حالياً الأشغال لبناء وتشييد أزيد من 4 آلاف مسجد جديد، ناهيك عن عمليات توسيع ما يعادل 5 بالمائة من المساجد الحالية، وقد ارتفع عدد المساجد المشيدة في الجزائر ارتفاعاً مطرداً، حيث أن عدد مساجد الجزائر خلال استقلالها عن فرنسا كان 233 مسجد فقط وتم بناء معظم هذه المساجد في العهد العثماني، فيما بنى المواطنون عدداً متواضعاً من بيوت الله خلال الحقبة الاستعمارية، مع الإشارة إلى أن فرنسا الاستعمارية لم تكن تشجع بناء المساجد وكانت بالمقابل تقوم بتشييد المزيد من الكنائس وتحويل المساجد المتواجدة إلى كنائس، وبعد الاستقلال ارتفع عدد المساجد بقوة وبلغ خلال ال50 سنة الماضية أزيد من 15 ألف مسجد وهناك الآلاف من المساجد هي حالياً قيد الإنجاز.