ويعتبر الطاهر كريبي أشهر مغني كفرقة "نور البلاد" لمدينة غليزان حيث شارك رفقة أعضاءها في عدة تظاهرات ثقافية داخل وخارج الوطن. وقد استطاع احتلال مكانة مرموقة وسط نجوم الأغنية الوهرانية مع نهاية ستينيات القرن الماضي حيث أعجب بصوته الفنان الكبير المرحوم أحمد وهبي الذي قام بتلحين وتوزيع أغاني ألبومه الوحيد الذي يحمل عنوان "يوم العيد" قبل أن يتوجه الى فرنسا لتعلم الفن والتمثيل بإحدى المدارس المتخصصة الكائنة بباريس وهذا ما بين 1968 و1974 ليقرر بعدها الاستقرار بمسقط رأسه غليزان. أما الفنان ماحي مشري ابن منطقة يكل والذي حظي كذلك بالتكريم خلال هذه السهرة الفنية التي استقطبت جمهورا غفيرا فقد اختار الطابع العيساوي للابداع والتألق حيث أنشأ فرقة "الهلالية" في التسعينيات وقد أصدر رفقتها أربعة أشرطة تطبعها بشكل جلي الايقاعات المتميزة التي يعرف كيف يسمو بها ماحي مشري من خلال عزفه على ألةالزرنة التقليدية. و أوضحت مديرية الثقافة أن 11 فنانا من ولاية غليزان قد تم تكريمهم في ظرف أقل من سنة ونصف في اطار المساعي الرامية الى رد الاعتبار لنخبة المبدعين والمثقفين والمحبين للفن الأصيل باختلاف طبوعه وألوانه. كما تعد مثل هذه المبادرات محاولة جادة لاخراج فناني الجهة من دائرة النسيان. للاشارة فقد شهد الحفل الاختتامي للتظاهرات الثقافية والفنية الرمضانيةالذي احتضنته قاعة الحفلات لمدينة غليزان تقديم أحد أعمدة الطابع الشعبي الأصيل في الجزائر الفنان الكبير معزوز بوعجاج لباقة من الأغاني النابعة من التراث الوطني الثري والتي نالت اعجاب الحضور حيث طبعها الأداء الراقي والجميل ونبرة الصوت المتميز رغم السن المتقدم للفنان. ومن جهة أخرى استمتع الجمهور المتعطش لمثل هذه التظاهرات الثقافية بوصلات غنائية من الطرب الأندلسي العريق من أداء الجمعية الأندلسية للفن والنشاط القادمة من ولاية مستغانم المجاورة بالاضافة الى مشاركة مغني الفن البدوي الغليزاني الأصيل الشيخ محمد لد الهواري وفرقة "نور البلاد" المحلية التي أبدعت في تقديم معزوفات غنائية جميلة بقيادة المايسترو بريني بوعبد الله، كما رافقت الفنان الطاهر كريبي أثناء أداءه لعدد من الأغاني.