مطرب المالوف الديب العياشي يدخل عالم التمثيل بعد مسار 47 من الغناء أعرب المطرب القدير الديب العياشي عن اعتزازه بأول تجربة له في عالم التمثيل من خلال تقمصه لشخصية عالم كيمياء، إلى جانب سيدة الشاشة الجزائرية بهية راشدي التي اقتسمت معه بطولة الفيلم السينمائي الجديد "كارتونة في بونة" للمخرج الشاب محمد فوزي ديلمي.مؤكدا بأن هذه التجربة التي وصفها ب"الناجحة"،حفزته على الموافقة على بطولة مسلسل اجتماعي لنفس المخرج. بالموازاة مع ذلك هو بصدد التحضير لتسجيل باقة من الأغاني الوطنية للتليفزيون الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال. المطرب العنابي البالغ من العمر 65 عاما،الذي قضى حوالى 47 عاما منها في غناء المالوف الأصيل، شرح في اتصال بالنصر، بأنه شعر برغبة قوية لترصيع رصيده الثري من الأغاني و النوبات المالوفية بأغنيات وطنية حماسية جديدة و ذلك منذ أن سجل للتليفزيون الجزائري في الثامن من ماي أغنية "وطني الغالي"بمناسبة تنظيم الانتخابات التشريعية .الأغنية كتب كلماتها مدير الثقافة لولاية قسنطينة الأديب و الشاعر جمال فوغالي و جاء في مطلعها: "يا وطني الغالي في الروح ساكن قصيدة يا المسقي بالدم الغالي سخون يطلع في تنهيدة هادي محبتك نور و أنت نور يا وطني الغالي..." و أضاف بأنه منهمك الآن في التدرب على أداء مجموعة جميلة من الأغاني الوطنية سيهديها للجزائر و كافة الجزائريين في حفل خاص يبثه التليفزيون الجزائري، بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال بلادنا ،مشيرا إلى أن هذه الأغاني من توقيع المجاهد و الفنان العنابي الذي اعتزل الفن ليصبح خبيرا في المحاسبة قبل أن يحال على التقاعد محمد ضيف الله،و قد كتب كلماتها و لحنها داخل زنزانة عندما اعتقله الجيش الفرنسي خلال مرحلة الاستعمار الغاصب . وظلت لعقود من الزمن داخل الأدراج إلى أن قرر الفنان المحاسب الإفراج عنها . و اختار المطرب الديب العياشي لأدائها بصوته القوي و الشجي. لتكون مفاجأة لجمهوره. و شدد المطرب بأن توجهه لأداء هذا النوع من الأغاني لا يعني بأنه يتخلى عن المالوف ،الطابع الذي انصهر فيه منذ كان شابا يافعا و صنع شهرته و تألقه و نجاحاته.مِؤكدا بأنه سيظل وفيا و مخلصا لهذا الطابع الأصيل إلى آخر رمق. و استطرد قائلا بأنه قام من 16 أفريل إلى غاية 3 ماي بجولة فنية مالوفية قادته إلى باريس و جنيف و لوزان.وقد تم اختياره كعضو في لجنة تحكيم المهرجان الثقافي الوطني للمالوف المقرر في شهر جويلية المقبل و كذا لجنة تحكيم مهرجان الحوزي بتلمسان.و ينوي المشاركة في العديد من الحفلات هذه الصائفة. و بخصوص رأيه في الدعوة إلى تجديد المالوف و عصرنته ،رد بأنه ينتمي إلى التيار المحافظ الذي يتمسك بأصالة و روح المالوف و يرفض كل المحاولات لتشويهه و تهديمه على حد تعبيره بعد أن صمد 8 قرون بالأندلس و لا يزال حاضرا بقوة بالجزائر، كجزء من ثقافتها و تراثها و تقاليدها العريقة، بكل جمالياته و عنفوانه. و تساءل باستغراب كيف يمكن لمن يدعون بأنهم يؤدون المالوف أن يتسابقوا على إدخال الآلات الموسيقية الغربية العصرية على ألحانه الأصيلة التي تتجذر و تلتحم و تنصهر عبر الآلات الموسيقية التقليدية المعروفة .في حين يهتم الفنانون الغربيون بآلاتنا التقليدية و يدرسون أصول و قواعد الموسيقى الجزائرية المتنوعة و الثرية لدمج بعض كنوزها مع موسيقاهم و ألحانهم .و أضاف بانفعال:"أقول للراغبين في التجديد و العصرنة و التهافت على الآلات الكهربائية و الالكترونية الدخيلة على تقاليدنا الفنية و التراثية ،ابحثوا عن كتاب كلمات و ملحنين يواكبون تياركم واتركوا المالوف لأهله ليحافظوا عليه و يحمونه.فالمؤكد أننا لا يمكن أن نأكل الهريسة الحارة بالمعجونظ!". وفي ما يتعلق بدخوله عالم التمثيل بعد مسار 47 من الغناء،قال محدثنا بأن المخرج القسنطيني الشاب محمد فوزي ديلمي الذي سبق و أن شاهد فيلميه "المانع"و "عدن" و مسلسله الرمضاني الدليل اتصل به و عرض عليه بطولة فيلمه السينمائي الجديد "كارتونة في بونة" ، فخشي في البداية من أن تكون هذه التجربة صعبة بالنسبة إليه،فهو لم يشارك قط في عمل درامي.و سرعان ما شعر بالاطمئنان و الثقة عندما التقى بالمخرج و علم بأن أرملة أعز أصدقائه بهية راشدي ستقاسمه بطولة هذا الفيلم الاجتماعي الفكاهي الذي تم تصويره ابتداء من فيفري الفارط بعنابة .و شرح:" لقد التقيت لأول مرة بالمطرب الكبير محمد راشدي في سنة 1977 بقسنطينة ،لقد دعانا المخرج محمد حازرلي آنذاك لإحياء حفل بمناسبة ذكرى تأميم المحروقات . و منذ ذلك التاريخ ولدت بيننا صداقة قوية تطورت إلى أخوة و أصبحنا نتبادل الزيارات العائلية. و حتى بعد رحيله ظلت زوجته بمثابة أخت لي.و قد فرحت كثيرا عندما علمت أنها ستمثل معي في الفيلم و تحولت الصعوبات التي خشيت منها، تسهيلات من جانبها. و أصارحكم بأن قضائي حوالى 50 عاما أمام الكاميرا كمطرب أزال حواجز الخوف و الدهشة من أمامي و أنا أتقمص شخصية الكيميائي في هذا العمل .و الأهم أن المخرج كان يوجهني و يرشدني و يشجعني و يترك لي مساحة للارتجال و العفوية في بعض المشاهد ،فانصهرت تماما في الشخصية و عشتها . ففوزي ممثل بارع يعيش كل الأدوار معنا أمام الكاميرا و يفجر كل طاقاتنا الابداعية و في نفس الوقت يقوم بعمله كمخرج على أكمل وجه.كما أنه انسان متخلق و متواضع.لم نتحدث إطلاقا على الأتعاب ،فقد قررت أنا و معظم الممثلين أن نعمل بالمجان و نهدي الفيلم لكافة الشباب الجزائري لأنه يعالج بمشاكله و ذكر بأن ذات المخرج اقترح عليه بطولة مسلسل اجتماعي من 15أو 18 حلقة و لم يتردد في الموافقة. و في نهاية حديثه أسر إلينا بأنه يود أن يؤدي أغنية كتحية تقدير و محبة و ترحم على روح فقيدة الطرب العربي الأصيل وردة الجزائرية :"نغني الأمل يا وردة عمرها لا تذبل..." فهو لن ينسى كما قال بنبرة أسى و حزن عميق ذلك الحفل الذي غنت فيه "الأميرة"بعنابة في سنة 1985 و شارك في إحيائه هو و الراحل حسان العنابي و لا يزال يحتفظ بصور تذكارية التقطت لهم هناك...و كم هي موجعة ذاكرة المكان. إلهام ط