تحدتث نوال اسكندر الفنانة الأكثر طلبا في أعراس العاصمين في هذا الحوار عن تجربتها في فني الرقص والغناء، مشيرة إلى أنها حققت وجودها بفضل انحدارها من أسرة فنية. وأضافت أنها تفننت في الرقص غير أن المجتمع ونظرته الضيقة لم يسمح لهذا الفن بالتطور. نوال اسكندر تعتبر من الفنانات اللائي فرضن حضورهن على الساحة الغنائية في إطار ''المسامعيات'' ليصبح الأكثر طلبا بعدما كان يعيش لفترة طويلة بين الأحياء الشعبية، هل تحديثنا عن تجربتك الغنائية؟ الكل يدرك أنني أنحدر من عائلة فنية، وعليه فقد كانت أولى علاقتي بالفن في سن مبكرة، لم يكن عمري يتجاوز الثامنة حين كنت أرافق والدتي التي كانت تقود الفرقة الموسيقية ''المسامعيات'' المشهورة بحي باب الواد آنذاك وخلالها كنت أرقص في الأعراس والأفراح، وهو ما ساعدني على تنمية موهبتي الفنية في الرقص، وأتذكر قبل هذا العمر إكتشفت والدتي موهبتي في الرقص وأخذت من حين لآخر تدربني على ذلك من خلال ضرب إيقاعات موسيقية على آلة الدربوكة وكان والدي يرافقها بالغناء والعزف عن آلة العود، كانت موهبة بالفطرة، كان كل ما يحيط بي من أجواء من موسيقى وأفراح يشدني لهذا العالم. نحن كعائلة فنية نعتبر الفن ضرورة في حياتنا اليومية ولا يمكن لأي قدرة كانت أن تفصلنا عنه، أما فيما يخص الرقص فقد انقطعت عنه قليلا في الفترة فضلت الغناء وهذا بعد تشجيع والدتي بالطبع التي كانت تحفزني في بداية مشواري لأقود فرقتها الموسيقية بمشاركة أشقائي، ولعل الجدية في العمل والإتقان هما سبب التألق وطلب الناس المتزايد لفرقتنا. نوال اسكندر إسمك الفني، من اختار لك هذا الإسم؟ هذا صحيح، اسكندر هو الإسم الفني الذي أطلقته عليّ والدتي وهذا عندما كنت أؤدي فن الرقص الشرقي بجدارة، فقد كنت أتقنه بشكل جيد وبنفس الطريقة التي كانت تؤديه بها الراقصات المصريات اللواتي كنّ نشاهدهن في الأفلام والمسلسلات المصرية القديمة، لكن هذا لا يمنع أنني أتقن جميع طبوع الرقص سواء الطابع المغربي أو القبائلي أو الشاوي أو السطايفي أو النايلي.. وأعتبر ذلك موهبة غير أنني طورتها بفضل التدريبات المتكررة، من يعرف نوال اسكندر قبل الغناء يتذكر لوحات الرقص التي كنت أنسجها في الأعراس. حققت نجاحا كبيرا وأصبحت أكثر طلبا في الأعراس والأفراح غير أن الكثيرين لا يعرفونك، فلماذا فضلت الغناء في الخفاء؟ مطلقا لم أغن في الخفاء، بل أعتبر نفسي من الأشخاص المقتنعين بما يفعلون، والأكثر من ذلك، فإنني مؤمنة إلى حد كبير بالفن بدليل أني أملك شعبية كبيرة في أوساط العاصميين بفضل الجدية التي أتمتع بها في أدائي الصادق، ثم إنني أصدرت أكثر من ألبوم غنائي كما أنه تمّ استضافتي في أكثر من حصة تلفزيونية فنية منها حصة ''مسك الليل'' لمعدتها السيدة ليلى، كما شاركت في برنامج ''أهليل'' دون أن أنسى مشاركتي في برنامج ''ليالي النجوم''، لكن ما يمكن أن أؤكده للجميع أننا لا نملك برامج ثقافية مكثفة تهتم بالفنانين وبالتالي أجد ذلك من الأسباب الحقيقية في عدم التعريف بالوجوه الفنانين. ولعلم الجميع فإن الجزائر تملك مواهب كبيرة سواء كان في الغناء أو الفنون الأخرى غير أنها لا تجد يد العون لتحفيزها، ثم إنني أعتبر نفسي من المحظوظات إذ أن الأعراس والأفراح فتحت لي أبوابها للحفاظ على هذا الفن العريق. كونك تنتمين لعائلة فنية، ما الذي أضافه لك في مسيرتك الفنية؟ الكل يعرف أن والدتي ''فتيحة الجزائرية'' من المسامعيات القديمات، وعليه فهي تملك إرثا غنائيا رائعا، وبالتالي أعتبرها المدرسة الأولى التي تلقيت فيها الأصول الحقيقية للغناء الأصيل وكثيرا ما أعتمد على ذاكرة والدتي لاسترجاع الأغاني التراثية التي كانت ترددها النسوة في الأعراس والمناسبات، وإلى يومنا هذا فإنني كثيرا ما أستشير والدتي في الأغاني القديمة، وخاصة في الطريقة التي أشتغل بها على الأغنية، أما فيما يخص الأغاني الحديثة والعصرية فإنني أتعامل مع الشاعرة الغنائية سلمى عنقر فهي كثيرا ما تقدم لي هي الأخرى الكلمات الرائعة التي عرفني بها جمهوري، أشهد لسلمى عنقر بالصرامة والانضباط في العمل. لماذا انقطعت عن الرقص؟ بدايتي مع الرقص كما سبق لي الحديث تمتد منذ الصغر غير أنه وللأسف أكاد أنقطع عنها بسبب النظرة الضيقة للمجتمع، الرقص في المجتمعات الأخرى يعتبر كغيره من الفنون أما بالنسبة لي أراه الموهبة التي عملت على تطويرها في أكثر من بعد من خلال المزج بين الرقصات المستمدة من التراث الجزائري والشرقي لأقوم بدوري بنسج رقصات أخرى، ثم أن الكثيرين يطالبونني بفتح مدرسة لتعليم الرقص خاصة منهم السفارات التي كنت أتعامل معها في إحياء الأفراح، فطريقتي في الرقص أدهشتهم بل ومن خلالها تعرفوا أكثر على الموروث الثقافي الجزائري. أكثر ما يبقى عالقا في ذاكرتي تلك الصورة التي تربيت عليها في فرقة والدتي، حيث كنت مبهورة بصورة الراقصات الأنيقات والفائقات الجمال، صورة ظلت عالقة في ذاكرتي أعتز بها، ولعل ذلك ما جعلني أتأثر بهنّ. بعد التشجيع الذي تلقيتيه، هل تفكرين جدياّ في إنشاء مدرسة لتعليم الرقص؟ حقيقة، في السنوات الماضية لم أكن أفكر في ذلك لكن بعد ما لاحظته مؤخرا من أن ذهنية الجزائري شهدت نوعا من التطور عما كان عليه في السابق، وأصبح ينظر إلى الرقص بشيء من التفتح ودليل ذلك وجود مدرستين بالجزائر العاصمة لتعليم الرقص، والشيء الجميل ما لاحظته في فتيات جيل اليوم أنهن يتقن جيدا فن الرقص غير أنهن تنقصهن بعض التقنيات، ثم أن الرقص لم يعد من طابوهات ماضي، لهذا فإنني أفكر في فتح مدرسة لتعليم الرقص. بما أنك مغنية أعراس بالدرجة الأولى، هل يزعجك التقسيم الذي يجعل من مغنيات الأعراس ''مسامعيات'' يصنفنّ من الدرجة الثانية؟ والله لا يهمني التصنيف ما دمت مؤمنة برسالتي، أعمل دائما لتقديم الأفضل وأعتقد أنه من بين أهداف مغنيات الأعراس ''المسامعيات'' الحفاظ على التراث من خلال ترسيخه في أذهان الأجيال، فكثيرا ما يفرحني ترديد بعض الفتيات الأغاني القديمة المستمدة من التراث كأغنية ''أنا طويري'' وأغنية ''يانور عيناي'' وأغنية ''كحل العين مذبل الشفار''.. وغيرها من يقال عنهن ''مسامعيات'' بشيء من الاستهزاء هن من حافظن على التراث الغنائي. بما أنك مؤمنة بالفن، ماذا لو اختارت ابنتك ''غزلان'' السير على خطاك؟ لا أمانع ذلك لكن بشرط أن تؤدي الغناء أو الرقص على أحسن الصورة، أما إذ قامت بتشويهه فالأفضل لها أن تبقى بعيدا عن الفن، أشعر أن ابنتي ''غزلان'' لا تميل إلى الفن رغم أنها ترعرعت بين أحضانه. يقال أن نوال اسكندر حققت ثروة مالية بفضل الأعراس؟ أعتقد أن من يبذل جهدا في الحياة يجد مقابلا أما بالنسبة لي فقد كرست عمري لخدمة الفن وقدمت تضحيات بكثير من الأشياء لأجل تحقيق النجاح وضعيتي المالية ميسورة والحمد لله، فأنا أعيش في ظروف ملائمة تناسبني كفنانة. من تنافس نوال أكثر على الأعراس راضية منال، راضية عدة أو نعيمة الجزائرية؟ لا يمكنني أن أدخل في منافسة مع زميلاتي خاصة الفنانة راضية منال وراضية عدة لأنهن بصراحة تربطني بهما علاقة حميمة، فهن بالفعل صديقاتي المفضلات فكثيرا ما نلتقي في بيوتنا وكثيرا ما نتحدث عن أحوال الأبناء ومشاغلنا وكل ذلك يتم بعيدا عن الفن، وأحيانا أخرى نساعد بعضنا البعض في العمل خاصة حين أكون مرتبطة بعرس ما فأقدم لإحداهن إحياء العرس الآخر والعكس صحيح. هل فكرت في الهجرة إلى الخارج كبقية الفنانات الأخريات؟ بلادي جميلة جدا لا يمكنني أن أهجرها والشيء الجميل المعروف عند الجزائريين مودتنا والرحمة فيما بيننا ثم أهم شيء يدفعني لعدم التفكير في الهجرة هو أن ظروفي المادية لا بأس بها، وكما قالت الشيخة نجمة ''براكة في بلادي أفضل من شاطو في ألمانيا''، لكن هذا لا يمنعني من أن أتوجه إلى البلدان الأوروبية للغناء ثم أرجع إلى الجزائر. على ذكر الفنانة الشيخة ''نجمة''، ماذا تعرفين عن مغنيات الأعراس ''المداحات'' بالغرب الجزائري؟ يعجبني كثيرا طابع مغنيات الأعراس بالغرب الجزائري فهنّ أيضا استطعن أن يثبن حضورهن في الساحة الفنية الجزائرية ودليل ذلك المرحومة الشيخة ''الريمتي'' التي استطاعت رغم الظروف أن تخرج طابع غنائها إلى العالمية، وما يعجبني في هذه المرأة وهي تغني طريقة صمودها أمام الفن دون أن أنسى الشيخة ''نجمة'' التي أحدثت أغانيها ضجة في السنوات الفارطة.