يرى الأستاذ عبد الله سرير بأن خلفيات تعرض بعض الأحزاب إلى محاولات اعتداء تكمن أساسا في سببين أساسيين، الأول ناجم عن الانشقاق الحاصل في بعض التشكيلات السياسية والثاني ناتج عن العدد الكبير من الأحزاب التي ستدخل غمار الانتخابات التشريعية القادمة. تخللت الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب بعض محاولات الاعتداء التي طالت هذه الأخيرة، ما هي قراءتكم لهذه السلوكات؟ أعتقد بأن الظاهرة لا تخرج عن سببين رئيسيين، الأول يكمن في أن معظم الأحزاب انشقت عن بعضها البعض، وترتب عن هذا الانشقاق صراع معادي الهدف منه هو تشويه سمعة الآخر وسط الجمهور وكسب المزيد من تأييد الشعب الذي قام بالفعل، والعلة في كل هذا هو محاولة إخفاء التعريف بالآخر. أما السبب الثاني فمرده في اعتقادي إلى كثرة الأحزاب التي ميزت هذه المرة الانتخابات، حيث كثرت القوائم المشاركة في الانتخابات، وهو ما أفرز منطقا يقضي بالغطاء على الفعل الحقيقي وإلحاق الضرر بالآخر، ويحدث ذلك في الوقت الذي يصعب فيه على الحركة التي مزقت أوراقها معرفة من قام بالفعل، وهذا ما شجع الكثير من الناس على التواجد ومحاولة إقصاء الآخر بطريقة أخرى، وهو يعد أسلوبا من الأساليب العديدة للتشويش في إطار الروافد الإقناعية للأحزاب إلى المواطنين مما يؤثر على أصواتهم اتجاه الحزب محل التشويش ومحاولة الاعتداء. فالحزب عندما يكون مجهولا لدى المصوتين ينعكس على النتيجة التي يتحصل عليها، وهذا الأمر يقودني إلى القول إن الحملة الانتخابية كانت شرسة بين الأحزاب في سباقها نحو كسب أكثر قدر من الأصوات وتعكير صفو أحزاب أخرى للاستحواذ على أصواتها. بما تفسرون بروز هذه الظاهرة هذه المرة واختفائها في كل الانتخابات التي عرفتها الجزائر في عهد التعددية؟ أنا أرى بأن هذه الظاهرة قديمة جديدة وتحدث طبيعيا في الحركات السياسية، لكن ما جعلها في السابق لا تظهر بهذا الشكل الكبير هو تواجد عدد قليل من الأحزاب في الانتخابات التي جرت لحد الآن، فضلا عن كونها معروفة مقارنة بما عرفه المشهد السياسي الانتخابي هذه المرة من خلال العدد الكبير من الأحزاب المتواجدة، مما أنتج ظاهرة التشويش على الآخرين. إلى أي مدى يمكن القول إن مثل هذه السلوكات والممارسات ستؤثر على العملية الانتخابية ونسبة المشاركة؟ لا يختلف إثنان في أن الذي يملك الإرادة في الانتخاب هو المنتمي سياسيا والمستفيد من مصالح معينة (اقتصادية.. الخ)، حيث يفضل هذا الصنف الميل إلى الانتخاب، أما السواد الأعظم من الشعب الذي يئن تحت وطأة الأسعار الملتهبة، فهو غير مبالي بالانتخابات وحديثه الصباحي والمسائي منصب حول الأسعار وغلاء المعيشة أكثر من الفعل الانتخابي، ولذلك لو سألت اليوم أحدا عن مضمون ما جاء في الحملة الانتخابية للأحزاب، يجيبك على الفور بأنه لا يدري ولا يبالي بل ولا يعنيه الأمر أصلا. ولو حاولنا عبثا ملامسة الواقع الطلابي الذي أنتمي إليه أو الوسط الاجتماعي نكتشف برودة تامة اتجاه الحدث الانتخابي. وفي كل الأحوال يبقى تقدير هذا الموقف مغايرا لهذا المنطق، لأننا نفتقد إلى مراكز سبر الآراء للتدقيق والجزم باتجاهات الرأي العام، ولهذا تبقى ملاحظاتنا تقريبية تبعا للوسط الذي نتحرك فيه فقط.