تعرف مواقف الأحزاب الإسلامية قبل الموعد الرئاسي المقبل وتأكد مشاركة الرئيس بوتفليقة في موعد ال17 أفريل حالة من التيهان وسط جو من الغموض والتململ الكبير، فبين مقاطعة تقودها حركة مجتمع السلم والنهضة وجبهة العدالة والتنمية ولو بتحالفات مرحلية مع جهات علمانية، تبرز حركة الإصلاح الوطني في صف المشاركة بدعم المترشح علي بن فليس، وبينهم تبقى جبهة التغيير تائهة وسط نقطة "المرشح التوافقي" الذي حددت له شروطا قياسية، وتنتظر مجلس الشورى في دورة استثنائية من أجل إيجاد الشخصية المناسبة للتوافق. عبد المجيد مناصرة يبقي على سوسبانس "المرشح التوافقي" ويصرح: "حددنا خارطة طريق سياسية لاختيار شخصية مرشح التوافق" ولدى تدخله وصف رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة موضوع التوافق أنه "ليس سهلا، ولكن نبذل مزيدا من الجهد حتى تكون الإنتخابات فرصة حل وليست فرصة أزمة"، متناولا ما سماها "خارطة طريق التوافق" التي تكون حسبه ب "عهدة رئاسية واحدة، إصلاح دستوري في نفس السنة، وتأسيس حكومة توافق، وبانتخابات تشريعية ومحلية في 2015، وترقية المصالحة الوطنية". وحدد عبد المجيد مناصرة في ندوته الصحفية أمس، بمقر الحزب الشروط التي يجب أن تميز "مرشح التوافق" الذي تبحث عنه تشكيلة جبهة التغيير فلا بد "أن يوافق على هذه الخارطة، وأن يكون له برنامج لمحاربة الفساد، وبرنامج لتكريس الحريات، ويحافظ على الهوية والوحدة الوطنية"، معتبرا قرار المشاركة لا رجعة فيه بقوله "نعتقد بأن مشاركتنا في الإنتخابات هي خدمة للعملية الإنتخابية، وحتى لا تكون أبواب أخرى غير مفيدة"، موضحا في ما يخص الخطوات السياسية التي ينوي الحزب المرور عليها إذا لم يظهر مرشح التوافق بالمواصفات السابقة قائلا "إذا لم يكن هناك توافق سيكون تحالفا أو دعم مترشح معين"، وذهب عبد المجيد مناصرة في تأكيد موقفه من المشاركة في العملية الإنتخابية إلى "المشاركة حتى بالتصويت الأبيض أو الامتناع، لأن احتجاجنا لا يكون بالمقاطعة". وفي ما يخص ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، اعتبر عبد المجيد مناصرة القرار الأخير ب "نحن لم نتفاجأ بإعلان ترشيح الرئيس"، ورد على طريقة إعلانه عن طريق الوزير الأول عبد المالك سلال من مؤتمر دولي بوهران، قائلا "ما هكذا تكون السياسة، يفترض من رئيس لجنة تحضير الإنتخابات أن يلتزم بالحياد"، متسائلا في نفس الإتجاه "لماذا يتم الإستعجال في ترشيحه بالوكالة؟!، أين هو الحياد؟!، أين هي النزاهة؟!"، مستغربا من بعض وسائل الإعلام التي دخلت في الحملة الإنتخابية للمترشح بوتفليقة بتقديم صور ب "الأسود والأبيض" من ماضيه السياسي، موضحا "في وقت نعتبر فيه أن الإنتخابات فعل مستقبلي، نقوم بحملة بالأبيض والأسود سنة 2014 لمترشح حملة انتخابية بالماضي شيء غريب"، مؤكدا في نفس السياق أننا "نشاهد ترشيحا بالوكالة، وحملة بالوكالة، وسحب استمارات بالوكالة، والتسيير بعد الإنتخابات بالوكالة"، واصفا "ترشيح" بوتفليقة في هذه الفترة و"بهذه الطريقة تلغيم للمستقبل". وأوضح عبد المجيد مناصرة بخصوص موقف الحزب من ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للرئاسيات المقبلة مصرحا "ليس لدينا اعتراض من ترشح الرئيس، ولكن عليه أن يثبت كل إمكانياته لهذا الترشح"، منتهيا في هذه النقطة إلى أن "كل المؤشرات لا تؤكد على ذلك"، متسائلا في نهاية حديثه "هل هنالك إمكانية للرئيس أن يقود البلاد؟!، وهل الجزائر قادرة على أن تتحمل هذا الوضع؟!". محمد ذويبي الأمين العام لحركة النهضة: اختلاف المواقف بين أحزاب التيار الإسلامي سياسي قبل أن يكون فكريا "الساحة السياسية وأسس تصنيفها غير مبني على أساس إيديولوجي والأفكار فقط، حيث أن لكل حزب سياسي منطلقات فكرية، غير أن هذا التصنيف في الوقت الراهن هو سياسي بالدرجة الأولى قبل أن يكون فكري، وهو نتاج حتمي لعدم بلوغنا انفتاح سياسي حقيقي بالبلاد إلى حد الساعة، إذ أن ممارسات الأحزاب في نظري غير مبنية على أسس إيديولوجية وإنما على قرارات سياسية محضة، كما اربط هذا الاختلاف المتواجد بين أحزاب التيار الإسلامي إلى النضج السياسي الذي بلغته هذه الأحزاب، هذا رغم غياب المناخ الملائم بالشكل الذي يوفر كافة الحريات للممارسات السياسية، حيث أن الحقل السياسي مغلق وما يدعون إليه من تكريس للديمقراطية يبقى سطحيا وافتراضيا. كما أن القضية المطروحة حاليا في الجزائر لا تكمن في تيار أوآخر وإنما كيف نتعاون جميعا من أجل إيجاد آليات تكريس الحريات على أرض الواقع ويكون التنافس السياسي مبني على البرامج وليس على الرجال. وفيما يخص تصريحات مرشح علي بن فليس الأخيرة أين ذكر من خلالها بأنه يملك أصدقاء في العديد من الأحزاب الإسلامية، أعتقد بأنها طبيعية لكونه مرشح يحاول استعطاف الجميع من أجل مساندته، إلا أننا كحزب حددنا موقفنا وهو مقاطعة الرئاسيات لعدم استجابة السلطة لمطالبنا المتمثلة في ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات". لخضر بن خلاف القيادي في حزب جبهة العدالة والتنمية : تباين المواقف بين أحزاب التيار الإسلامي ناتج عن اختلاف خطها السياسي "اختلاف مواقف الأحزاب الإسلامية في الشأن المتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤسس بالدرجة الأولى على الخط السياسي الذي يعتمده كل حزب، وهي قرارات لا يحق لنا التعليق عليها من مبدأ أن لكل حزب الحرية التامة في كيفية التعبير عن مواقفه بالمشاركة أوالمقاطعة أومساندة المترشح التوافقي. وما أستطيع قوله في هذا المجال ينحصر فقط على موقفنا كحزب من قرار مقاطعة الانتخابات القادمة، لأنه ليس هناك ما يسمى بالانتخابات بالجزائر المكرس للتداول على السلطة وإنما هناك ما يسمى بتداول الأشخاص على السلطة عن طريق تكريس التزوير وغياب ضمانات احترام إرادة الشعب، ولهذه الأسباب اتخذنا موقف مقاطعة الانتخابات المقبلة . ومن يريد الذهاب إليها من أحزاب سواء المنتمية إلى التيار الإسلامي أو غيرها فهو الخاسر الأول منذ البداية لأن نتائجها محسومة لصالح مرشح النظام مسبقا. أما فيما يخص تصريح بن فليس وتواجد علاقة قوية بين الأحزاب الإسلامية، فهذا شيء صحيح، حيث أننا كحزب تربطنا علاقة وطيدة بين هذه الشخصية التي نحترمها، لكن في موضوع الانتخابات فنحن نشفق عليه لأنه سيستعمل كأداة لإضفاء الشرعية لهذه الاستحقاقات. لذا نطالبه كما نطالب جميع الأحزاب مقاطعة هذه الانتخابات لكشف نوايا هذا النظام وكذا من أجل إرساء الأسس الديمقراطية الفعلية." جمعها: سمير لكريب أحمد لشهب أستاذ العلوم السياسية ل "الجزائر نيوز": الأحزاب الاسلامية لا تأثير لها في الرئاسيات اعتبر الأستاذ أحمد لشهب في هذا الحوار أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر "لا مكان لها في المجتمع والشارع"، ومقرا بخصوص إبرام تحالفات بعضها مع شخصيات وطنية كعلي بن فليس تندرج في لعبة "تحقيق المصالح ولو على حساب المبادئ"، في حين اعتبر جلسات حمس مع الأرسيدي لا تعدو إلا "في إطار موقف المقاطعة وليس التحالف". ما هي قراءتكم للتململ الواضح بين مواقف الأحزاب الإسلامية من الرئاسيات المقبلة بين مقاطعة البعض ومشاركة البعض الآخر تحت غطاء دعم مرشح توافقي؟ أولا القراءة الأولى أقول فيها أن السلطة في الجزائر قررت أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة كما خطط لها، ثم بخصوص هذه الأحزاب الإسلامية التي تشارك وتقاطع أقول أنه لا مكان لها في المجتمع والشارع، فلو استطاعوا أن يتوحدوا في تشكيلة حزبية واحدة لشاركوا في الرئاسيات، وبالتالي فإن قرار المقاطعة من بعضهم نفاق سياسي. كيف تفسرون إعلان حركة الإصلاح على دعم علي بن فليس، في حين مازالت جبهة التغيير تتدارس لإيجاد ما تسميه "مرشح التوافق" الذي وضعت له "خارطة طريق" بشروط محددة؟ هذه مواقف تحسب عليهم كأحزاب سياسية إسلامية، لكن أظن أنه لا مكان لهم لاعند علي بن فليس ولا عند عبد العزيز بوتفليقة، في المرة الأولى كان الإسلاميون مترددون والآن هم منقسمون، وبالتالي فإنهم يفهمون السياسة على أنها تحقيق للمصالح ولو بطريقة غير أخلاقية وعلى حساب المبادئ. أين يمكن وضع الخرجة الإعلامية للمترشح علي بن فليس الذي غازل الأحزاب الإسلامية وصرح بأن العديد منها دعمته في 2004 وهنالك من تقف معه في استحقاق 2014؟ أرى بأن علي بن فليس إذا كان قد أخطأ في الماضي، فإن ما يقوله عن تقارب بينه وبين الإسلاميين هوأكبر خطأ، بل انتحار في حد ذاته، إنه انتحار سياسي، لأنه سيتحالف مع من هم فاشلين في المجتمع قبل أن يحكم عليه المجتمع، ثم لا أعتقد أن علي بن فليس سيتحالف مع الأحزاب الإسلامية، ثم حتى ولو يكون، فإن أقرب المحيطين به لن يقبلوا بهكذا قرار، وبالنسبة إلي فإنني أستبعد تماما أن يلجأ بن فليس وجماعته للتحالف مع الإسلاميين ربما يكون في إطار اتصال للتنسيق معهم، وإذا وقع هذا فمعناه قد تقع تحالفات مضادة بين العلمانيين ومرشح السلطة... لكن شاهدنا حزبا إسلاميا يجلس جنبا إلى جنب مع حزب علماني في إطار تكتل سياسي لمقاطعة الرئاسيات المقبلة؟ لا.. هم التقوا في إطار موقف "المقاطعة" وليس حتى نية "تحالف" ولا يمكن أن يكون هناك تنسيق بينهم، الأرسيدي لا يجلس معهم، ولا يمكن أن تلتقي قاعدة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية مع مناضلي حمس، ثم عن أي إسلاميين تتكلمون، الحزب الإسلامي المعروف في الجزائر هو "الفيس". هل سيلعب الوعاء الانتخابي للأحزاب الإسلامية تأثير خلال الرئاسيات سواء من جهة المقاطعة أوالمشاركة؟ يجب أن تعرفوا بأن الأحزاب السياسية في الجزائر ليست متجذرة في المجتمع ما عدا الأفافاس والأفالان وقليل من قاعدة عمالية تتبع لحزب لويزة حنون، لا أظن بأنها تؤثرلأننا عندما نتكلم عن وعاء انتخابي نتكلم عن قاعدة حزبية، أما الأحزاب عندنا هي مثل السحاب عابرة، كل مرة تدعو إلى الانتخاب تقابلها مشاركة شعبية ضعيفة، وبما أنها بعيدة عن المجتمع وبخطاب لا يتماشى معه، فإن وعائها الانتخابي مفقود، ثم نتساءل: أين هي من غلاء المعيشة؟!، أين هي من التواجد في الأسواق؟!، ليست لها علاقة بالسوق أصلا، أعتقد بأن وسائل الإعلام والجمعيات والنقابات المختلفة أفضل من هذه الأحزاب التي لا تقوم بدورها ولا تشخص الأوضاع الاجتماعية، وفي الأخير الشعب ملّ من السلوك السياسي لأن الأحزاب عندنا مثل السحاب في الخريف عابرة.