قد يظن أن الوصول إلى قطاع غزة يتطلب قدرة تحمل نفسية كبيرة ، حالما خرج أول وفد جزائري من مطار هواري بومدين من العاصمة الجزائرية على الساعة 12 و40 د وصولا إلى مطار القاهرة الدولي على الساعة الخامسة مساءا ماكثين به 5 ساعات، لتستمر رحلتنا بعدها إلى دمشق العاصمة السورية والتي وصلناها في ساعة متأخرة من الليل، أين وجدنا حافلات أقلتنا إلى معسكر طلائع البعث بمدينة اللاذقية التي تبعد حوالي 400 كلم عن دمشق لنصل في صباح اليوم الموالي حيث استقبلنا هناك من طرف سلطات و منظمات اللاذقية و كل أعضاء قافلة شريان الحياة 5 القادمة من أكثر من 30 دولة أجنبية وعربية , الكل كان يعتزم مواصلة الطريق حتى لو أنها كان من الممكن أن تكون رحلة موت...إليكم بعض المحطات لقرابة الشهر من رحلة «الجلفة أنفو» إلى قطاع غزة... والقصة هنا ليست ك"روما "، فهنا الأمر يختلف وليست الطريق فحسب لنقل مساعدات إنسانية إلى شعب أعزل، بل هو عنوان رحلة التحدي وكسر الحصار، وصدق من قال "ليست كل الطرق تؤدي إلى قطاع غزة" على عكس العاصمة الإيطالية روما، فالوصول إلى المنطقة التي تمثل إحدى أقدم بؤر التوتر في العالم يتطلب سلك طريق وحيدة في اتجاه معبر رفح الحدودي ، على الحدود المصرية الفلسطينية ، علما أنه يقتضي في طياته نقل المساعدات الإنسانية و الطواقم الطبية وبعض الصحافيين والشخصيات الدبلوماسية وسيارات الإسعاف بعد أن طبق المحتل الإسرائيلي حصارا خانقا على القطاع... غادرنا القاهرة في اتجاه مدينة العريش القريبة من معبر رفح الحدودي عبر سياراتنا الاسعافية التي تدخل ضمن المساعدات، وبعد أن قطعنا فيها صحراء سيناء، وصلنا إلى المدينة الصغيرة الهادئة والجميلة ... بمطار العريش بالقرب من معبر رفح الحدودي تستقبلك لافتة كبيرة كتب عليها «تصطحبكم السلامة»، لأن المتوجه إلى غزة في هذا الوقت يستحق فعلا دعوات الخير لأنه « لا أمان ..»، كما يردد الفلسطينيون دائما. وصلنا المعبر ... في هذا المكان - سبحان الله - لم أجد ما أخبرني عنه الكثير بما يسمى بمصطلح "ما فيش حلاوة ؟" الذي اعتادها أغلب الذين يمرون من مثل هذه المعابر المصرية بما يسمى ب"القهيوة" وخاصة القاصدين بيت الله الحرام... الناشطة البرطانية التي أبكت الجميع بعد منعها من دخول الأراضي المصرية ظلما عند دخولنا ... لم يصدق أحد سهولة العبور أو لم نكد نصدق أننا في أرض فلسطين في غزة العزة...ترى الكل يهوي أرضا ساجدا لله على هذه النعمة .. سبحان الله و لا أحد يفكر في القبلة واتجاهها وكأن الجميع فقد وعيه... استقبلتنا السلطة الفلسطينية بالترحاب والبشاشة عناقا وتقبيلا للأيادي والرؤوس والتكبير والتهليل، و العديد من القنوات كانت تنقل الحدث على المباشر... استقبال شعبي خيالي غفير...ما مررنا على قرية أو مدينة من قطاع غزة إلا و الجموع الغفيرة خرجت ترحب و تستقبل، والملفت للانتباه أن العلم الجزائري كان يتخطف من أيادي القوافل الجزائرية تعبيرا عن عميق حبهم وعشقهم للجزائريين وتاريخ الجزائر الحافل بالبطولات ... في زيارة لاحدى العائلات الغزاوية المتضررة كان كل واحد من المتضامنين يلتفت شمالا ويمينا بحثا عن آثار الدمار ، بحثا عما كان يحدث للمنازل والمساجد والشركات والمدارس وحتى القبور ، الكل يبحث عما فعلته القذائف الإسرائيلية والصواريخ القادمة من طائرات "إف 16". خلال الإعداد لرحلة غزة، كان همي هو نقل آثار الدمار و واقع الشعب الغزاوي إلى الٍرأي العام الوطني، وهو ما تأتى لي خلال السلسة التي سأعمل على إرسالها لكم مرحليا عبر بعض الصور المعبرة باختصار ... كانت الحدود مع الاسرائليين تترائ لنا من بعض الأماكن التي كنا نمر عبرها، فيما استعرض علي بعض الغزاويين عددا من الكرامات التي حدثت خلال الحرب الأخيرة، منها أن "عدد من الجنود الإسرائيليين صرحوا لقنواتهم التلفزيونية كونهم رأوا أشخاصا يلبسون ثيابا بيض ناصعة يحاربون إلى جانب المقاومة المسلحة الفلسطينية، و أضافوا أن عددا من الجنود أصيبوا بالعمى حينما حاولوا دخول بعض الخنادق التي بناها المجاهدون والمرابطون هناك .. " و من بين تجليات الكرامات التي حدثت خلال الحرب أن "رائحة المسك الزكية فاحت من أجساد عدد من المجاهدين الذين سقطوا شهداء بغزة، لم تفارقهم الرائحة رغم مرور أسابيع على استشهادهم قبل وبعد نقلهم ودفنهم .."... ومن الكرامات التي عايشها بعض المرافقين في القافلة أنه لم تفارقهم رائحة المسك الغريبة والعجيبة منذ وطئهم تراب غزة... زيارتي تلك جعلتني أفهم من خلالها السر وراء إصرار الشعب الفلسطيني على الصمود في وجه العدو.. ساحل غزة الأبية "الجلفة أنفو" تزور بيت أم نضال فرحات... التي دفعت بأبناءها وأحفادها على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله لا أجد ما أقول عنها إلا ما قالته الكاتبة الاعلامية "ميرفت عوف" : أم نضال فرحات... فلسطينية في الخمسينيات من العمر، شامخة كشموخ الجبال، تتلمس في قوتها الخير في الأمة كلها ، من خير النساء التي شهد بشجاعتها ونضالها الشيخ الجليل أحمد ياسين والرنتيسي وكل المجاهدين الفلسطينيين ، أم و جدة انتقلت الآن من تحريض أبنائها لتحريض أحفادها على الجهاد في سبيل الله إلى أن لقو المولى عز وجل وهم شهداء في أرض المعركة والكفاح . ما إن تقع عيناك على وجهها الأبيض المبتسم حتى يسكنك شعور غريب يدفعك للاقتراب منها برهبة ووقار شديدين ، كانت تتوسط جموع المعزيات وتتقبل المباركة بشهادة "رواد" ومن ثم تتحدث بصبر وإيمان عن الذي كان يفارقها في كل غارة صهيونية ومعركة بطولية ، فتضع برفق وحب تاريخ استشهاده في ذاكرتها كي يلي تاريخ استشهاد نضال ومحمد وتاريخ وفاة زوجها قبل عام وتاريخ اعتقال وسام ، فهم ستة أبناء كانوا ، استشهد منهم ثلاثة ورابعهم يقبع منذ 11 عاماً خلف القضبان أسيراً. "خنساء فلسطين" في بيتها القابع شرق غزة ، و كلها قوة و أمل يحدوه نصر تعيشه الآن ونحن ببيتها الذي يستقبل الزوار كل يوم من كل أصقاع العالم .. و أترك المجال للصور تحدث عن نفسها لكل منها قصة مطولة... قبل أن أودع قطاع غزة متألما لأن الأمر يتعلق بتجربة لا يمكن نسيانها، و أعدكم بإرسال المزيد من الأسرار المشوقة عن غزة العزة كشافة غزة في ضيافة "الجلفة أنفو" بفندق القدسبغزة الجلفة أنفو تزور قبر و ببيت الشهيد أحمد ياسين رفقة نجله وشقيقه الأكبر نجل الشيخ أحمد ياسين الشقيق الأكبر للشيخ أحمد ياسين مدخل منزل الشهيد أحمد ياسين قبر الشهيد احمد ياسين الجلفة أنفو تزور قبر وزير الداخلية الأسبق الشهيد محمد سعيد الصيام قبر الشهيد عبد العزيز الرنتيسي شيخ تونسي يأبى أن ينزل إلا أن يبقى حاملا علم فلسطين خفاقا إلى أن يدخل الأراضي الفلسطينية رغم مرضه الذي كان يعانيه