قلة المتبرعين للزمر النادرة يزيد من معاناة المرضى يعاني الكثير من المرضى المقبلين على إجراء عمليات جراحية مستعجلة بالعيادات الخاصة على ضوء تشبع المستشفيات وتحويل الكثير من مصالحها للتكفل بمرضى كوفيد-19، من نقص في مادة الدم، سيّما بالنسبة للزمر الدموية النادرة وتحديدا السلبية ك ، A، B-، ناهيك عن الزمرة الأندر المتمثلة في AB+،AB . تجد عائلات المرضى في الحالات المستعجلة نفسها مجبرة على البحث وإيجاد متبرعين وأخذهم للمستشفيات المتعاقدة مع العيادات الخاصة، غير أنّ هذا الجهد يصطدم بواقع آخر يتمثل في قلة المتبرعين، خاصة بالنسبة للزمر النادرة والسلبية، أو بسبب العزوف عن التبرع خوفا من كورنا. ويفرض الظرف الصحي بسبب كورونا على كثير من المرضى وعائلاتهم الاستنجاد بالجمعيات الناشطة في هذا المجال، وهيئات التبرع بالدم للظفر بكيس من الدم المطلوب أو توفير متبرعين حسب الحاجة على حد قول «م.خليفة» الذي وفرت له جمعية متبرعين تم توجيههم لمستشفى «بارني «، ليتم إرسال الكمية المطلوبة نحو العيادة الخاصة «البرج» الكائنة ببرج الكيفان، وبالفعل تم أخيرا إجراء العملية الجراحية لزوجته التي تم برمجتها بصفة مستعجلة بعد معاناتها من ورم خبيث على مستوى جدار الرحم. في هذا الإطار، يوضح د.سفيان كري المكلف بالإعلام على مستوى الوكالة الوطنية للدم في تصريح ل «الشعب»، أن الأزمة الصحية التي عرفتها الجزائر منذ مارس 2020 وانعكاساتها تسببت في نقص مرافقة المتبرعين على مستوى 235 مركز حقن دم على المستوى الوطني، حيث قدرت نسبة التراجع بنسبة 9 بالمائة، وهذا التراجع منذ السداسي الأول من سنة 2020 مقارنة بنفس الفترة في 2019. وحسب المتحدث قامت الوكالة الوطنية للدم بتأسيس لجنة خبراء تتولى بإعطاء توصيات وتدابير وقائية لضمان سلامة المتبرعين والمرضى وكذا الطاقم شبه الطبي المشرف على عملية الجمع والتبرع منذ بدايتها إلى غاية تسليم الكميات المجموعة لبنك الدم على مستوى المستشفيات، بالإضافة إلى التحسيس بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية المعمول بها في هذا الظرف الصحي الاستثنائي من احترام مسافة التباعد، ارتداء الكمامة وغسل اليدين وتعقيم المساحات التي تحوي تجمعات كبيرة والفضاءات العمومية. وبخصوص التعامل مع العيادات الخاصة، أوضح أنّ عملية جمع هذه المادة الحيوية تتم على مستوى مراكز حقن الدم التابعة للمستشفيات وهي خدمة خاصة وعمومية، غير أن هذه العيادات هي من بين المصالح المستهلكة للدم، مشيرا في هذا السياق إلى وجود اتفاقيات تنظم عملية تمويل هذه الأخيرة من طرف المستشفيات. في المقابل، يشير د. كري، أنه هناك ما يعرف بالمخزون الاستعجالي الذي يتم منحه في التدخلات المستعجلة للمرضى بهدف إنقاذهم من الموت المحقق، لكن بالنسبة للحالات المبرمجة بالفعل يتم الطلب من عائلة المرضى للتبرع أو جلب متبرعين وهذا لضمان تعويض الكمية التي تخرج من بنك الدم وذلك في إطار تواصل عملية «دخول وخروج» هذه المادة الحيوية لتغطية أي عجز أو طارئ. تراجع كبير خلال السداسي الأول من 2020 في المقابل، طمأن المكلف بالإعلام على مستوى الوكالة الوطنية للدم المتبرعين من الخوف من انتشار فيروس كورونا عبر مراكز الحقن، مشيرا أن عملية التبرع لا تستدعي كل هذا الخوف خاصة وأن كل البحوث والدراسات والمناشير الطبية أثبتت عدم انتقال العدوى عن طريق الدم، ناهيك عن احترام كل التدابير الوقائية من هذا الوباء. ويؤكد د.كري أنه على الجزائريين أن يدركوا أهمية هذه المادة الحيوية، كونها تستعمل كدواء بالنسبة للحالات المستعجلة، وكذا في بعض الأمراض المزمنة لاسيما تلك المتعلقة بأمراض الدم يحتاجون من كيس إلى 3 أكياس في الشهر مدى الحياة، ناهيك عن مرضى السرطان، الذين يحتاجون أيضا إلى تجاوز الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، لأنه يحطم الخلايا الدموية ومنها الصفائح التي تقوم بدور مهم في التخثر، ناهيك عن النساء الحوامل، حوادث المرور، والعمليات الجراحية المستعجلة. وحسب المكلف بالإعلام على مستوى الوكالة الوطنية للدم، فإنّ كل هذه الفئات تحتاج إلى الدم ومكوناته ومشتقاته، وليس لديها بديل لأن المصنع والمنبع الوحيد لهذه المادة جسم الإنسان، ولحد الآن ليس هناك تكنولوجيا يمكنها اصطناع الدم. وأكد المتحدث أنه منذ بداية الجائحة فقدت الوكالة الكثير من شركائها المعتادين من المساجد، الجامعات وحتى المؤسسات، هذا بدون الحديث عن الانعكاسات التي فرضها الحجر الجزئي والكلي ما تسبب في تراجع كبير لعملية التبرع بالدم، مشيرا إلى أن الوكالة لجأت إلى المجتمع المدني من خلال تنظيم عدة عمليات والانتشار عبر مختلف المساحات العمومية ومحطات النقل الجماعي بهدف استقطاب متبرعين أكثر وترسيخ ثقافة التبرع كعادة وسلوك دائم لضمان استدامة بنك الدم على مستوى المستشفيات الوطنية.