تكررت الاحتفالات بعيد المرأة ككل سنة لتتسارع الهيئات الرسمية، وغير الرسمية في مجاملتها، والظفر بشرف تكريمها، لحاجة في نفس يعقوب. بومرداس، لم تفوّت هي الأخرى الفرصة لتعظيم شأن بناتها وأمهاتها، حيث بدت الولاية كأنها في عرس كبير لكثرة الاحتفالات التي أقيمت على شرف المرأة، لدرجة أن القاعات المخصصة للحفلات امتلأت عن آخرها... إلى هنا الأمر محمود، لكن أن تكال المرأة بمكيالين، فتلك الفضيحة بعينها. فجلّ النسوة المكرمات من الطبقة الراقية، التي أكرمهن الله بالمناصب المرموقة، فازددن كرما على كرم، فرئيسات الجامعات والأمن الحضري ومديرات المؤسسات العمومية، كلهن حظين بعدة تكريمات، فإحداهن تنقلت في اليوم الواحد بين أكثر من حفلتين، لتتسلم الهدايا المخصصة لها، أما الشارع البومرداسي، فقد أخفى واقعا آخر من حال المرأة، ربما لأنها لا تحظى بالمعايير الاجتماعية التي تؤهلها لتشريف امرأة المنطقة، وربما لأنها »عار« على واقع المرأة في عيدها العالمي، فالمشهد داخل القاعات وخارجه متناقض، فحين مدّت النسوة الراقيات أيديهن لتسلم الهدايا الثمينة، مدّت نظيراتهن في الشوارع أيديهن للتسول، وطلب الإعانة. وفي الوقت الذي ارتسمت البسمة على عيون المكرمات، فاضت عيون الأخريات من فرط التهميش والحرمان. هذا الوضع لم يخفَ على من كان قدوة لتكريم المرأة، فالشارع البومرداسي كان يأبى أن يخفي هذه الحقيقة، فبدت واضحة بداية من محطة القطار جنوبا، إلى دار الثقافة شمالا، ومن حي 800 مسكن غربا، إلى فندقي الصومام والصخرة السوداء شرقا، كل هذه المناطق حملت في هذا العيد متناقضات بين فرحة من تم تكريمهن، وبؤس من حُرمن. شفيق. إ