كلما سمعت كلمة داعش أطرح ألف سؤال على نفسي، تتزاحم الأسئلة وتتراكم، دون أن أجد لها جوابا ولو تقريبيا. عندما نقرأ في الصحف، ونسمع في الفضائيات، أن هذا التنظيم اللقيط المسمى داعش، ضرب بقوة في تونس مثلا، يحدث أن نجد لذلك تفسيرا، كأن نتوهم أن الأمر يرتبط ببقايا النظام الذي أطيح به، وكل ما يحدث هناك هو عمليات انتقامية، ضد وضع جديد. وعندما يضرب تنظيم داعش بقوة أيضا في ليبيا، يحدث أيضا أن نفسر الأمر بالصراع الحاصل بين أنصار ورموز النظام القديم من جهة، وممثلي النظام الجديد من جهة أخرى. حتى في الجزائر، يمكن أن نتغابى، ونفكر بعقلية "أغيول" أكرمكم الله، لنُوجد تبريرا واحدا ينطلي على عقول البشر بوجود هذا التنظيم الذي يسمى داعش، وكذلك الأمر في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية، والعربية وحدها التي باتت مسرحا لجرائم داعش.. ولكن كيف نبرر إيماننا بوجود هذا الداعش في قطاع غزة بفلسطين، أين ضرب بيد من حديد قبل يومين؟ وأنا هُنا أتساءل عن داعش التنظيم الذي يحاولون إقناعنا بأي وسيلة، أنه تشكل في العالم لنصرة الدين وإقامة دولة الخلافة الإسلامية؟ قطاع غزة، تحكمه حركة حماس الإسلامية، وهي أقرب من الأنظمة العربية كلها إلى الإسلام، بل إنها حركة جهادية، تعمل على تطبيق أمر الله في محاربة أعدائه اليهود، فلماذا يهاجمها هذا الداعش الذي يدعي أنه يرفع لواء الدولة الإسلامية، ولا يهاجم إسرائيل؟ الجواب واضح، لأن داعش يستمد قوته من جبن القادة والحكام العرب، الذين يضغطون على شعوبهم بكافة الوسائل كي يؤمنوا بوجوده، فإذا أراد العرب والمسلمون التخلص من داعش، عليهم أن يتخلصوا أولا من الحكام الجبناء والأنظمة العميلة، وبعد ذلك يزول داعش تلقائيا.