في هذه الحالة فقط سأتراجع عن قراري الأخير ! معرض الجزائر مقدس بالنسبة لي ومن يقاطعه غبي كأن اللعنة ترافق مشروع فيلم “الأمير عبد القادر” فيلم الأمير ليس مسألة شخصية ولن نتسامح بخصوصه لم أطلب من ميهوبي الاستقالة..وبعضهم أراد تصفية حسابات خاصة الماسونية..التجانية والهزائم لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصية الأمير قال الروائي واسيني الأعرج إن معرض الجزائر الدولي للكتاب مقدس بالنسبة له ولا يمكن مقاطعته، معتبرا إياه فرصة كبيرة للقاء قرائه والتحاور معهم. حنان حملاوي أوضح واسيني الأعرج في تصريح ل”الحوار”، أنه لم يفكر أبدا في مقاطعة معرض الجزائر الدولي للكتاب كما روجت له بعض وسائل الإعلام، معتبرا أن من يقاطعه غبي، لأن التظاهرة مساحة عامة غير مسيسة يلتقي من خلالها الكاتب مع قرائه. مشيرا في السياق ذاته إلى أن المعرض مقدس بالنسبة له ومن يقاطعه غبي على حد تعبيره. وأكد الأعرج أن الأمر يتعلق بالجزء الثاني من كتاب الأمير الذي رفض أن يعرضه في سيلا 2018 كطريقة احتجاجية للوضع الثقافي السائد في الجزائر، وعلق عن الأمر بالقول: بصراحة لا أعرف إن كانت هناك نية مبيتة، أو عدم حرفية من الصحفي الذي كان من المفروض أن يكون مسؤولا عن الكلام الذي نشرته عبر الفيس بوك، لكن النتيجة لم تكن جيدة هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن لا يعرف الناس قراءة التصريح فهذا مشكل، أنا قلت “لن أعرض كتاب الأمير في الجزائر كموقف احتجاجي ولم أتحدث مطلقا عن مقاطعة المعرض، بالعكس قلت في نفس التصريح إنني سأكون حاضرا في سيلا وسأوقع كتبي القديمة، بالإضافة إلى طبعات ثانية لدار النشر “الجزائر تقرا”، و”بوهيمة”، حيث أعطيتهم الموافقة دون عقد من أجل تشجيعهم وهذا أعتبره من واجبي لأنني سأوقع أيضا هذه الكتب”. في هذه الحالة فقط سأتراجع عن قراري الأخير وعن إمكانية تراجعه عن قراره بخصوص كتاب الأمير أوضح قائلا: ليس قرارا وإنما وسيلة في الاحتجاج، وسيظل احتجاجي قائما إذا استمرت نفس الظروف والمعطيات، ولكن في نفس الوقت لست منغلقا على نفسي هذا من جهة ومن جهة أخرى حتى لو أردت عرضه في الجزائر هناك مسائل تقنية لإعادة تهيئة النص، ضف إلى ذلك اختيار بيروت بالتحديد لأن قصة الجزء الثاني تدور في بلاد الشام وهناك ما يبرر طبيعيا وجود الكتاب في ذلك المكان”. استقالة ميهوبي ..وتصفية حسابات خاصة وأعرب صاحب “أصابع لوليتا” عن استيائه من الضجة الإعلامية التي صاحبت التصريحات التي نسبت إليه حول طلبه من وزير الثقافة عز الدين ميهوبي الاستقالة، وأوضح بالخصوص: تفاجأت عندما قرأت خبر طلبي من وزير الثقافة الاستقالة، من يقول مثل هذا الكلام قليل الأدب، والوزير عين من طرف الدولة ما دخلي في الأمر، هذا اعتداء على الكاتب .. صحيح أن وزير الثقافة اتصل بي وتفهم الأمر، لكن هناك بعض الناس أخرجوا المسألة من الجدل وحولوها إلى تصفية حسابات”. روايتي الأخيرة ناقدة للأمير وعاد الأعرج للحديث عن الأمير عبد القادر: عبرت عن الاحتجاج بطريقتي لأنني مثقف وابن هذا البلد وأغار عليه ولا أحب أن يتضرر، والأمير لديه نوع من القداسة عندي، وروايتي أيضا ناقدة له، وهنا أقصد بعض الأخطاء التي ارتكبها مع الزاوية التجانية في عين ماضي بدليل أن الفرنسيين تركوه يتصارع معم وذهبوا لاحتلال قسنطينة لأنهم لم يكونوا يريدون أن يلتقي عبد القادر مع باي قسنطينة وتشكيل وحدة نضالية، لكن رغم ذلك الأمير أسطورة وطنية، ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، فإذا كيف نتعامل معه سينمائيا ؟ هكذا ساهم الأمير عبد القادر في شق قناة السويس وواصل صاحب “مملكة الفراشة” حديثه عن الأمير: نستطيع التسامح في كل الأفلام الأخرى ولكن لا نتسامح في فيلم الأمير لأنه مرجعية تاريخية جد مهمة سواء من الجانب الثقافي أو الروحي وأيضا قيمته الحضارية لأنه ليس ملكية جزائرية فقط بل إنسانية، حيث لعب دورا قوميا وكان له دور كبير في إنشاء قناة السويس، فهو من أقنع الفلاحين المصريين للسماح بشق قناة السويس، بعدما كانوا خائفين على أراضيهم ونحن نعرف فائدة القناة وكيف فكت العزلة على مصر وبالتالي يجب أن يكون هناك مخرج من طراز عالمي، لأنه لا يمكن اللعب بشخصية الأمير وكذلك الأمر بالنسبة للسيناريو. لا يهمني إن كان سيناريو فيلم الأمير لي وتوقف محدثنا ليوضح أمرا: أنا لا أدافع عن مسألة شخصية، صحيح كان هناك مشروع في الرئاسة ولكن هذه المسائل ثانوية أمام ما هو أكبر من ذلك، كيف يمكن أن ننجز العمل، اجلبوا مخرجا كبيرا كما تم مع فيلم عمر المختار، نحن لسنا أقل من الدول العربية الأخرى، الأمير دخل في حوار مع الماسونية التي تخيف الناس -من جهل شيئا عاداه- فالحركة جاءت في القرن التاسع عشر وكانت النقاشات معها مفتوحة، والمفاهيم تغيرت بعد سقوط نابليون الثالث وانتهت قوته ودخلت حركات أخرى ..وقال لهم إذا كانت الماسونية كما تصورونها لي أنا أقبلها ثم بعدها حدثت خلافات، وعندي وثائق تبين انضمامه ولكن أنا أشك في الأمر ..حتى ولو انضم بالنسبة لي لا توجد مشكلة لأن الماسونية تؤخذ في وقتها. فيلم الأمير..لعنة ما تتبعه مضيفا: من يأتي ويصور فيلم الأمير لا بد أن يكون عالميا، في ذلك الوقت اخترنا المخرج “سكوت” ووافق مبدئيا وأ عطاهم مدة 40 يوما للاتصال به وإلا سوف يعتذر لكنهم تأخروا عنه.. فيلم الأمير وكأن لعنة ما تتبعه، جاء لخضر حمينة ولم يسر الموضوع ثم بعده المخرج بختي بن عمار وفكر في الأمر لكن فشل، ثم بوعلام بسايح كتب نواة سيناريو ولم تستمر الفكرة ومشروعي أيضا تطور كثيرا وتوقف الأمر وآخر الأمر هو صرف 150مليون دج من أجل تصوير لقطة واحدة وترك الأمر بتسيب، يجب أن نعرف أين ذهبت هذه الأموال لأنها تقتطع منا ولنا الحق أن تكون لنا ردة فعل. لا ترتكبوا نفس الخطأ مع مؤسسة الدولة الجزائرية ودعا الأعرج إلى عدم ارتكاب نفس الخطأ مع الأمير، مبرزا أن هناك حلا واحدا لإنجاز العمل الخاص به وهو اتخاذ قرار والاتصال بمخرجين كبار عالميين الذين عندهم خبرة في سينما الفروسية. مشيرا في ذات السياق إلى أنه لا يوجد لديه أي اعتراض أو اختلاف باتجاه من يكتب السيناريو ولكن وفق شروط معينة. ضحكت بعد الضجة التي أحدثها استقدام جيرار ديبارديو وقالوا إنه لا يشبه أحمد باي، من يعرف هذا الأخير؟ وذكر ذات الروائي في معرض حديثه فيلم “العربي بن مهيدي “الذي أثار الكثير من الجدل خلال الآونة الأخيرة، وقال “فيلم العربي بن مهيدي شيء آخر بصراحة ..وزارة المجاهدين لا يجب أن تتحول إلى مؤسسة رقابة ..الآن الفيلم أنتج وهذا يعني أنه تم الموافقة عليه، والحديث إذا كان المخرج خرج عن النص نقاش آخر، أنا بالنسبة لي يجب عرض العمل وأن لا تتحول وزارة المجاهدين إلى مؤسسة رقابة هذا يعرض والآخر لا، كانت هناك خلافات خلال الثورة ويجب أن تناقش، مع الجيل الأول من السينمائيين لم يكن هذا الطرح موجودا ونتفهم الأمر، لكن الآن نطالب الفرنسيين من أجل أن يعتذروا ويعطوننا الأرشيف ونحن فشلنا في أن نقبل أرشيفنا الخاص، يقولون إن العربي بن مهيدي لم يعذبوه، إذا كان اوزاريس أكبر مجرم حرب يعلن في كتابه أنهم عذبوه وقدموا دليلا عكس ذلك”. الماسونية..التجانية والهزائم لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصية الأمير وأبدى الأعرج تشاؤمه من أن يجد فيلم الأمير طريقا لتجسيده على أرض الواقع في الظروف الحالية، وقال إنه حتى في حال إنجازه سيكون وفق رؤية الدولة الرسمية للتاريخ “لو كنت في مكان القرار السينمائي أبدأ الفيلم عندما يأخذ الأمير الحكم من والده الشيخ محي الدين، ويخوض أول معاركه ويفشل فيها لأن السيف والشجاعة لا يكفيان لكن الأمير عندما يعود يقول له جملة خطيرة “من لا يصنع سلاحه مهزوم” ومن ثم ينطلق في إنجاز مصانع البارود وأكيد العمل سيتخطى مسألة الماسونية وهزائمه وخلافاته مع الزاوية التجانية التي لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصيته”، مضيفا: على وزارة المجاهدين والثقافة الذين احتجوا على الفيلم أن يتعلموا مناقشة الآخرين لأن تاريخنا مغلق وكلنا نعرف ذلك ..عندما نعمل فيلم عن كريم بلقاسم مثلا لا نتوقف عند الاستقلال نتحدث عن اغتياله، نحن لسنا في مجال إدانة وإنما هناك أطروحات مختلفة، الثورة كانت فيها خلافات وصراعات ومن حق الأجيال معرفة ذلك.