تجتاز الحكومة الجزائرية منذ الأسابيع الأخيرة امتحانا عسيرا، يضع سياستها الخارجية على المحك بعد إعلان حركة الجهاد والتوحيد مختطفة القنصل الجزائري في مدينة غاو ومساعديه عن شروط إطلاق سراحهم مقابل فدية قدرتها بعض المصادر ب 51 مليون أورو، والإفراج عن إرهابيين مسجونين في الجزائر. رغم تأكيد الحكومة على لسان وزير الخارجية مراد مدلسي على الموقف المبدئي الرافض لدفع الفدية للإرهابيين، لكن إفراج التنظيم الإرهابي عن ثلاثة دبلوماسيين من بين السبعة المختطفين يبقى محل شكوك، خاصة في ظل رفض الوزير التعقيب على القضية بحجة ''الحفاظ على سلامة الديبلوماسيين''. وهو خطاب سبق للرأي العام سماعه خلال عملية اختطاف البحارة الجزائريين وإطلاق سراحهم ''دون دفع فدية'' كالعادة. لكن بمجرد حلول البحارة بأرض الوطن اتضح من خلال رواية أحد البحارة لأحد صحفيي ''الخبر'' بأنه: ''لحظات قبل إطلاق سراحهم شاهد طائرة تلقي بكيس كبير باتجاه موقع الاحتجاز وسارع القراصنة إلى جلبه'' والفاهم يفهم. وكان حريا بمصالح وزارة الخارجية آنذاك توجيه تعليمات للبحارة بعدم الخوض في الموضوع تفاديا لإحراج الجهات الرسمية ووزارة الخارجية التي غاب عنها أمر كهذا، نظرا لافتقادها لسياسة اتصال محكمة واكتفائها بردود فعل وتركها المبادرة لحركة الجهاد والتوحيد من خلال بيانات عبر الوكالات العالمية للصحافة. ولقد ساهمت كل هذه المعطيات في إضعاف موقف الجزائر المبدئي الرافض لدفع الفدية للإرهابيين وبذلها مجهودات كبيرة لفرضه في المحافل الدولية واحتضانها لملتقيات دولية بهذا الغرض. كما أن غياب موقف رسمي حازم حيال قضية المختطفين بمنطقة القبائل بالجزائر من طرف جماعات إرهابية وغضها الطرف عن ظروف إطلاق سراحهم، أماط اللثام عن وهن وازدواجية في الخطاب الرسمي، ما أخل بمصداقية الدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الداخلية قبل الخارجية. والخوف كل الخوف أن تلقي هذه الهفوات بظلالها على السياسة الخارجية للجزائر، التي باتت عاجزة عن التفاوض حتى على إطلاق سراح رعاياها، بعد أن كان لها باع طويل في فض النزاعات في لبنان وبين إيران والعراق والرهائن الأمريكيين في إيران وفي كل بقاع العالم.. لكن تلك الانتصارات الديبلوماسية كانت لها أسماء .