عادت الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس" لتلقي بطلالها على جلسة الصلح التي عقدها وفدا الحركتين أمس بالعاصمة اليمنية صنعاء بعد استراحة اضطرارية نهاية الأسبوع إثر فشلهما في التوصل إلى أرضية توافقية بشأن المبادرة التي طرحها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لرأب الصدع بينهما· وفشل وفدا الحركتين للمرة الثانية على التوالي في القفز على خلافاتهما والتوصل إلى صيغة توافقية حول نقاط المبادرة اليمنية بعدما أخفقا في التوقيع على نص المبادرة التي كان من المفروض ان تتوج المفاوضات التي تتم برعاية الرئيس اليمني· يذكر ان هذا الفشل جاء بعد ان اضطر الرئيس علي عبد الله صالح السماح لوفدي الحركتين بالعودة الى قيادتيهما في الضفة الغربية وقطاع غزة على التوالي من اجل مزيد من التشاور والعودة الى صنعاء بنفس جديد قد يؤدي الى تحقيق تقدم في المفاوضات· وكان الكثير من المتتبعين لجولات هذه المفاوضات التي انطلقت منتصف الاسبوع الماضي توقعوا مثل هذه النهاية على ضوء حدة الخلافات بينهما والاتهامات التي تقاذفها اعضاء وفدي الحركتين قبل واثناء جلسات التفاوض· ورغم أن الرئيس اليمني آمل في ان تمكن فرصة التوقف الظرفي الوفدين من تليين موقفيهما لصالح القضية والشعب الفلسطيني الا ان تكهناته خابت هذه المرة ايضا بعد ان ضاعت فرصة الصلح التي علقت السلطات اليمنية وحتى غالبية الشعب الفلسطيني آمالا كبيرة عليها لانهاء حالة ازدواجية السلطة الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني المشتت منذ احداث شهر جوان من العام الماضي· وقال أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني الذي اشرف على جلسة التفاوض ان الجانبين لم يتمكنا من التوصل إلى صيغة للاتفاق على مضمون مبادرة الرئيس علي عبد الله صالح· وأشار إلى ان حركة فتح وافقت على صيغة الوثيقة في حين طلبت حركة حماس مهلة للعودة الى قياداتها في قطاع غزة ودمشق وأضاف أن القيادة اليمنية في انتظار رد حماس· ورغم الدعوة الصريحة التي وجهها الرئيس اليمني الى الحركتين بوقف الاتهامات بينهما الا ان ذلك لم يمنع رئيسي الوفدين وغيرهما من مسؤولي الحركتين من توجيه اتهامات لاذعة باتجاه الطرف الاخر على انه المتسبب في فشل الجولة الثانية من المفاوضات· وقال عزام الأحمد رئيس وفد حركة "فتح" أن وفد حركة حماس رفض المبادرة اليمنية ولم يقبل الصيغة المطروحة وذهب إلى التحفظ وطرح شروطا من شأنها نسف أسس المبادرة من اصلها· وعبر بالمقابل عن استعداد وفد حركته للعودة مجددا إلى صنعاء عندما تتخذ قيادة حركة المقاومة الاسلامية موقفا ايجابيا ازاء المبادرة كما تقدمت بها السلطات اليمنية· ولكن الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري حمل حركة فتح مسؤولية فشل اجتماعات اليمن، وقال أن انسحاب وفد حركة فتح يتناقض مع ما جرى في اليمن· للإشارة فإن خلافا بين الحركتين كان قد نشب الخميس الأخير قبل بدء الحوار عندما قدم عزام الأحمد نفسه على أنه مفوض من منظمة التحرير الفلسطينية وهو ما رفضته حماس كما رفضته قوى فلسطينية أخرى رأت أن قوى المنظمة غير ممثلة في الحوار وأن الوفد الموجود حاليا يمثل فتح وحدها· يذكر أن المبادرة اليمنية تدعو إلى عودة الوضع في قطاع غزة إلى ما كان عليه قبل سيطرة حماس على الهيئات الامنية في قطاع غزة شهر جوان الماضي وإلى إجراء انتخابات فلسطينية ثم الذهاب نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وبناء قوات الأمن الفلسطينية على أساس وطني· وكانت حركة حماس تحفظت على البند المرتبط بالدعوة إلى الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث جوان الماضي في قطاع غزة وطالبت بتعديله·وذكرت مصادر إعلامية أن هذا البند شكل نقطة خلاف حادة بين الجانبين· من جهة أخرى أجرى امس وفد فلسطيني يمثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي مباحثات مع مسؤولين مصريين بمدينة رفح المصرية خصصت لبحث آليات الدخول في مفاوضات مع إسرائيل قصد التوصل إلى هدنة· وقالت مصادر مقربة من أجهزة الأمن المصرية أن الطرفين تناولا في هذه المحادثات التي لم تستغرق إلا أربعين دقيقة إمكانية فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة ثلاثة أيام في الأسبوع· وأضافت نفس المصادر أن هذا الإجراء يعتبر مؤقتا في انتظار التوصل إلى فتح المعبر نهائيا وسيسمح لقطاع غزة بالتنفس والاتصال بالعالم الخارجي وبالتالي كسر الحصار الاجرامي الذي فرضته قوات الاحتلال على سكان غزة الذين وجدوا أنفسهم في سجن كبير·