باتت محلات الملابس المستعملة أو ملابس "الشيفون" كما يعرفها العامة تنتشر في كل المناطق بعد الطلب الذي أضحى يحظى به ذلك النوع من الملابس من مختلف الطبقات، وما يسيل لعابهم هو أثمانها البخسة وكذا نوعيتها المقبولة وماركاتها على غرار الألبسة وكذا الأحذية وغيرها من المستلزمات الأخرى التي تعرضها تلك المحلات التي لم تعد حكرا على الطبقات الفقيرة بل أصبح يتسابق إليها حتى الأغنياء من اجل الظفر بالدفعات الجديدة من الألبسة قبل انتهائها. دليل ذلك نوعية الزبائن الوافدين إلى تلك المحلات ويتضح جليا من خلال هيئتهم الخارجية أنهم ينتمون إلى طبقات مرموقة، لكنهم اختاروا الولوج إلى هناك خصيصا لأجل الانتفاع بتلك الأسعار المعقولة لملابس من النوع الرفيع وصاروا بذلك يزاحمون الفقراء في اقتناء "الشيفون" على الرغم من مراكزهم الاجتماعية ودخلهم المرتفع، ومن ثمة صارت تلك المحلات ملاذهم المفضل على الرغم من عدم تلاؤمها مع طبقاتهم ومستواهم الاجتماعي، وصار ذوو الدخل المتوسط هم من يبتعدون عن تلك المحلات بسبب كبريائهم والتخوف من العوارض الصحية الخطيرة الناجمة عن استعمال تلك الملابس. ذلك ما أكده لنا صاحب محل لبيع الملابس المستعملة في بلكور حيث قال أن محله أصبح يستقبل مختلف الطبقات ولم يعد اقتناء تلك الملابس حكرا على الفقراء بل زاحمهم في الآونة الأخيرة حتى ذوو الدخل الجيد بدليل زبائنه من الجنسين الذين يشغلون مناصب تدر عليهم الملايين في الشهر الواحد، وما جذبهم هو بخس الأثمان والنوعية الرفيعة لبعض المستلزمات على غرار الأحذية والمعاطف وكذا فساتين السهرة وحتى ملابس الخرجات العادية التي تكون على حالها في الدفعات الأولى ولا يظهر عليها أبداً القِدم، لذلك ينتهز بعض الزبائن الفرصة للظفر بها بأثمان معقولة، وذلك ما جلب حتى ميسوري الحال إلى تلك المحلات. التقينا إحدى السيدات فقالت أنها عاملة إلا أن ذلك لم يثنها عن الإقبال على محلات الملابس المستعملة بالنظر إلى الفرص الثمينة التي تجدها هناك لاسيما فيما يخص ملابس السهرة ذات الموديلات الرفيعة والألوان الزاهية فهي لا تتوانى عن اقتنائها خاصة وأنها تتداول بمبالغ باهظة على مستوى المحلات الأخرى بالنظر إلى ماركاتها العالمية، وعلى الرغم من حالتها المادية الميسورة فهي لا تجد أي إحراج في التردد على ذلك النوع من المحلات. اسمهان هي الأخرى قالت إنها على معرفة بنسوة بلغن مستويات مرموقة إلا أنهن لا يتأخرن عن التردد على تلك المحلات بغرض جلب بعض المستلزمات مهما كان نوعها والاستفادة من مبالغها المنخفضة، وبحكم معاشرتها لأصناف عدة فهي ترى أن ذوي الدخل الضعيف كثيرا ما ابتعدوا عن تلك المحلات التي يرون فيها إنقاصا من كبريائهم وهم من يقبلون على محلات بيع الألبسة الجديدة مهما ارتفعت أسعارها. وفعلا عُكست الآية وبتنا نرى أناسا بلغوا درجات من الغنى على مستوى تلك المحلات وهم يتفقدون السلع، في حين ابتعد من هُم أولى بها ولم يسمح لهم كبرياؤهم بدخولها على الرغم من الظروف الصعبة التي يمرون بها إلا أنهم أبوا إلا لبس الجديد.