يواصل العالم صمته الرهيب اتجاه القضية الفلسطينية، والفلسطينيين، الذين لطالما ناضلوا من أجل قضيتهم، على الأرض، وصاروا يناضلون اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، التي وان أغلقت بعضها الأبواب في وجوههم بفعل فاعل، إلا أنّ ذلك لم يزدهم إلا إرادة، وصمودا، وسمح لبعض الشعوب العربية بالتقرب من أشقائهم دون قيود الأنظمة الجائرة. مصطفى مهدي بعد أن حُوصر الفلسطينيون من كل جانب تقريبا، فان الفضاء الوحيد الذي صار متاحا لهم هو الانترنيت، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي راحوا يعبرون من خلالها على آمالهم في الحرية، وينشرون قضيتهم، ويتصلون بالأشقاء العرب شعوبا لا حكومات، ويتبادلون الدعوات إلى نصرة القضية، التي ليست إلاّ كرامة امة بكاملها وطموح بالانتصار كل يوم الصهاينة، وكل من يدور في فلكهم القضاء عليه، ولقد زرنا مختلف المواقع الفلسطينية، وصفحات "الفايس بوك" التي انخرطنا إليها ولو على سبيل الدعم المعنوي لأشقائنا، كلّ ذلك جعلنا نتقرب من بعض الأشقاء، مثلما فعل الكثير من المواطنين العرب الذين لا حيلة لهم إلاّ الدعاء لفلسطين، ولأهل فلسطين. وقد لاحظنا مدى التلاحم، والتقارب في الأفكار، وطموح الشعوب، كل الشعوب العربية في تحرير أرض فلسطين المقدسة، ورغم ما يعيشه العالم العربي من حراك اجتماعي وسياسي، وثورات هنا وهناك، إلاّ أنّ ذلك لم يجعله يهمل قضية الأمّة، والتي تتعلق أساسا بسقوط بعض الأنظمة العربية التي لطالما كانت حليفة للصهاينة، ولطالما ساندته في الخفاء والعلن، يقول لنا لؤي، 29 سنة، وهو شاب فلسطيني دُمر بيته، مثل العديد من الذين طردهم المستوطنون من أراضيهم، يقول: "في السابق كنت العن اليهود والعرب أجمعين، ولكني أدرك أن البلدان العربية كلها مستعمَرة من أنظمتها الاستبدادية، تماما مثلما نحن مستعمرون من طرف الصهاينة، بل قد نكون أفضل حالا منهم، نحن الذي نعرف العدو من الصديق، ونستطيع محاربته، لهذا فإنني لا ألوم الشعوب، خاصة بعد أن تحركت في سبيل نيل الحرية والاستقلال، وهو الأمر الذي قد يغيّر من واقع الأمة العربية شيئا". نبيل شاب جزائري، تابع نداء الفلسطينيين إلى الثورة على صفحة الفايس بوك، وراح يدعو أصدقاءه إلى مساندتها، ولو بكلمة طيبة، يقول: "لا بد أن يشعر إخوتنا الفلسطينيون بأنهم ليسوا وحيدين، وان لهم أهلا، على الأقل يفكرون فيهم، وفي نصرتهم، فان الدعم المعنوي هام جدا، وأنا بنفسي التقيت صديقا فلسطينيا على موقع التويتر، والتقيته هنا في الجزائر، بعدما كان في ليبيا، ثم خرج منها، وأقام في الجزائر، قال لي أن الفلسطينيين يشعرون أحيانا أنهم وحيدين في العالم ككل، وحتى فضاء الانترنيت التي من المفروض أن يفتح للجميع، بل هو مفتوح للجميع إلا لأصحاب القضايا العادلة، هكذا قال لي هذا الصديق المنكوب، ولهذا لا بد من الوقوف إلى جانب أشقائنا، خاصة وان الدعاية مهمة، ولم يقنع الصهاينة العالم، ولم يستطيعوا إخفاء جرائمهم إلا عبر الدعاية، والتي يمكن اليوم عبر الانترنيت أن نستعملها لصالحنا، ولو كره الكارهون". فعلا، ونحن نبحث في بعض المواقع والصفحات اكتشفنا أنّ الكثير من الجزائريين يساندون الفلسطينيين على صفحة الانترنيت، ليس هذا فحسب، ينمون على صفحات الثورة، ويفتحون صفحات خاصة بمساندة القضية الفلسطينية والدعاية لها، ولكن هناك أيضا من يرسل أموالا وإعانات، لبعض الأشخاص والأسر، يفعلون كلّ ذلك في صمت... إلى حين.