أكد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للأمن القومي ومكافحة الإرهاب جون برينان، أمس، أن العلاقات بين الجزائروواشنطن قوية جدا، ولاسيما ما تعلق منها بالتعاون الأمني والعسكري، وحيا المستشار الأمريكي أجهزة الأمن الجزائرية التي نجحت في دحر الجماعات الإرهابية، داعيا إلى مزيد من التنسيق مع دول الساحل من أجل مكافحة الإرهاب الذي يشكل خطرا دوليا وإقليميا حقيقيا، واعتبر برينان أن دول الساحل لم ترفض يوما مساعدة واشنطن أو أية دولة أخرى أجنبية في مكافحة الإرهاب. جون برينان الذي عقد ندوة صحفية، أمس، بمقر السفارة الأمريكيةبالجزائر، في ختام الزيارة التي قام بها قبل يومين إلى الجزائر والتي التقى خلالها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وعددا من المسؤولين الجزائريين. وقد أوضح جون برينان خلال هذه الندوة أن الجزائروواشنطن تربطهما علاقات وثيقة، وخاصة في المجال الأمني، حيث أن الشعبين الجزائري والأمريكي قد عانا من الإرهاب، وقد خرجا من هذه التجربة أكثر قوة، وهو ما يستدعي بذل مزيد من الجهود والتعاون والتنسيق الأمني من أجل ضمان النجاح في مكافحة ما يعرف بتنظيم القاعدة، وأوضح المستشار الأمريكي أن واشنطن لن تتوقف في حربها على الإرهاب إلا إذا قضت وبشكل نهائي على هذا التنظيم الإرهابي. وبعد أن وجه تحية لأجهزة الأمن الجزائرية التي قال إنها قد نجحت في دحر الجماعات الإرهابية، أوضح برينان أن الجزائر ومن خلال موقعها الاستراتيجي الرابط بين إفريقيا والشرق الأوسط و أوروبا يجعلها تلعب دورا إقليميا ودوليا كبيرا. وتحدث كبير مستشاري أوباما عن رسالة بعث بها الرئيس الأمريكي إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ضمنها رغبته في بناء علاقات قوية مع الجزائر، كما تقدم خلالها بالشكر للجزائر على الجهود التي بذلتها ومازالت تبذلها في مجال مكافحة الإرهاب. وأوضح المتحدث في معرض إجابته أنه قد ناقش مع الرئيس بوتفليقة عدة قضايا إقليمية ودولية على رأسها الأحداث الأخيرة في تونس، حيث وصف النقاش بالصريح والمفتوح الذي تبادل فيه الطرفان وجهتي نظرهما حول هذه الأحداث، قد نقل برينان للرئيس بوتفليقة موقف الرئيس باراك أوباما الداعي إلى احترام قرارات الشعب التونسي وإرادته، والحوار بين الأطراف المعنية من أجل إيجاد الحلول المناسبة من أجل تفادي سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء، ومنع استغلال هذه الأحداث من بعض المتطرفين بما يتسبب في إراقة مزيد من الدماء، مؤكدا أن الولاياتالمتحدة تدعم الشعب التونسي من أجل تفادي استمرار العنف وتحقيق استقرار البلاد. أما فيما يتعلق بالحالة الأمنية في منطقة الساحل، فقد أوضح كبير المستشارين الأمريكيين أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تمثل خطرا حقيقيا على المستويين الإقليمي والدولي، وقد اعتبر المتحدث أن من حق فرنسا اللجوء إلى التدخل العسكري من أجل حماية رعاياها المختطفين، لافتا إلى أن الولاياتالمتحدة ستستنفذ كافة الحلول الممكنة في سبيل تحرير رعاياها في حال ما إذا تعرض رعاياها لنفس السيناريو. ولدى إجابته عن سؤال يتعلق برفض دول منطقة الساحل أي تدخل أجنبي على أرضها، أكد القائد السابق للاستخبارات الأمريكية أن الأمر يتعلق بالشراكة لا بالتدخل الأجنبي، وأن دول المنطقة لم تقل يوما إنها لا تريد مساعدة من بلدان أخرى في مجال مكافحة الإرهاب. وعلى صعيد آخر، اعتبر المسؤول الأمريكي أن بعض القضايا العالقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستوجب الحل، وأن واشنطن تقدم المساعدة اللازمة لمساعدة الأطراف المعنية على حل مشاكلها، في إشارة على القضية الفلسطينية والصحراء الغربي.