تشهد الوكالة المحلية للتشغيل بالرويبة، بالعاصمة، إقبالا كبيرا، من قبل الشباب الراغبين في الحصول على مناصب عمل، وهو ما وقفت عليه أمس »صوت الأحرار«، التي حاولت أخذ صورة حية عن كيفية التكفل بطالبي العمل، واستطلاع آراء الشباب بخصوص ظروف التكفل، وذلك بعد القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية الذي شدد على ضرورة إدماج الشباب البطالين في سوق العمل. كانت الساعة تشير إلى حوالي التاسعة صباحا، حين وصلنا إلى الوكالة المحلية للتشغيل بالرويبة، ولم يكن من الصعب أن نعثر عليها، وهي التي تتواجد بالمحاذاة من الطريق المؤدي باتجاه الرغاية بوسط مدينة الرويبة، وبمجرد أن وطأت أقدامنا مقر الوكالة، لاحظنا ذلك الحشد الكبير من الوافدين سيما من قبل الشباب الحاملين شهادات جامعية، والراغبين في تسجيل أنفسهم ضمن بطاقية طالبي الشغل أو ما يسمى ب»البطاقة الزرقاء«، باعتبارها حلقة وصل بين طالبي العمل، وسوق الشغل، حيث تتمثل مهمة الوكالة الوطنية للتشغيل في تنظيم ومتابعة ومعرفة تطور وضعية سوق الشغل واليد العاملة، إضافة الى تحصيل العروض ووضع علاقة بين عرض وطلب العمل. وما لفت انتباهنا ونحن نجوب مكاتب هذه الوكالة الحيوية التي يتميز بها طاقمها فضلا عن حسن الاستقبال والسرعة في أداء المهام، وذلك بالرغم عشرات البطالين الذين يؤمونها يوميا والذين لم تعد تستوعبهم الوكالة، وهو الأمر الذي أكده شباب من كلا الجنسين كانت لنا فرصة الدردشة معهم حول ظروف الاستقبال، وقالوا إنهم لمسوا إرادة كبيرة من قبل مسؤولي وكالة الرويبة في تطبيق قرارات رئيس الجمهورية في ذات الشأن، وفي ذات السياق عبروا عن ارتياحهم للإجراءات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة مؤخرا، من خلال التكفل بفئة الشباب، والتسهيلات التي قدمها في ذات الإطار. ولدى تجولنا بين مختلف مكاتب الوكالة تمكنّا من متابعة جميع المراحل التي تمر عبرها طلبات الشباب الراغبين في الحصول على مناصب عمل، بدء من استلام طلبات العمل التي تتمثل في دبلوم الشهادة التي يقدمها صاحب الطلب، إلى جانب نسخة من بطاقة التعريف الوطنية، مرورا بتسجيلها في بطاقية، قبل أن يتم معالجتها وفق عروض العمل التي تتقدم بها الشركات الاقتصادية أو الإدارات العمومية المتواجدة عبر إقليم الرويبة، فيما يستلم طالب العمل »البطاقة الزرقاء«، على أن يتم استدعاؤه فور استقبال الوكالة طلبات عمل تتلاءم ومؤهلاته العلمية. وحسب ما استقيناه بعين المكان فإن الوكالة المحلية للتشغيل بالرويبة، التي تمكنت من تشغيل عشرات العاطلين عن العمل بالمنطقة التي تغطي 5 بلديات هي الرويبة، الرغاية، برج البحري، المرسى وعين طاية، تعد إحدى الفروع التي تمكنت من التحكم في العدد الهائل من الشباب البطالين ودون حدوث تجاوزات تذكر على مستواها، وذلك بالرغم من طوابيرالانتظار، حيث يتم التكفل بحوالي 300 شاب يوميا، سواء تعلق الأمر بالراغبين في التسجيل ضمن قوائم البطالين، أو الراغبين في الحصول على عقود التشغيل ضمن قطاع الوظيف العمومي أو الاقتصادي، فضلا عن المتخرجين من مراكز التكوين المهني. وقد تمكن العديد من العاطلين عن العمل بالرويبة وضواحيها، من الظفر بوظيفة بعد أن تقدموا إلى مكتب وكالة التشغيل بالمنطقة. »مراد. ن« و »نبيل.ج« عينتان من عشرات الشباب الذين استفادوا من منصاب عمل بفضل الوكالة الوطنية للتشغيل، وذلك بعد معاناة طويلة مع البطالة، وبعد أن فقدا الأمل في الحصول على وظيفة. تحدث إلينا مراد البالغ من العمر 29 سنة، بنبرة من التفاؤل بعد أن قال إن اليأس من الحصول على منصب عمل كاد أن يقوده إلى المجهول، بعد أن ركب أمواج البحر في رحلة »حرقة« فاشلة، إلا أنه سرعان ما دبت حلاوة الحياة في عروقه بعد أن تحصل على عقد عمل بإحدى الشركات العمومية بفضل الوكالة الوطنية للتشغيل. من جانبه أكد صديقه نبيل البالغ من العمر 34 سنة، أن البسمة عادت إلى شفتيه بعد معاناة طويلة مع البطالة، وكيف له أن لا يفرح وقد استطاع الخروج من شبح البطالة بفضل ذات الإجراء. تركنا مراد ونبيل بعد أن أثنيا كثيرا على الدور الكبير الذي يقوم به الطاقم المكلف باستقبال ومعالجة ملفات طالبي العمل، أو بالأحرى »الورقة الزرقاء«، وعلى رأسهم مدير الوكالة، الذي يحظى بشعبية كبيرة من قبل الشباب، وهو الذي استطاع أن ينقذ العديد من شباب المدينة من شبح البطالة، حيث أكد لنا جميع من تقربنا منهم أنه يؤدي دورا كبيرا ولا يتفانى في مساعدة العاطلين عن العمل، هذا الأخير إعتذر عن تقديم أي تصريح. جدير بالذكر، أن الإجراءات الجديدة المتعلقة باستفادة الشباب من قروض الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة الموجه للشباب الذين تتراوح أعمارهم مابين 30 و50 سنة وجهاز المساعدة على الإدماج المهني الموجه لتوظيف خريجي الجامعات والتكوين المهني وفق عقود الإدماج المهني وما قبل التشغيل حيز التطبيق في 11 مارس الماضي عقب صدورها في الجريدة الرسمية.