المدة الزمنية لإحداث التغيير مرتبطة بإرادة المعارضة وموقع السلطة وتحرك المواطن احتكاك التيار الإسلامي مع اللائكي بدون عقدة يبشر بالخير أفاد رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، أن السلطة في منحى تنازلي والمعارضة في منحى تصاعدي. وإحداث التغيير حسبه مرتبط بالطرف الثالث في المعادلة وهو الشعب، فإذا تحرك هذا الأخير وفرض منطقه سوف يسقط النظام بطريقة أو بأخرى وتصبح المعارضة أمام مسؤولية تاريخية وتساهم مع المؤسسات القائمة في إحداث التغيير المنشود، كما أكد أن المعارضة تتبنى التغيير من أجل التغيير وليس من أجل الوصول إلى السلطة، وتفاصيل أخرى تطلعون عليها في اللقاء الذي جمعه ب”الفجر”. ما تقييمكم لما وصلت إليه الساحة السياسية؟ المشهد السياسي تغير في الأساس منذ الأشهر الأخيرة، حيث بدأت المعارضة تثبت نفسها بعد أن تأكدت من أن التفكك والجدل الإيديولوجي والنزاعات والصراعات لا تؤدي إلى التغيير المنشود، فبدأت تبني نفسها من جديد وتعترف بالتعددية في صفوفها وتترفع فوق الانقسامات الإيديولوجية لهدف واحد وهو التوصل إلى رؤية توافقية للدولة الجزائرية وتحديد قواعد اللعبة السياسية، فاليوم رأت في قلب الديناميكية الجديدة بناء قاعدة محصنة تلتف كل المعارضة حولها. ومن جهة أخرى السلطة وقعت في مأزق فبعدما كانت تواجه المعارضة، توسعت اليوم الخلافات بسبب شغور منصب رئيس الجمهورية فتكالبت المصالح وظهرت صراعات وانشقاقات جديدة داخل معسكر الرئيس، والسلطة اليوم في طريق الانهيار فشكليا تظهر قوية لأن في يدها الإدارة، المؤسسات، الأمن والأموال لكن في المضمون ضعيفة جدا خاصة على المستوى السياسي لم يعد عندها تأثير على المجتمع، عكس المعارضة التي تظهر شكليا أنها ضعيفة لأن تفتقد لمراكز قوى السلطة لكن في المضمون أصبحت قوية سياسيا، السلطة في طريق تنازلي والمعارضة في طريق تصاعدي، والتغيير مرتبط بالطرف الثالث في المعادلة وهو الشعب فإذا تحرك هذا الأخير وفرض منطقه سوف يسقط النظام بطريقة أو بأخرى وتصبح المعارضة أمام مسؤولية تاريخية وتساهم مع المؤسسات القائمة في أحداث التغيير المنشود. هناك تساؤلات حول مستقبل تنسيقية الانتقال الديمقراطي، كيف هي الأوضاع حاليا في التنسيقية؟ بعد مبادرة ندوة الانتقال الديمقراطي التي احتضننها فندق مزفران بزرالدة في 10 جوان الماضي، خرجنا بتوصيات لعل أهمها إنشاء هيئة التشاور والمتابعة التي ستشرف على التنسيق بين جميع الأطراف، لتنتقل من مرحلة التشاور إلى فترة تنسيق العمل ميدانيا وبهذه الطريقة نحاول بناء واقع جديد للمعارضة ليكون لديها تفعيل على مباشر في الميدان لتغيير موازين القوى ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تحديد قواعد لعبة سياسية وتوفير الإمكانيات لتحقيقها في الميدان من خلال تنظيم ندوات وتجمعات لتوعية الشعب والضغط على السلطة. ما هي المدة الزمنية التي تتوقعون أن تكون فيها التنسيقية قادرة على تغيير موازيين القوى السياسية؟ المدة الزمنية مرتبطة بإرادة المعارضة وموقع السلطة وتحرك المواطن، والدخول الاجتماعي الساخن من شأنه أن يحدث التغيير خاصة في ظل غياب الحكم الراشد، الأزمة المالية العالمية واشتعال الحدود بسب ما يحدث في دول الجوار على غرار المالي وليبيا، كل هده العوامل تساهم في إضعاف السلطة الحالية، وهذا هو الخطر الكبير الذي يجب أن نحضر له ونتجاوز التناقضات لتكون المعارضة هي البديل، وتساهم كل التيارات في بناء الإطار الجديد للسياسة في البلاد، نحن لا ننتظر انهيار الدولة كما حدث في تونس وليبيا لأن المعارضة لم يكن لها مساحات الاحتكاك، عكس ما يحدث في الجزائر فاحتكاك التيار الإسلامي مع اللائكي بدون عقدة يبشر بالخير لأنهم يتكلمون في اتجاه واحد، فاليوم هناك أشواط كبيرة والمعارضة لها أرضية أفكار مطروحة منهج وما على التنسيقية إلا تجسيد العمل الجماعي ما بين تيارات مختلفة، وسيوسع أكثر بسقوط وانهيار النظام الحالي، يكون هناك مقابل ساري لتفادي حدوث فراغ في السلطة، لأن الفراغ الرهيب يؤدي إلى تدخل الجيش ويجرنا إلى مشاكل أخرى ويأخذنا إلى ما لا تحمد عقباه، وهذا ما يؤكد أن المعارضة وصلت إلى مستوى كبير من الوعي. هناك من يتهم المعارضة بأنها لا تتبنى التغيير وهي تبحث عن السلطة، كيف تردون على هذه الاتهامات؟ البعض ممن يتواجدون في المعارضة اليوم كانوا في السلطة سابقا وانسحبوا منها، وهذا دليل على أن المعارضة لا تبحث عن الوصول إلى السلطة، ضف إلى ذلك النداءات المباشرة للسلطة للالتحاق بالسلطة فكيف نتهم المعارضة بالبحث عن المناصب، المعارضة تنادي بالوصول إلى السلطة لتغيير سلطة فاسدة ليس لها القدرة على تسيير شؤون البلاد. ونحن لا نقول ارحل للنظام وإنما للفوضى والفساد المعمم. ونحن نحاول تعبئة الشعب ليفهم ما هي الرهانات ونقترح مشروع سياسي ليجسد على أرض الواقع بعد رحيل نظام الفوضى واستبداله بنظام وطني متشبع بالروح الوطنية عنده رؤية مستقبلية ويكون قادرا على معالجة المشاكل الكبيرة التي تعيشها البلاد. هل تعتقدون أن السلطة مستعدة للتنازل وأنها ستقبل بالحوار من أجل الانتقال الديمقراطي؟ السلطة لها نية واحدة مطلقة وهي بقاء الرئيس الحالي في سدة الحكم إلى الممات والخلافة المفبركة لحماية مصالح زمرته. الآن على المعارضة وكل الإطارات الأوفياء لوطنهم والواعين بالمخاطر التي تحدق بنا أن يتماسكوا ويتجندوا لتغيير موازين القوى ويفرضوا على النظام الحالي حلولا جذرية لمصلحة البلد وليس لمصلحة الأشخاص. تفتقد المعارضة إلى الفعالية في الميدان وينحصر نشاط بعض الأحزاب في إصدار بيانات فقط، إلى ماذا يعود ذلك في رأيكم؟ المعارضة حاضرة في الساحة السياسية ولها أجندة عمل وبرنامج مكثف، لكن السلطة تحاول أن تضغط على المعارضة من خلال منعها من تنظيم ندوات رغم أن المعارضة ليس لها النية في الفوضى. والمشكل هو أننا لم نتوصل إلى المستوى الكافي للتحرك في الشارع فبعد ندوة الانتقال الديمقراطي التي احتضنها فندق مزفران في جوان الماضي عرفت المعارضة مرحلة من الجمود وركود لتزامنها مع شهر رمضان والعطلة، مع ذلك كانت تحضر خلف الستار، حيث قامت ب10 لقاءات مهمة مع مختلف الأطراف لبحث السبل والآليات الكفيلة بإحداث التغيير، لأن القضية ليست سهلة، أمامنا نظام قوي ورئيس دولة تتوفر له كل الإمكانيات المادية للتحرك. هل يشارك حزب جيل جديد في ندوة الاجتماع الوطني للأفافاس المقرر عقدها قبل نهاية السنة؟ لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال لأنني وإلى حد الآن لم أتلق أي دعوة سواء كرئيس حزب جيل جديد أو كعضو في التنسيقية الانتقال الديمقراطي، ولم يصلني مشروع ندوة الاجماع الوطني، كما لم تتلق الأحزاب المنضوية تحت لواء تنسيقية الانتقال الديمقراطي أي دعوة من طرف الأفافاس، ولحد الساعة يمكن أن نقول أن هناك عنوان بدون مضمون، ولهذا لا يمكن أن نؤكد أو ننفي المشاركة في ندوة الإجماع الوطني قبل الاطلاع على مضمون الندوة وما يحمله هذا المشروع، والمشكل اليوم هو أننا نحن من يحاول الاتصال بهم من أجل توحيد الرؤى ولا يوجد أي تجاوب رغم أن الأفافاس كان من بين الأطراف التي باركت فكرة الانتقال الديمقراطي وشاركت في ندوة مزفران في جوان الماضي.