غزت محاكم العاصمة، مؤخرا، قضايا الجوسسة على يد أجانب وجزائريين لصالح أطراف وأجهزة مخابراتية خارج التراب الوطني، حيث شهدت التحقيقات القضائية على مدار الشهرين الأخيرين قضايا خضعت للتحقيق في إطار التخابر لأجهزة خارجية، حيث وقف لهم القضاء الجزائري والأجهزة الأمنية بالمرصاد، وكانت أجهزة كشف التخابر شغالة وفي أرقى مستوى فأسقطت عملاء لصالح جهات خارجية وسقطوا في أيدي العدالة التي أخضعتهم لتحقيقات مكثفة. من خلال هذا المقال، سنتطرق لبعض الأمثلة عن هذه التحقيقات التي تعالجها محاكم الجزائر مؤخرا، والتي أسالت حبرا كثيرا في الوسائل الإعلامية الجزائرية. إرهابي يتجسس على جماعة بلمختار مقابل 10 آلاف أورو لصالح أمريكا استمعت محكمة الجنايات بمجلس قضاء العاصمة، طوال يوم كامل، لشابين أحدهما مسبوق قضائيا، على خلفية متابعتهما في قضية التهديد بتفجير السفارة الأمريكية، فيما أكد أحدهما أن السلطات الأمريكية حاولت تجنيده في صفوفها للجوسسة على جماعة الإرهابي بلمختار مقابل مبلغ 10 آلاف أورو بعد التغلغل في أوساطها في الجنوبالجزائري. تفجير قضية الحال جاء بتاريخ 14 مارس من سنة 2014، بعد أن استقبلت قوات شرطة مكافحة الإرهاب بلاغا من قبل سفارة الولاياتالأمريكية بمنطقة الأبيار في العاصمة. هذا البلاغ الذي جاء فيه أنه قد تم تهديدهم من قبل الجماعات الإرهابية بتفجير السفارة الأمريكية في الجزائر، من خلال مكالمات هاتفية ورسائل نصية. وبمباشرة التحريات الأمنية المكثفة من قبل فرقة مكافحة الإرهاب تم تحديد هوية الفاعلين، أحدهما بائع أعشاب خضع للتحقيق سنة 2013 في قضية انخراط مجموعة شباب من المسيلة في تنظيم سوريا، أما المتهم الثاني فهو إرهابي سابق يقطن بولاية المسيلة. وبإحالتهما على محكمة الجنايات عن تهم الانخراط في جماعات ارهابية تعمل على نشر الرعب وسط السكان وعدم التبليغ عن جناية. وخلال جلسة المحاكمة، أمس، صرح الإرهابي السابق أنه قبل أيام من تاريخ الوقائع قام بالتوجه نحو السفارة الأمريكية بهدف الاطلاع على كيفية الحصول على التأشيرة للسفر للولايات المتحدةالأمريكية، أين تعرف على موظفة بالسفارة من جنسية أمريكية، هذه الأخيرة التي علمت من خلال وثائقه أنه مسبوق قضائيا في قضية إرهابية، وهي الفرصة التي انتهزتها واستقبلته رفقة موظف آخر أمريكي الجنسية هو الآخر وتحدثا معه باللغة العربية أين طلبا منه تزويد السلطات الأمريكية بمعلومات عن الجماعات الإرهابية الناشطة بالجنوبالجزائري وتحديدا جماعة الإرهابي مختار بلمختار، أين عرضا عليه عدة فيديوهات تهديدية من قبل جماعات إرهابية وطلبا منه التغلغل وسط جماعة مختار بلمختار الإرهابية والتجسس عليهم وإطلاع السلطات الأمريكية على كافة المستجدات، هذا مقابل مبلغ مالي خيالي مقدر ب10 آلاف أورو. وعندها قام بتبليغ مصالح الأمن بولاية المسيلة بما حدث له، أين طلبت منه السلطات الأمنية أن يسلم للسلطات الأمريكية معلومات مغلوطة تسلمها له السلطات الأمنية الجزائرية بين الحين والآخر، منكرا بذلك روابط تهمة التهديد جملة وتفصيلا. ليلتمس النائب العام تسليط عقوبة 15 سنة سجنا نافذا في حق المتهمين. برلماني سابق من حزب جبهة التحرير الوطني يتجسس لصالح المخابرات الإسبانية في سابقة أولى من نوعها، وتزامنا مع الإنتخابات التشريعية، فجرت زوجة برلماني سابق فضيحة من العيار الثقيل بعد أن بلغت مصالح فرقة البحث والتحري، عن المخابرات السرية التي يقوم بها زوجها مع جهات مخابراتية خارج الوطن. وبعد توقيف المشبه فيه المدعو ”بلقاسمي احمد”، وهو نائب سابق في البرلمان من حزب جبهة التحرير الوطني عن ولاية تلمسان في العهدة الممتدة بين سنتي 2002-2007، ثبت لهم أنه يقوم بالمخابرة والجوسسة لصالح جهات أجنبية وتحديدا المخابرات الإسبانية، حيث ثبت من خلال التحريات الأمنية أنه بات مؤخرا يتنقل بإسراف بين دولتي الجزائر وإسبانيا، ليتم بذلك تقديمه أمام وكيل الجمهورية بمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة، على خلفية تورطه بتهمة ثقيلة تمثلت في الجوسسة لصالح المخابرات الإسبانية، حيث حول المشتبه فيه على التحقيق في ساعة متأخرة من يوم الإثنين خلال الأسبوع الجاري، أين أمر قاضي التحقيق بالغرفة الخامسة. وحسب المعلومات فإن المتهم أنكر جملة وتفصيلا روابط التهمة المنسوبة إليه، وأكد أنه لا علاقة له بها، ليأمر بذلك قاضي التحقيق بإيداع المتهم رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية الحراش، حيث ستجري محاكمته قريبا، في انتظار ما ستظهر جلسة محاكمته من مستجدات حول مدى تورطه في قضية الجوسسة. وتجدر الإشارة إلى أن المتهم معروف عنه بأنه إطار تنظيمي بالإتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية والإتحاد الوطني للطلبة الجزائريين. أمن غرداية يفكك شبكة جواسيس دولية لصالح الكيان الصهيوني أعلنت أجهزة الأمن في ولاية غردايةجنوبالجزائر، في 13 جانفي من السنة الجارية، عن تفكيك واعتقال شبكة تجسس دولية من عشرة أشخاص تعمل لصالح الكيان الصهيوني. وقالت وسائل إعلامية جزائرية إن أفراد شبكة التجسس يحملون الجنسيات الليبية والمالية والإثيوبية والليبيرية والنيجيرية والكينية، لافتاً إلى أن العملية الأمنية أسفرت عن حجز وسائل اتصال متطورة كانت تستعمل في التجسس لصالح إسرائيل. وأحيل المضبوطون للجهات المعنية من أجل التحقيق معهم وفضح المخططات التي كانوا يعملون عليها في المنطقة، بعد أن تبين حقيقة الجهة التي تقف وراءهم.