سيناريو المعاناة كما يصفه المدرب ليامين بوغرارة - لم تضمن جمعية الخروب البقاء سوى في الجولة الأخيرة كما كان الشأن في المواسم ال 4 الأخيرة، في مشهد يؤكد معاناة هذا الحمراء ضمن أندية النخبة . عدم استقرار الطواقم الفنية و الإدارية و نقص الاعتمادات المالية، عوامل جعلت الحمراء تجد في كل موسم صعوبات في إثبات ذاتها، و تلعب في كل مرة من أجل البقاء الذي لا يتحقق سوى في الأنفاس الأخيرة من البطولة. الأمر لم يختلف هذا الموسم في أول تجربة للرابطة المحترفة الأولى، حيث انتظر أنصار الفريق الجولة الأخيرة ليرسم رفقاء بن خوجة البقاء بعد نهاية موسم ماراطوني، برصيد لم يتعد 39 نقطة، كما كان الحال في المواسم ال 3 الأخيرة. وكما جرت العادة تداول على العارضة الفنية للجمعية 4 مدربين( زمامطة ، تبيب، جلول و بوغرارة ) و3 رؤساء هم قجالي ، حورابي و ذيب، ما أوجد حالة عدم الاستقرار و اثر بشكل مباشر على نتائج التشكيلة التي وجدت صعوبات في مسايرة ريتم البطولة. وفي هذا الصدد يقول المدرب بوغرارة- الذي ركب قطار الجمعية أثناء السير: " أظن أن مشكلة جمعية الخروب تكمن في عدم إعطاء الأهمية اللازمة لمرحلة الذهاب التي تعد مهمة في مسار الفريق. فخلال الموسم الأول الذي صعدت فيه جمعية الخروب إلى القسم الأول بتسميته السابقة، احتلت المرتبة الثالثة في نهاية مرحلة الذهاب، غير أنه لم يواصل على نفس النسق بسبب عدم الاستقرار في الطاقم الفني، حيث غادرت الفريق بعد سوء تفاهم مع الرئيس حسان ميلية في تلك المرحلة ". جانب آخر تطرق إليه بوغرارة الذي اشرف على التشكيلة في ال12الأخيرة، و المتعلق بالتعداد والإمكانيات المادية التي يراها من أهم العوامل في مسار أي ناد، حيث قال:" طبيعة الانتدابات تعد من العوامل الأساسية في تحديد أهداف الفريق في الخروب، كما أن للإمكانيات المادية دور كبير في تحديد نوعيتها. عادة ما تلجأ الإدارة إلى لاعبين يبحثون عن بعث مشوارهم، حيث يجد هؤلاء صعوبات في التأقلم مع الأجواء العامة، وعندما يتحقق لهم ذلك يكون الفريق قد شارف على السقوط ، هذه الأمور يجب إعادة النظر فيها. الجمعية عادة ما تجد صعوبات في بداية الموسم، وتستعيد قوتها نسبيا في مرحلة العودة، وهذا راجع للأسباب السالفة الذكر ". محدثنا أوضح من جهة أخرى بأن عدم استقرار الطواقم الإدارية يؤثر بشكل مباشر على الفريق: " غياب الاستقرار في الجانب الإداري يؤثر على معنويات اللاعبين، كما يجعلهم يفقدون الثقة في المسيرين،ولا يبحثون سوى على مصالحهم الخاصة دون الاكتراث بوضعية الفريق. ومن العوامل التي ساعدتنا في نهاية هذا الموسم، تواجد الرئيس ذيب الذي أعطى نوعا من الاستقرار، ما مكننا من تحقيق البقاء ". و بخصوص الحلول التي يراها مناسبة لتفادي حدوث مثل هذا السيناريو في المواسم القادمة، قال بوغرارة أنه يجب على الإدارة أن تحدد من البداية ماذا تريد أن تفعل بهذا الفريق، اللعب من أجل البقاء أو المراهنة على احتلال مرتبة مشرفة ضمن ال 4 الأوائل في البطولة: " على الإدارة أن تحدد الأهداف مسبقا و توفر الإمكانيات اللازمة والتعداد المناسب لتحقيقها، وهذا لن يتحقق دون سياسة واضحة قبل بداية الموسم، والتجارب السابقة أثبتت أن جمعية الخروب تدخل البطولة على وقع الأزمة سواء كانت لأسباب إدارية أو فنية، أو لها علاقة بطبيعة الانتدابات، لتتفاعل مع مرور الجولات، ليجد الفريق نفسه ضمن دائرة المهددين بالسقوط ". إلى ذلك يرى منقذ للحمراء الخروبية أنه يجب إشراك المدرب في عملية الانتدابات، حيث قال في هذا الخصوص: " الإدارة مطالبة بإشراك المدرب في عملية الانتدابات، ضمن مشروع كروي يمتد على مدار ثلاث سنوات على الأقل، لأنه ليس من المعقول أن تنتدب الإدارة حارس كنسيم بن خوجة القادم من الأقسام الدنيا، والذي تألق مع الفريق بشكل ملفت، لتفرط فيه في نهاية الموسم، هذا أمر ليس منطقي، لذلك أرى أن إشراك المدرب مهم جدا ". وفي تقييمه لأول بطولة محترفة في الجزائر قال محدثنا: " لم تحمل هذه البطولة أي جديد سوى في التسمية. المستوى الفني العام كان ضعيفا، كما أن الموسم تميز بغياب الجمهور حتى في المقابلات المهمة، وهذا دليل آخر على أن بطولتنا لم تعد تستقطب الجماهير، كما يجب على القائمين على كرة القدم في بلادنا إعادة النظر في البرمجة و في سلك التحكيم الذي يعد حلقة مهمة في تحسين المستوى الفني للبطولة مستقبلا ".