أكد المغرب رفضه لأي تحقيق دولي في المجزرة التي ارتكبتها قواته في الثامن من نوفمبر الجاري ضد النازحين الصحراويين بالعيونالمحتلة، مثلما رفض أيضا اسناد أي صلاحية لبعثة "المينورسو" الأممية في مجال حماية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية. هذا الموقف المتعنت والتمادي في نكران الحقيقة ومحاولة القفز عليها جاء على لسان وزير الخارجية المغربي في حديث نشرته أمس يومية "الباييس" الاسبانية. فالطيب فاسي الفهري المعروف باستماتة في الدفاع عن الطروحات الاستعمارية للمخزن تجاه الصحراء الغربية، عسر عليه تجرع الهزيمة الذريعة التي منيت، بها دبلوماسي بعد اللائحة التي تبناها بالاجماع البرلمان الاوروبي الخميس الماضي بستراسبورغ والتي أدان فيها بشدة مجزرة العيون، كما طالب بإيفاد لجنة دولية مستقلة تحت اشراف الأممالمتحدة من أجل تسليط الضوء على حقيقة ما جرى خلال هذه المجزرة لاسيما فيما يتعلق بالوفيات والاختفاءات. وكانت حصيلة سابقة للحكومة الصحراوية قد أشارت الى مقتل عشرات الصحراويين، وإصابة أكثر من أربعة آلاف اضافةالى ألفي مفقود. وقال الفهري الذي لم يهضم هزيمة دبلوماسية أن لائحة البرلمان الأوروبي جاءت " متسرعة ومنحازة" (يقصد منحازة للصحراويين) بحسب زعمه كما قال الفهري بأن المغرب لن يسمح بإنشاء أية آلية لمراقبة حقوق الانسان في الصحراء الغربية، وأن المسألة بالنسبة إليه غير قابلة للنقاش وبحسب ما أوردته يومية "الباييس" اعتبر رئيس الدبلوماسية المغربية بلاده "في حالة حرب"، وهو تصريح خطير يتناقض كلية مع حالة وقف اطلاق النار الموقع بين طرفي النزاع، ومع المسار التفاوضي القائم بينهما حتى وإن لم يحقق أية نتيجة ملموسة. وإمعانا في نكران الحقائق المرعبة لمذبحة العيون نفى الفهري الاتهامات الموجهة للسلطات المغربية المتعلقة بالتعذيب والاختفاءات لاسيما بعد الشهادات الحية التي كانت صحف اسبانية قد نشرتها في وقت سابق، وبعد التقرير المفحم للمنظمة الدولية غير الحكومية " هيومن رايس ووتش" والذي أكدت فيه أول أمس أن بحوزتها أدلة تثبت تورط الأمن المغربي في عمليات اطلاق للنار بالذخيرة الحية. كما تمكنت المنظمة الحقوقية الأمريكية من زيارة بعض أحياء العيونالمحتلة، وأكدت في تقريرها أن العديد من المنازل تعرضت لهجمات في 8 و 9 نوفمبر من طرف جماعات كانت تضم أفرادا لقوات الأمن ومدنيين مغاربة. وذكرت المنظمة بأن المواطنين الصحراويين الذين تمت مقابلتهم وصفوا لها كيف قام المعتدون بضرب السكان داخل منازلهم وألحقوا أضرارا بالممتلكات وأكدت المنظمة أن التدخل العنيف الذي طال الصحراويين شاركت فيه قوات الأمن المغربية مع المدنيين المغاربة، منبهة أن الجرحى الصحراويين منعوا من العلاج بالمستشفيات.