بالرغم من استرجاعها خلال الفترة الأخيرة و إلى حد بعيد لقب "مدينة الورود" بفضل عمليات النظافة الدورية التي مست مختلف بلدياتها ودوائرها إلى جانب حملات غرس مختلف أنواع الورود وغيرها من العمليات التجميلية التي طالت مختلف المرافق إلا أن افتقاد ولاية البليدة لمحطة عصرية لنقل مسافرين يجعل من هذا المشكل "نقطة سوداء" يستدعي من المسؤولين المحليين التحرك "عاجلا" لاستدراك الوضع. فالزائر لمدينة البليدة يصطدم بواقع "استثنائي" : ولاية أضحت قدوة يحتذى بها عبر مختلف ولايات الوطن في نظافة و جمال أحيائها و شوارعها غير أنها لا تتوفر و "للأسف" على محطة لنقل المسافرين تتماشى و مواصفات المحطات العصرية التي تتميز بها نظيرتها. فبمجرد بلوغ تلك "المحطة المؤقتة" المتواجدة حاليا بمحاذاة سوق قصاب الذي يقصده المواطنون من كل حدب و صوب يتجلى لك أن "المحطة" الحالية تتواجد في وضعية أقل ما يقال عنها أنها "كارثية" ليتبادر لذهنك أنك في إحدى الولايات الفقيرة و النائية. فمظاهر الفوضى و غياب النظافة تطغى على المشهد العام زد إلى ذلك سوء التسيير الذي غالبا ما يخلف مشادات يومية فيما بين سائقي الحافلات و المتعلقة خاصة في مدة توقف كل واحد منهم. رواد هذه المحطة سواء القاطنين منهم بالولاية أو القادمين إليها من مختلف ولايات الوطن أبدو تذمرهم من الوضعية المزرية التي تتواجد عليها هذه المحطة التي تتربع على مساحة ثلاث هكتارات باعتبار أنها لا تتوفر على أبسط الشروط و المرافق التي يحتاجها المسافر على غرار المطاعم و دورات مياه عمومية و مواقف للحافلات تحميهم من الأمطار و حرارة الصيف. اكتساح السوق الموازية للمحطة يزيد من تدهور وضعيتها و في هذا السياق أكدت ل/وأج سيدة كانت رفقة زوجها و أبنائها قادمة من ولاية وهران أنها "انصدمت" للوضعية التي تتواجد عليها هذه المحطة كونها تزور و لأول مرة مدينة البليدة أو كما يلقبونها ب"مدينة الورود" نظرا لجمالها الذي لطالما تغنى به الفنانين و الشعراء. و أعربت ذات المتحدثة التي بدت عليها علامات التعب, عن تذمرها لافتقاد المحطة لأبسط المرافق التي يحتاجها المسافر على غرار كراسي أو أماكن للراحة و مطاعم خاصة بالنسبة للقادمين من ولايات بعيدة. و لعل ما زاد من تدهور وضعية هذا المرفق العمومي المتواجد بمحاذاة سوق قصاب الذي يستقبل يوميا المئات من المتسوقين من مختلف ولايات الوطن اكتساح السوق الموازية لمساحة معتبرة من هذه المحطة حيث أحتل الباعة غير الشرعيين جزء منها مما تسبب في أزمة سير فضلا عن انتشار مختلف أنواع النفايات التي يخلفونها وراءهم يوميا. و في هذا السياق أكد لوأج مدير التجارة جمال عباد أن مصالحه بصدد إعداد خطة محكمة للقضاء على هذه السوق الموازية التي تعد أكبر سوق غير شرعية على مستوى الولاية و التي سيتم الشروع في تطبيقها بمجرد غلق هذه المحطة بعد دخول المحطة الجديدة الجاري انجازها بحي الرامول حيز الخدمة. و أضاف ذات المسؤول أن عملية ترحيل هؤلاء الباعة ليس بالأمر الهين نظرا لعددهم الكبير إلى جانب أقدمية عملهم بهذه السوق الموازية و هو الأمر الذي يتطلب إعداد خطة عمل دقيقة و التي تتضمن أيضا منح الباعة غير الشرعيين المرحلين لمحلات موزعة عبر مختلف بلديات الولاية. مشاكل تقني وراء تعطل استكمال أشغال محطة نقل المسافرين الجديدة من جهته أرجع مدير النقل ايدير رمضان أسباب تعطل استكمال مشروع محطة نقل المسافرين بالبليدة الذي انطلقت سنة 2013 إلى أسباب تقنية و أخرى إدارية مما أثر على نسبة تقدم الأشغال التي بلغت حدود 85 بالمائة مشيرا إلى تدارك الوضعية بغية تسليم هذا المشروع في أقرب الآجال خاصة و أن المحطة الحالية لا تتوفر على أبسط مواصفات المحطات العصرية. و في هذا السياق أكد ذات المسؤول أنه تم مؤخرا تسديد القسط المالي الأول للمؤسسة المكلفة بالإنجاز على أن يتم تسديد باقي الأقساط المتبقية بشكل تدريجي بغية ضمان استكمال الأشغال في أقرب الآجال مشيرا إلى دخول هذه المحطة حيز الخدمة بحر السنة الجارية دون تحديد شهر معين. و أضاف السيد الشريف أن محطة نقل المسافرين الجديدة التي تتربع على مساحة 60 ألف متر مربع ستستقبل يوميا أكثر من 20 ألف مسافر و 700 حافلة من مختلف الولايات حيث ستتوفر على مختلف المرافق العصرية التي يحتاجها المسافر على غرار المطاعم و أكشاك لبيع التذاكر و فضاءات مخصصة لراحة المسافرين القادمين من ولايات بعيدة إلى جانب تجهيزها بكاميرات مراقبة لضمان أمنهم و سلامتهم. و في انتظار دخول المحطة الجديدة حيز الخدمة يبقى المسافر وحده من يدفع ثمن تدني مستوى الخدمات بالمحطة الحالية.