يبدو أن الزواج عند معظم الشباب مطلب صعب المنال إن لم نقل مستحيلا ، لاجتماع عدد من المشاكل تحول دون إتمام نصف الدين السكن-العمل- و الإمكانات المادية. يتقاطع حلم معظم الشباب مع غياب مدخول يكفل لهم توفير مسكن ومستلزماته وهو ما تفرضه قلة فرص العمل المتاحة وغلاء المعيشة ، كما جاء على لسان أحد الشبان "لا يعقل للأم أن تزوج ابنتها لرجل عاطل عن العمل ، كما لا يعقل أن يتجرأ أحد من الشباب على خطبة فتاة دونما امتلاكه لمؤهلات مادية". ويأبى بعض الشباب السكن مع العائلة الكبيرة لتفادي الإحراج وكذا لتجنب المشاكل التي يمكن أن تنجم جراء ذلك ، ضف إلى ذلك طول المدة التي يستغرقها بناء مسكن وتكاليف ذلك، كما هو حال" خالد" 40 سنة، أما "محمد" فيملك قطعة أرض ولكن الذي يحول دون زواجه التهاب أسعار مواد البناء التي لا تتوافق مع أجره المتواضع. مبررات خصوصية على غرار خالد ومحمد هناك شباب حالهم المادي ميسور من حيث مصدر الرزق وتوفر السكن ،غير أن ما يعرقلهم عن الزواج أمور متعلقة بشخصهم ، ف" علي" يعتبر الأمر سهل لكن مع وجود إخوة أكبر منه فهناك ما يمنعه من الزواج، لأنه يراه أمرا منافيا للعادات وعلى حد قوله فان الكبير أولى ،ثم يتزوج الأصغر منه. أما "عبد النور " فلا يرى في الأمر صعوبة غير أنه يبرر بأن المستقبل طويل أمامه مادام لم ينه مشواره الدراسي كما أن لديه طموحات أخرى خاصة بمجال العمل، شاب أخر يأبى إطلاقا تبنى فكرة الزواج لأنه نوى خطبة إحدى الفتيات والتي لقي منها قبولا مبدئيا وتفرغ هو إلى العمل ليفاجأ بعد أيام بأنها تزوجت شابا آخر وقد عبر عن ذلك بقوله "خدعتني ربي يخدعها وما نسمحلهاش". "إبراهيم " هو الآخر يعيش نفس الحالة فقد تقدم لخطبة عدة شابات ولكهن رفضناه، لأنه أحول العينين، فيما يمتنع شبان آخرون عن الزواج بحجة أن الوقت لم يحن بعد أو أنهم لم يجدوا بنت الحلال تقاسمهم حلاوة ومرارة الحياة. وبعيدا عن الأسباب ، يجد "بن دشو" بينه وبين الزواج بابا مسدودا بحكم ارتباطه بالخدمة الوطنية ، أما" لسبط" فلا يختلف عنه ، غير أن ما يبعده عن الزواج هو أنه المسؤول الوحيد على إعالة أسرته بعد رحيل الوالد. كما تتضافر مع كل هذه المبررات ظروف أخرى تساهم في عزوف الشباب عن فكرة الزواج أو تأجيله إلى إشعار أخر... ظروف عائلية قد تقف الظروف العائلية في وجه الراغبين دخول عش الزوجية مبررة بعادات وتقاليد المجتمع مع وجود الفوارق بين العائلات الجلفاوية ، حيث يرى البعض من الشباب أن الأمور كلها تتركز في عائلة العروس المرتقبة وبالدرجة الأولى الأولياء ، فكل أم ترغب لابنتها العريس الكامل ،ويدخل في هذا الإطار اختلاف المستويات الاجتماعية بين العائلات وكذا الفارق في مستوى التعليم الذي يؤثر بشكل أو بآخر على رأي الفتاة. "حميد" 33 سنة يؤكد لنا أنه يكاد يفقد الأمل في تحقيق شروط أهل فتاة أحلامه التي بادر لخطبتها منذ 10سنوات حيث أنه يملك مسكنا لائقا وحجتهم في ذلك هو أنه لا يملك عملا دائما... فيما يشير البعض إلى أن الكثير من العائلات تطلب مهرا غاليا لا يجد الشاب الجلفاوي أمامه غير الرضوخ للأمر الواقع . كما أوضح آخرون أن بعض الأولياء يشترطون أمورا يعتبرها الشباب ثانوية قاصدين التباهي والتفاخر كإقامة حفل الزفاف في قاعات الحفلات، إما أن تكون في فندق الأمير أو في النزل النائلي أو في فندق زكي أو غيرها رغم توفر أماكن أخرى أكثر تواضعا . ومن جهة نظر مخالفة يرى أحد الأئمة أن معالجة المشكل تكون على الطريقة الدينية بتسهيل أمور الزواج وبنائه على أساس التفاهم والتعاون لان تفاقم نسبة العنوسة بالجلفة خاصة و بالجزائر عامة يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه ....