وجهت قيادات من حزب جبهة التحرير الوطني اتهامات صريحة إلى مجموعة ال19 -3 المطالبة بمقابلة الرئيس، واعتبرت مبادرتها تشكيكا في صحة الرئيس وقفزا على مؤسسات الدولة، ومحاولة للدفع نحو مرحلة انتقالية ترمي بالبلاد إلى التسيير بالتعيين من قبل أقلية خابت آمالها في مختلف الصيغ للدفع إلى تنحي الرئيس، فانتقلت إلى ابتزازه بافتعال الفضائح والتهويل والترويج الممنهج. خرجت أمس قيادات سابقة بالأفلان عن صمتها لتسجل موقفها من الحراك السياسي الحاصل، وتحديدا من مبادرة مجموعة 19-3، ويتعلق الأمر بكل من وزير النقل السابق عمار تو، ووزير التعليم العالي السابق رشيد حراوبية، والقيادي محمد الصغير قارة، الذين كتبوا في الموضوع للشروق طالع الصفحة (17)، فوجهوا انتقادات لاذعة إلى مجموعة ال19 -3 وقدموا قراءات كلها تشكيك في نوايا ومرامي أصحاب طلب الاستقبال. واعتبر هؤلاء تحرك زعيمة حزب العمال وزملائها لم يأت من فراغ، وجاء بعد سلسلة من الفشل، أهمها مسعى المجموعة ومن يحركها في منع العهدة الرابعة، وفشل مسعى الدفع نحو مرحلة انتقالية، تضمن تسيير البلاد بالتعيين من قبل أقلية لا تؤمن إلا بالديمقراطية التوافقية، من الأسفل، هذه القناعة جعلتهم يجهرون بالقفز على المؤسسات الفتية، على نواقصها النسبية، باختزالها في مؤسسة الرئاسة، وشخص رئيس الجمهورية حصريا"، يقول هؤلاء. ونبه الوزراء الثلاثة إلى سيناريوهات ما بعد استقبال الرئيس لهؤلاء في حالة ما استقبلهم وقالوا: "إن المسعى بطلب استقبال الرئيس، هو محاولة لترويج الشكوك حول صحة الرئيس، مصوغة بقياس كل فرد من المجموعة بعد المقابلة إذا تم تنظيمها افتراضا"، وقال هؤلاء إن المبادرة "ترقى من السذاجة إلى مستوى الجريمة المبيتة". واتهم هؤلاء مجموعة ال 19 -3 بتهيئة الأجواء لاختصار عهدة الرئيس الحالية، وأكدوا ضمنيا أن أصحاب طلب المقابلة يريدون إثارة البلبلة لفرض مرحلة انتقالية تعود بموجبها الأقلية إلى سدة الحكم بالتعيين وبمنطق التوافقات من الأسفل وبمفهوم هذه الأقلية، فاللوم، في هذه الحال، لا يقع على المبادرين، بل على السذج من خصومهم الذين يسقطون في شراكهم". وأكد وزراء الأفلان السابقون أن "عزيمة المبادرين مفتولة من حديد، لا تهون ولا تلين، فإذا فشلوا، سيعودون، فأملهم في الوصول لا يخبو أو يفل". وحسب الثلاثي، فإن سيناريو الاستقبال سينتهي بضرب مؤسسات الدولة بافتعال ضرورة التوافقات- من الأسفل- بمراحلها الانتقالية المتجددة على الدوام وبتعيينات من أوساط لا وزن لها في المشهد السياسي والاجتماعي وفي الانتماء الثقافي. ومن دون أن يسموا الجهة المخططة للانقلاب على الرئيس بفضل طلب المقابلة يعود أصحاب الرأي في التاريخ، ليؤكدوا أن تحركات اليوم هي امتداد ومواصلة إلى محاولات 2013 عندما حاول هؤلاء منع الرئيس من الترشح، ويعللون قراءتهم بتنافر أفراد المجموعة، أي مجموعة 19-3 رغم تجانس مشاربهم، ويقولون: "إن هذا التنافر ليفتح، منطقيا، الباب واسعا لقراءات مشككة في النوايا، قراءات ترتكز على أرضية يظهر أنها صلبة، وإلا لكان منحى المجموعة، وبالخصوص المتزعمين منهم من أصدقاء الرئيس والمقربين منه في وقت من أوقات الزمن الجميل عندهم، يصب في خانة دعمه والذود عن حوضه، عوض المساهمة في تعكير مياهه، باختلاق الشكوك والترويج لها بمقلوب المسعى. ولو فعلوه لكان شفاعة لهم، وذلك أضعف الإيمان". ويرفع أصحاب البيان من نبرة الانتقاد عندما يؤكدون أن "الإبعاد عن مصادر القرار هو ما حرك مجموعة 19-3، لأن الالتصاق بها طويلا، والشعور بتراكم المكبوتات وبالضياع وبالخوف من خيبة الأمل لها من الانعكاسات ما يبررها، مما يوجب التفهم والمؤاساة، لكن القرب من مواقع القرار والمساهمة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية إلى جانب الرئيس لسنوات طويلة، لفيهما ما يكفي للجم الجواد إذا حرن، في زمن انقلبت فيه ردود الأفعال القيمية لدى الكرام واللئام، عند إكرامهم". ويجيب حراوبية وتو وقارة عن بعض مما اعتبرته مجموعة ال19 -3 خوفا على البلاد فيقولون: "من تخاف من تفسخ دولتها وضياع سيادتها ورهن اقتصادها ومستقبلها، ينم عن وطنية فياضة، لكن الادعاء للنفس بحق التصدي المباشر، عوض مؤسسات الدولة القائمة، لما هو مجرد شكوك أو قناعات، حول الإساءة إلى الجزائر، لهو سطو على صلاحيات لا يبيحها القانون. ويتهم هؤلاء ضمنيا مجموعة 19-3 بالابتزاز فيقولون: "التلويح بفضائح مستترة مبهمة، تغذي الشائعات المغرضة وتزرع البلبلة، تنعدم فيها المسؤولية، التي لا تلبث أن تتلاشى أو تظهر تافهة في نهاية الأمر بعد محاكمة الجناة فيها، تاركة آثارا مدمرة في مناخ الأعمال وفي ثقة الجزائريين في مؤسساتهم، يستنفر الضمائر من أجل نبذ ثقافة الابتزاز بافتعال الفضائح والتهويل لها بالترويج الممنهج". أما إذا كان مرد الخوف على الجزائر حسبهم، ذا صلة ببناء المجتمع الجزائري فواجب الجميع الاقتناع بضرورة نبذ مبدإ التوافقات، التي تسوي الأوزان عبثا، ولا تؤدي إلا إلى انسدادات في قيادة البلاد، حينها تبقى الديمقراطية، الآلية الوحيدة لتحقيق التوافقات الحقة عبر صناديق الاقتراع، دون هضم حقوق الأقلية.