قلائل هم الأئمة الذين يمارسون كتابة القرآن الكريم على اللوح واستعمال الطرق التقليدية ك"الدواية" والقلم. ومن هؤلاء نذكر الإمام الموهوب حيسون سيدهم، الذي وهبه الله تعالى حسن الخط العربي الأصيل، والتمكن من كتابة القرآن الكريم بكل دقة، ودون أخطاء. ويمثل سيدهم أحد الأئمة الشباب بتندوف، وخدام بيوت الرحمان، الذين وهبوا حياتهم للقرآن، وأخلصوا في عملهم الرباني من خلال تدريس القرآن الكريم للأطفال بطرق تقليدية بحتة؛ حفاظا على الموروث الديني الذي ورثه عن آبائه وأجداده الذين كان لهم باع طويل في كتابة القرآن الكريم على اللوح بعناية فائقة، وتبصر كبير. اتصلنا بحيسون سيدهم وتحدثنا معه مطولا عن تدريس القرآن الكريم وطرق التدريس، فأجاب بكل ثقة: "نحن ورثنا حفظ القرآن الكريم عن أجدادنا الذين كانوا متمسكين به حتى النخاع. وتعلمناه في الخيم، وبطرق تقليدية صرفة". وصرح سيدهم بأن تدريس القرآن الكريم للنشء يتم، أولا، بكتابة الحروف الهجائية. وقال بأنه تتلمذ على يد الشيخ أوجة أحمدو. ولازمه عقدا من الزمن في الحزب الراتب، ومعرفة كيفية القراءة. وقال: "هذه فاتحة الخير في تعلّمي القرآن الكريم". ويوصي الشيخ سيدهم بملازمة حفظ القرآن، وتكراره، وتلاوته باستمرار؛ فهو سريع الحفظ، وسريع النسيان. وقال سيدهم: "كما إن الكتابة على اللوح تعادل 15 قراءة على اللوح. وهي وسيلة لترسيخ وتسهيل الحفظ". للإشارة، فإن الشيخ سيدهم يمارس وظيفة مؤذن بمسجد عبد الله بن مسعود بحي "النهضة". وقد التحق بقطاع الشؤون الدينية منذ 2004. ويقوم بالإمامة، ويمارس الخطابة، والتدريس، والتعليم القرآني. كما يدرّس سيدهم القرآن في فترة الصيف؛ إذ يكون متفرغا لهذه الغاية الربانية. وكشف المتحدث بأنّ للقرآن الكريم بتندوف، مستقبلا زاهرا إذا ما فُعلت الزوايا التي هي في طور الإنجاز، وهو مبتغى الساكنة، والغاية المنشودة؛ للرفع من مستوى الحفظ والتعليم القرآني بالولاية، إضافة إلى الدور الإيجابي للمسجد كمؤسسة دينية هامة. وقد نصب الشيخ سيدهم خيمة تقليدية، تعكس القيمة الدينية للمجتمع التندوفي، من خلال ممارسة تدريس القرآن الكريم تحت الخيام. وقد لقيت الخيمة إقبالا واسعا من طرف ضيوف تندوف. وأشار الشيخ إلى أن نشاطه الرمضاني يصب في إمامة المصلين في صلاة التراويح والصلوات الخمس، وتقديم الدروس والمواعظ الدينية للمصلين. وكشف أن نصب الخيمة هو نموذج مصغر لطرق تدريس القرآن قديما بتندوف، حيث كانت الخيمة وماتزال، البيت الآمن الذي يضم أهل الذكر والقرآن، وحافظة للقيم والتقاليد، وبوابة لإصلاح ذات البين. وفي الختام كشف لنا سيدهم حيسون وهو يستعد لمغادرتنا بابتسامة تحمل روح الأخوة والمحبة، أنه يشغل حاليا إلى جانب وظائف التدريس والإمامة والأذان بالمسجد، رئيس المكتب الولائي المستقل للأئمة، وعضوا بالمجلس الوطني، وهذا يحفّزه على بذل قصارى جهوده من أجل الامام على مستوى قطاع الشؤون الدينية بالولاية، والتنسيق المثمر مع الوصاية؛ لما يخدم الصالح العام، ويرفع من شأن قطاع الشؤون الدينية بشكل أعمق، ورعاية انشغالات المنتسبين إليه.