اختارت السيدة فتيحة زميم من ولاية البليدة، أن تمتهن نشاط تربية المواشي لتعيل أسرتها. وعلى الرغم من صعوبة هذا النشاط بالنظر إلى ما يحتاج إليه من جهد، إلا أنها تمكنت بإصرارها ورغبتها في إثبات وجودها والاعتماد على نفسها، من التأسيس لمشروع بدأ صغيرا. واليوم تتطلع لأن تكون أكبر "موّالة" على مستوى ولاية البليدة، في تربية الأغنام. أبت الفلاّحة السيدة فتيحة زميم إلا أن تحكي تجربتها في مجال تربية الأغنام؛ للدفع بالنساء الراغبات في العمل، إلى اقتحام عالم الشغل، واختيار ما يَرين أنه مناسب لهن، حيث قالت في تصريح ل"المساء" على هامش مشاركتها مؤخرا في معرض للمرأة المنتجة، بأن ما دفع بها إلى الخروج للعمل، وفاة زوجها؛ إذ وجدت نفسها مسؤولة عن عائلة ولا وجود لمن يعيلهم. وعلى الرغم من أنها كانت تملك حرفة تقليدية ممثلة في الخياطة والطرز، إلا أن هذا النوع من الأنشطة، حسبها، لم يكن قادرا على تأمين احتياجات عائلتها. وبحكم أنها كانت منخرطة في جمعية كافل اليتيم الخيرية، فرع وادي العلايق، اقترحت عليها إحدى الأعضاء، الانخراط في مشروع "باب رزق" الذي أسسته الجمعية لتمويل مشاريع الأرامل الراغبات في فتح مشروع. ومن هنا كانت الانطلاقة باختيارها مشروع تربية المواشي الذي دعمته جمعية كافل اليتيم برأس مال أولي قُدر ب30 مليونا. وكانت أول دفعة من الخرفان أسست لمشروع الأرملة فتيحة. وقالت السيدة فتيحة: "خبرتي في تربية الخرفان بحكم أني أنتمي لعائلة فلاّحة، ساهم في نجاحي. فوالدي كان فلاّحا يملك مزرعة لتربية الأغنام، وكنت أساعده، حيث تمكنت في ظرف ستة أشهر من إرجاع قيمة المبلغ المالي الذي بدأت به مشروعي. كما تمكنت من رعاية الخرفان، والاهتمام بها"، مردفة: "رغم التعب والإرهاق الكبير خاصة بالنسبة لامرأة لديها كثير من الالتزامات، تمكنت من بيع بعض الخرفان بعدما أنجبت لي الكثير من النّعاج، لتأتي الدفعة الثانية من الدعم؛ حيث قدّمت لي الجمعية قيمة 60 مليونا. وساعدني هذا المبلغ في توسيع مشروعي، وشراء نعاج أنجبت عددا من الخرفان، تمكنت من بيعها وإرجاع المبلغ المقترض"، مشيرة إلى أنها اليوم وبعدما كبر ابنيها، أصبحا شريكين لها في المشروع. وهي تتطلع لأن تصبح أول موالة على مستوى ولاية البليدة، تملك أكبر عدد ممكن من المواشي؛ لتقاسم تجربتها ومشروعها الذي بدأ صغيرا. "من ستة خرفان إلى 30 رأس غنم وأتطلع للمزيد" اقتحام بعض المجالات قد يبدو صعبا، ولكن الإيمان بفكرة المشروع ودراسة عوامل نجاحه قبل اقتحامه، كلها مؤشرات ساعدت السيدة فتيحة في نجاح مشروعها. وهي تنصح كل النساء الراغبات في العمل، بأن يحسنّ اختيار المشروع، ويتحلّين بالشجاعة والإرادة، خاصة أنه يمكن بعدة طرق تمويل المشاريع؛ سواء من أجهزة الدولة، أو عن طريق الانخراط في بعض الجمعيات، مشيرة إلى أنه لا يوجد فرق بين مهنة رجالية وأخرى خاصة بالنساء، وإنما هناك شخص يؤمن بمشروعه ويرغب في بلوغ النجاح. وتختم المتحدثة بالقول: "إن تربية المواشي نشاط صعب، ولكنه ليس مستحيلا. يكفي، فقط، التحلي بروح المسؤولية"، لافتة إلى أنها تتطلع لأن تشارك في دورة البيطرية، لتتمكن من متابعة ورعاية أغنامها، والإشراف على معالجتها، وحمايتها من مختلف الأمراض.