رغم قساوة الطبيعة وبعد المناطق النائية عن مقر ولاية تندوف، يقضي سكان منطقة "شنشان" و"لكحال" البعيدتين بحوالي 500 كلم، أيام السنة في وضع تميزه البساطة، وانتظار ما تجود به أيدي المحسنين، ودعم الدولة لهم. وقد شهدت المنطقة ميلاد جمعية البدو الرحّل التي يترأسها زريبيع إبراهيم، التي حملت على كاهلها تخفيف بعض المشاق عن العائلات، وتكون همزة وصل تربطهم بالعالم الآخر في المدينة. تمثل هذه المناطق الصحراوية جزءا مهمّا من الحظيرة الثقافية للمنطقة. وتتشكل المنطقة من كثبان رملية تُعرف جيولوجيّا وجغرافيّا باسم "عرق أقيدي". ولمنطقة لكحال وشنشان عدة أبواب لا بد من الدخول عبرها، وهي بوابة "أعوينت بلقرع"، والبوابة الشمالية التي تطل على مدينة تبلبالة، وبوابة شرقية من ناحية أدرار. ومن الجنوب بوابة الجمهورية الإسلامية الموريتانية. ومن الجنوب الشرقي بوابة دولة مالي. وبهذه المكانة الاستراتيجية لمنطقتي لكحال وشنشان تكونان احتوتا على مخزون أثري هام، ومواقع تاريخية عريقة، والنصب الجنائزية الخاصة بمنطقة "النوامر". ويقطن المنطقة ما يفوق 500 عائلة بدوية. يتوزعون على عدة مناطق صحراوية، منها "عرق أقيدي" و"لمشرحات" و"أم كركور" و"شنشان" و"المرات" و"كدية لغنم" و"قارة الصياد" و"الزبيرة" و"معيتق". وأوضح السيد زريبيع إبراهيم رئيس جمعية البدو الرحل بمنطق لكحال، أن جل السكان هجروا هذه الربوع لأسباب متعددة؛ منها قلة الأمطار، والجفاف الذي لحق بالمنطقة في السنوات الماضية، وكذا رغبتهم في تمدرس أبنائهم بالمدينة الأقرب إليهم، وهي بلدية أم العسل؛ حيث تتوفر المدارس وفرص العمل. ويقطن أغلب البدو الرحل، حسب رئيس الجمعية، في الخيام المبعثرة عبر حواشي الأودية، وفوق الهضاب والتلال، فيما توجد مساكن طوبية قليلة هنا وهناك، معرضة لعوامل الطبيعة القاسية كل حين. وكشف المتحدث، أيضا، عن حدة معاناة السكان بتلك البراري والفيافي المقفرة. وللتخفيف من وطأة الظروف القاسية تسعى جمعيته إلى نقل انشغالات البدو الرحل إلى الجهات المعنية، مبرزا مساعي توطين السكان المتناثرين عبر فضاء الصحراء، من خلال اقتراح إنجاز قرية رعوية وفلاحية في الأماكن النائية، وخلق آلية لدعم المربين والموالين بهذه المناطق، التي تمتاز بتربية الماشية، مع إعادة بعث الحياة الريفية من جديد. وقال المتحدث إن المنطقة من أغنى مناطق الولاية من حيث تربية الماشية، حيث تتوفر على أزيد من 3 آلاف رأس من الأغنام والإبل. وعن ظروف قضاء شهر رمضان بهذه الأماكن البعيدة، صرح إبراهيم بأن هناك صعوبات جمة، ومحدودية الإمكانيات والهشاشة، ما دفع جمعية البدو الرحل، حسب رئيسها، إلى تنظيم قافلة تضامنية لفائدة العائلات البدوية القاطنة بتلك الأماكن خلال شهر رمضان الفضيل. وأعلن، في هذا السياق، عن مساهمة الهلال الأحمر الجزائري، والمحسنين، ومختلف الإدارات والهيئات ذات الصلة بالنشاط الاجتماعي. وحملت القافلة التضامنية التي انطلقت من تندوف نحو الأماكن النائية خلال الأيام الأخيرة من رمضان، مواد غذائية، وأفرشة، ومستلزمات طبية وغيرها. كما أفاد المتحدث بالتفكير في طرح مشروع إنجاز مدرسة متنقلة لأبناء الرحل، في انتظار تحقيق مشروع القرية مستقبلا، والتي ستتوفر، حسب قوله، على كل المرافق والهياكل الخدماتية الملائمة مع العيش الكريم لساكنة البوادي، وبخصوص انشغالات سكان البدو الرحل التي طرحوها خلال لقاء أفراد من جمعية البدو الرحل بداية السنة الجارية، للاطلاع، عن قرب، على أوضاعهم المعيشة، وظروفهم الاجتماعية، ونقلها إلى الهيئات المعنية؛ لدراستها، وإيجاد لها الحلول المناسبة. حياة بسيطة وخالية من التكلف حياة البدو الرحل سواء في رمضان أو في سائر الأيام، تبدو حياة رتيبة وروتينية خالية من التكلف والتبذير. قطعة من خبز الشعير، وكأس لبن النوق، وبضع تمرات، وكأس شاي، كفيلة بأن تضفي السعادة على ساكنة البدو الرحل، في انتظار ما تجود به الأيام من تحول في أوضاعهم الاجتماعية والصحية، واستغلال منطقتهم سياحيا وثقافيا. وكلما حلت عندهم بعثة طبية أو إدارية إلا وتمحور الحديث حول تسوية وضعية وثائق الحالة المدنية، وهو ما تعهّد به رئيس جمعية البدو الرحل بالتنسيق مع الجهات الإدارية المحلية بالولاية. وذكر رئيس الجمعية أنه تم معاينة حالات اجتماعية بالمنطقة مع بداية السنة الجارية. وضُبطت لقاءات مع أعيان المنطقة؛ أمثال الشيخ محمد ولد عالي، ولحبيب ولد بنان، وبيا أزويدة، ورابح سعدة. وقد نقل هؤلاء الأعيان كل الانشغالات والنقائص التي يعانون منها في كل المجالات. وتكفّل رئيس الجمعية، حسب قوله، بكل تلك الانشغالات، ومنها نقص المياه الصالحة للشرب، وحالة الطرقات المؤدية إلى المنطقة، وغياب الهياكل الصحية ما عدا البعثات الطبية المتتالية التي تزور السكان وتوفر لهم الفحوصات الطبية، حسب مصدر من مديرية الصحة والسكان، التي تتكفل بالجوانب الصحية لسكان البدو الرحل بانتظام، بالتنسيق مع مديرية النشاط الاجتماعي، التي تقوم خلاياها دوريا، بزيارات لتفقّد أحوال الساكنة هناك، إضافة الى طرح إشكالية المدارس الابتدائية، وضعف الدعم الموجَّه للفلاحين والمربين.