بعد توزيعها.. ديوان قمع الرشوة والفساد يفتح تحقيقا في القضية أمر الديوان المركزي لقمع الرشوة والفساد التابع لوزارة العدل ضباط الشرطة القضائية، بمباشرة التحقيق في فضيحة توزيع أكثر من 400 ألف كتاب مدرسي يمثل 13 عنوانا، بالرغم من عدم صلاحيتها حسب محاضر معاينة وخبرة أجرتها اللجنة التقنية وتسلمها الديوان. ويكشف التقرير المفصل الذي تسلمه الديوان المركزي لقمع الرشوة والفساد التابع لوزارة العدل والحامل للرقم 595 المؤرخ في 17 مارس 2014، حسب المعلومات المتوفرة لدى "الشروق"، عن فضائح ثقيلة تدخل في خانة تبديد المال العام على مستوى الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، تقف وراءها "مافيا" حقيقية وزعت أزيد من 400 ألف كتاب مدرسي على 13 عنوانا بقيمة مالية تفوق 20 مليار سنتيم، بالرغم من أن محاضر معاينة وخبرة أجرتها اللجنة التقنية، تكشف وتؤكد عدم صلاحية هذه الكتب، وكذا التقارير المؤرخة في 15 جانفي 2014 و28 ديسمبر 2014، والتي تؤكد الأخطاء المرتكبة بسبب غياب الإذن بالتجليد. كما تطرق التقرير إلى الصفقات المشبوهة وعقود المناولة في ديوان المطبوعات المدرسية، حيث لم تؤخذ بعين الاعتبار النسبية أو توصيات اللجنة التقنية التي عاينت المطابع فيما يخص إمكاناتها الإنتاجية وهو انتهاك لأحكام المادة 1.2.9 من دفتر البنود الإدارية العامة من دفتر الأعباء والمتضمن تقييم العروض التقنية، إذ أنه سجل أن نفس المطابع الخاصة صاحبة النفوذ تستحوذ على حصة الأسد، وأن المطابع العمومية هي الخاسر الأكبر بالرغم من اقتنائها لتجهيزات حدثية، مما جعل خزينة الديوان تخسر 400 مليار سنتيم سنويا بصفة دورية وذلك من خلال عقود مناولة مكنت 14 مطبعة خاصة من حصة الأسد في عمليات طبع الكتاب المدرسي لكل الأطوار حسب ذات التقرير. منح عقود الطباعة للمطابع الخاصة حسب ذات التقرير كان يتم عبر التلاعب والتحايل على القانون، على غرار دفتر الشروط الذي قتل التنافسية من خلال تحديد سعر 0.62 دج للصفحة الواحدة، على جميع المتعاملين، ومهما كان حجم الصفحة، مع أنه توجد عروض أقل من التكلفة السابقة تتراوح بين 0.54 و0.58 للصفحة الواحدة، مما يؤكد أن صفقات طبع الكتاب منحت للمطبعات الخاصة، بطريقة يشوبها الغموض والضبابية، كما قام الديوان بتوزيع حصص طبع الكتب بطريقة مشبوهة وبدون الاستناد إلى محضر المعاينة، الذي أعده خبراء المؤسسة، ليجد من هو في الرتبة الخامسة، نفسه في الرتبة الأولى، والعكس الصحيح يضيف التقرير. والمعروف يقول التقرير، أن توزيع حصص طبع الكتب المدرسية، يتم تحديده من طرف لجنة المعاينة أو مصالح المديرية التجارية بالديوان، إلا أن الصفقات تمت بين الطرفين وراء المكاتب، بل أكثر من ذلك تعرّض العديد من أعضاء اللجنة إلى الإقالة من منصبهم، كما أن العملية الإنتاجية الحالية سجلت أدنى مستوياتها منذ إنشاء الديوان سنة 1990، إذ لم تقدم المطبعة سوى 800 ألف كتاب من أصل 10 ملايين المبرمجة التي لا تمثل سوى 8 بالمائة من احتياجات القطاع الإجمالية، إذ أن سيناريو التنازل عن الكتب المقرر إنتاجها في الديوان سيتكرر كالمعتاد، وأن المطابع المناولة في انتظارها حسب التقرير ذاته. وفي سياق متصل، فإن التقرير تطرق أيضا إلى الفضائح التي طالت "وحدة بلكور" التابعة لديوان المطبوعات المدرسية، والتي توقفت عن الإنتاج منذ 3 ماي المنصرم بسبب غياب الكهرباء عنها طوال هذه الفترة، مما كبد خزينة الدولة الملايين من الدينارات.