بادرت جمعية ''وفاء'' لمساعدة الأشخاص المسنين بدورها إلى تنظيم عمليات تضامنية لفائدة الأشخاص المحتاجين خلال شهر رمضان الكريم، حيث خصصت في هذا الإطار 9 مطاعم للرحمة تقوم بتقديم وجبات ساخنة لعابري السبيل، وهي موزعة عبر عدد من بلديات العاصمة، بالإضافة إلى عملية ختان جماعي لأطفال العائلات المعوزة، كما يمكن للتلاميذ الاستفادة من الأدوات المدرسية. وفي سياق آخر كشفت الجمعية عن الشروع في التجسيد الفعلي لمشروع ''نادي المسنين'' في 27 أفريل المقبل، حيث سيتم وضع حجر الأساس بولاية المسيلة. كشف ''سعيد حواس''، رئيس جمعية ''وفاء'' لمساعدة الأشخاص المسنين، في لقاء مع ''الحوار''، أنه بهدف مساعدة الأشخاص المحتاجين والتضامن معهم خلال هذا الشهر الكريم، قامت هذه الجمعية بالتكفل بهؤلاء عن طريق فتح 9 مطاعم للرحمة في ولاية الجزائر موزعة عبر بلديات باب الوادي، الحراش، حسين داي، المقرية، بلكور، ساحة أول ماي، الأبيار، بني مسوس وباش جراح والتي من شأنها تقديم وجبات رمضانية ساخنة للمحتاجين والمعوزين من عابري السبيل وممن لم تسمح لهم ظروفهم الاجتماعية أو الاقتصادية بالاجتماع مع عائلاتهم على مائدة الإفطار، كما تحرص هذه المطاعم على ضمان الخدمة الجيدة. وحسب ما أوضحه لنا ذات المتحدث فإنهم يستفيدون طيلة هذا الشهر الفضيل من طبق ''الشوربة''، ''الطبق الثاني '' و''السلطات''، بالإضافة إلى الفواكه والعصائر وبوسعهم أيضا تجاوز هذا العدد من المأكولات وهذا مرتين في الأسبوع، حيث تقدم لهم 4 أطباق أي بإضافة طبقين رئيسين وهذا من أجل منحهم جوا عائليا يضاهي ذلك الموجود في منازلهم. وعن عدد الوجبات المقدمة أفاد رئيس جمعية ''وفاء'' بأنه يقدر ب 1300 وجبة في اليوم الواحد، وبالنسبة للعدد الإجمالي فقد وصل إلى 16816 وجبة إلى غاية اليوم 21 من شهر رمضان. كما تنظم هذه الجمعية عملية ختان جماعي لفائدة الأطفال المعوزين والذين بلغ عددهم 97 طفلا، ومن المنتظر أن تتم هذه المبادرة على مستوى 7 مستشفيات في ليلة 27 يتخللها توزيع ملابس الختان المكونة من الطربوش، الحذاء، جبة الطهارة، بدلات كاملة إلى جانب هدايا رمزية تتراوح قيمتها بين 500 و1000 دج. كما دعمت الجمعية عملها التضامني هذا، حسب ما أضافه لنا سعيد حواس، بتخصيص الأدوات المدرسية لحوالي 109 تلميذ محتاج، ولحد الآن فقد تم جمع 69 محفظة وهي أرقام مرشحة للارتفاع ومتوقفة على المبادرات الخيرية التي تستقبلها جمعية ''وفاء'' من مختلف المحسنين، سواء أكانت خاصة أو عمومية، كما تم إرسال 147 مسن إلى الحج. مشروع ''نادي المسنين'' خطوة لتطوير حياة المسن في الجزائر من جهة أخرى كشف ''سعيد حواس''، في حديثه مع ''الحوار''، أن مشروع ''نادي المسنين'' الذي عملت جمعية ''وفاء'' على تجسيده منذ سنوات، سيعرف النور قريبا، حيث حدد تاريخ 27 أفريل القادم كبداية للانطلاقة الفعلية، وقد تم اختيار هذا اليوم بالضبط كونه مصادفا لليوم العالمي والوطني للأشخاص المسنين. وينتظر أن يشرف رئيس الجمهورية على وضع حجر الأساس من أجل إعطاء إشارة البدء في إنجازه وهذا على بعد 30 كلم من بوسعادة دائرة جبل مساعد ولاية مسيلة، حيث تقدر مساحة هذا النادي ما بين 10 و15 هكتارا، وقد تم اختيار هذه الولاية بالتحديد كون هذه المساحة غير متوفرة في العاصمة، خاصة أن والي المسيلة كان قد فتح لهم الأبواب وسهل لهم الأمو، كما أن المكان المقرر تشييد النادي فيه يعد خلابا ويساعد على القيام بالمهمة المصبو إليها على أكمل وجه، فالموقع جيد حيث توجد غابة في وسط الصحراء أي أن كل الشروط التي تمكن من الاسترخاء متوفرة. وعن الأسباب التي دفعت الجمعية إلى القيام بهذا المشروع، أكد لنا ذات المتحدث أنها راودته عندما كان مدعوا إلى دار شيخوخة في الخارج من طرف جمعية خيرية عالمية، حيث لاحظ هناك اختلافا كبيرا بين المسنين عندهم والمسنين الجزائريين خاصة من حيث درجة التكفل. فالمسن في ذلك البلد الأجنبي أكثر وعيا ويملك ذاكرة قوية تمتد إلى سنوات بعيدة عكس الشيخ المسن الجزائري الذي يموت بعد إحالته على التقاعد. وبعد دراسة أجرتها الجمعية في الفترة الممتدة من 1992 إلى 2007 شملت آراء 183 شخص مسن بمشاركة نفسانيين، علماء الاجتماع وأطباء شملت المشاكل التي يعانون منها، توصلوا إلى أنه في الجزائر لا يتم تقدير الشخص المسن على ذاته وإنما على وظيفته وبالتالي فعندما يتوقف عن العمل ينقص الاهتمام به وتحصل له صدمة بسيكولوجية تؤثر على صحته، وبعد ذلك لا يتحدث المسن إلا عن المرض وينتابه إحساس بأنه صار مهمشا، ومن هنا جاءت فكرة إيجاد مكان لتجمع فئة الشيخوخة في الجزائر يضم أصحاب العقد الثالث أي من 60 سنة فما فوق، حيث تتكفل منظمة غير حكومية بهذا المشروع الذي سيغير حياة شيوخنا نحو الأحسن، وهو يكلف حوالي 83 مليار سنتيم، حيث يضم مكتبة، مساحات خضراء، قاعات رياضية وورشات للصناعات التقليدية، حيث يمكن للمسن نقل ما يعرفه إلى الشباب. كما يتكون ''نادي المسنين'' أيضا من مؤسسات مصغرة حتى يتسنى لهم العمل فيها وتلقي أجر على ذلك، هذا بالإضافة إلى مجلة خاصة بالشخص المسن التي تمنح لهم الفرصة لكتابات مقالات في مختلف المواضيع ونجد به كذلك وكالة للسفر وطنية ودولية ومركزا صحيا خاصا بهم، حيث تعمل وزارة الصحة على إرسال أطباء جزائريين إلى الخارج من أجل تعلم اختصاص ''الجيرياتري'' وهو طب خاص بهؤلاء المسنين، كما تقدر طاقة استيعاب هذا النادي ب 200 شخص لا تتجاوز فترة إقامتهم في المكان 90 يوما، حسب القانون الأساسي الذي تعمل به جمعية ''وفاء'' حتى لا يتحول إلى دار عجزة، وبالمناسبة دعا ''سعيد حواس'' المهندسين المعماريين إلى تقديم يد المساعدة للجمعية للقيام بالدراسة الخاصة بإنجاز النادي والمركز الصحي.