بالنظر إلى الرزنامة الزمنية التي حددها رئيس الجمهورية للورشات التي أطلقها، فإن البرلمان الحالي الذي كان محل انتقادات ومطالب حزبية بضرورة ''حله''، سيشرف على إدارة التعديلات الدستورية وكذا التغييرات التي ستمس قوانين الأحزاب، الانتخابات والإعلام وتمثيل المرأة في الهيئات المنتخبة، وهو ما يعني أن السلطة حريصة على تمرير هذه المشاريع أكثر من حرصها على نوعيتها. وبهذه المهمة الجديدة يكون المجلس الشعبي الوطني قد عاد من بعيد وخرج المستفيد الأكبر من الخطاب الذي أعلن فيه رئيس الجمهورية عن مراجعة مجموعة من القوانين وفي مقدمتها التعديل الدستوري مقارنة بغيره من الهيئات الأخرى، بحيث أسند رئيس الجمهورية للبرلمان ''مهمة'' إدارة الملفات المذكورة، بعدما كانت هيئة زياري تلفظ أنفاسها الأخيرة، بسبب عمليات إطلاق النار التي صوّبت نحوها من أكثر من حزب سياسي دعا صراحة رئيس الجمهورية إلى حل هذه الهيئة لضعف شعبيتها وفقدان مصداقيتها وخطرها على الشعب، مثلما رافعت عن ذلك زعيمة حزب العمال لويزة حنون بمعية الأرسيدي والجبهة الوطنية الجزائرية وحركة النهضة وحتى في داخل صفوف حركة حمس المشاركة في التحالف الرئاسي. وبتكليف رئيس الجمهورية البرلمان الحالي بمراجعة جملة من القوانين التي توصف ب''الحساسة'' والضرورية لبعث أي مشروع ديمقراطي في أي بلد، من خلال تأكيده على تحضير هذه الملفات قبل موعد استحقاقات2012، يكون عبد العزيز بوتفليقة قد فضل الطريق السهل والمضمون لإخراج إصلاحاته إلى النور بالصورة والمقاس التي يريدها وليس بالضرورة بما يستجيب لتطلعات الشارع، على اعتبار أن الأغلبية التي يهيمن بها التحالف الرئاسي في الهيئة التشريعية لا يمكنها سوى إدارة هذه الملفات، في نهاية المطاف، وفق رغباتها وبما يتماشى مع مصالحها وليس بما تشتهيه سفينة المعارضة. ويؤشر هذا الدور الجديد الممنوح لأضعف برلمان من حيث الشرعية الشعبية لدراسة مثل هذه القوانين ''الحساسة'' أن إرادة ''التغيير'' لا تزال غائبة داخل منظومة الحكم، ولا تزال عقلية ''الترقيع'' والمراحل الانتقالية التي لا تنتهي هي سيدة المواقف. ولذلك لا يستغرب إن طلب الرئيس من البرلمان دون غيره بلعب هذه المسرحية الجديدة لإطالة حدوث التغيير، لأن البرلمان الحالي هو في واقع الحال في حكم ''فاقد الشيء لا يعطيه''. وستمرر كل هذه القوانين مثل الرسالة في البريد وبالصيغة التي تريدها السلطة، لأن هذا البرلمان، مثلما قال ذات يوم يجوز، هو نفسه الذي لا يجد أي صعوبة في القول لا يجوز.