اعتبر محفوظ علي بيبا رئيس الوفد الصحراوي المفاوض أن الجولة الثالثة من مفاوضات مانهاست التي جرت الأسبوع الماضي كانت بمثابة محطة لجس النبض وسمحت بتوضيح مسار التفاوض في الجولات القادمة الذي يجب أن يفضي إلى تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره· وكشف المسؤول الصحراوي عن النقاط الرئيسية التي كانت موضوع نقاش مع الطرف المغربي والمتمثلة أساسا في دراسة اجراءات تعزيز الثقة وتقديم كل طرف لرؤيته بشأن تطبيق اللوائح الأممية المتعلقة بالقضية الصحراوية، إضافة إلى دراسة مسألة التسيير الإداري للإقليم المتنازع عليه من منطلق أن مقترح كل طرف في تسوية النزاع كان مطروحا على طاولة التفاوض دون تغليب مقترح على آخر· وهو ماتعتبره جبهة البوليزاريو التي جددت دعوتها الطرف المغربي بالتخلي عن سياسته الاستعمارية وإبداء إرادة جدية لتسوية النزاع وفقا للشرعية الدولية مؤشرا إيجابيا لاستكمال المسار التفاوضي لكنها بالمقابل ربطت نجاحه بحماية حقوق الانسان في الأراضي الصحراوية المحتلة· وكانت جبهة البوليزاريو دعت مرارا المنظمة الأممية الى توسيع صلاحيات بعثة الأممالمتحدة في الصحراء الغربية لتنظيم استفتاء "المينورسو" لتشمل مجال حقوق الانسان بهدف الحد من استمرار الخروقات المغربية في هذا المجال· ويكفي وجود أكثر من 150 معتقلا صحراويا في المعتقلات المغربية يتعرضون لأسوء أساليب التعذيب ومئات المفقودين الذين يجهل مصيرهم واستمرار الاعتقالات ضد الحقوقيين والمدنيين في المدن المحتلة للتأكد من الوضعية المتدنية لحقوق الانسان في هذا الجزء من العالم· غير أن نداء جبهة البوليزاريو لتوسيع صلاحيات "المينورسو" والذي لم يلق صدى لغاية الآن قد يتصادم مع التحذير الذي أطلقته مؤخرا وزارة الثقافة الصحراوية من استمرار تخريب الاثار بالصحراء الغربية على يد عناصر من بعثة المينورسو· وجاء تحذير الوزارة الصحراوية بعد صدور عدة تقارير لعلماء آثار ومختصين بريطانيين واسبان أكدت تورط عناصر البعثة الأممية في تخريب مواقع أثرية في عدة مواقع من الصحراء الغربية· وفي هذا السياق نظمت وزارة الثقافة الصحراوية نهاية الأسبوع الماضي الملتقى الوطني الأول حول الآثار بالصحراء الغربية، أكدت في ختام أشغاله أن قيام أعضاء ينتسبون إلى هيئة أممية بمثل هذه الأعمال اللامسؤولة وهم الذين كان من المفترض الالتزام بحماية الثرات الانساني يؤكد أن سلوكاتهم لاتنسجم مع رسالة ومبادئ الهيئة الأممية والمنظمة اليونيسكو· وأمام هذا الخرق طالب المشاركون في الملتقى منظمة الأممالمتحدة بضرورة تقديم اعتذار للجمهورية الصحراوية والعمل على تعويض وإصلاح الأضرار التي لحقت بمناطقها الأثرية وتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن· وكان الدكتور نيك بروكس وهو باحث بجامعة أنغليا البريطانية أكد شخصيا أنه وقف على آثار تخريب إجرامية لمواقع رسومات أثرية نادرة بجبال لجواد كتب أعضاء من بعثة المينورسو أسماءهم وأحيانا رتبهم على الرسومات· وهو مادفعه الى مراسلة الممثل الخاص للأمين العام الأممي جوليان هارستون في الموضوع للإحتجاج والمطالبة بالتدخل العاجل لحماية هذه المواقع الأثرية· وقد ضم الدكتور جواكيم سولار سيبيلس وهو باحث بجامعة خيرونا الاسبانية صوته إلى الدكتور بروكس ووجها نداء عاجلا إلى الفيدرالية الدولية لمنظمات الآثار المرسومة من أجل الشروع في حملة منظمة ضد الجرائم المرتكبة من طرف عناصر الأممالمتحدة في الصحراء الغربية·