شدّد مؤرخون وممثلو جمعيات ضحايا الألغام، على ضرورة اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر، مع المبادرة إلى تعويض ضحايا الألغام التي زرعتها والتي لازالت أثارها متواصلة إلى اليوم، مؤكدين أن هذا الحق يمكن افتكاكه في ظل توفر القرار السياسي الذي بات اليوم يطالب بالنّدية باعتباره صاحب حق باعتراف العالم بأسره. دعا رئيس الجمعية الوطنية لضحايا الألغام محمد جوادي، خلال الندوة التي نظمتها جريدة "المجاهد" أمس، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بأخطار الألغام المضادة للبشر المصادف ل4 أفريل، فرنسا إلى الاعتراف بجرائمها والمبادرة بتعويض ضحايا الألغام التي زرعتها خلال الحقبة الاستعمارية ولازالت أثارها مستمرة وخلّفت ضحايا لمدة 50 سنة بعد الاستقلال بلغ عددهم 7 ألاف و400 ضحية. وأكد جوادي، أن جمعيته لن تتوقف عن المطالبة بهذا الحق ولن تتوان عن فضح الوجه الإجرامي لفرنسا التي تتظاهر بالحضارة وحقوق الإنسان والعدالة كلما أتيحت لها الفرصة، لإيصال أصوات ضحايا الألغام التي تعد "حربا نائمة مدفونة تحت الأرض" لا تزال تخلّف الضحايا يوميا.في هذا الشق ذكر رئيس اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة، محمد لحسن زغيدي، بأن الجزائر ترافع في الأممالمتحدة وفي كل المحافل الدولية للاعتراف بهذه الجرائم وغيرها من جرائم الاستعمار الفرنسي وتطالب بتعويض الضحايا، كما تطالب فرنسا بتحمّل مسؤوليتها التاريخية. وأكد زغيدي، بأن لجنة الذاكرة تتعهد بالقيام بهذه المهمة "التي مهما صعبت وكبرت ستصغر في ظل توفر الإرادة والقرار السياسي من السلطات العليا للبلاد"، موضحا أن القرار السياسي متوفر اليوم "وهو ما نلمسه في الخطابات الرسمية، حيث أصبحت تسمى الأشياء بمسمياتها وتطالب بالندية وأكثر لأننا أصحاب حق، والعالم كله يصغي لما نقول ويدرك تمام الاإراك أن الجزائر صادقة". من جهته ألح رئيس جمعية مكافحة الألغام، مسعود عظيمي، على ضرورة إرغام فرنسا على الاعتراف بهذه الجرائم، مؤكدا أن الجزائر تملك "سلاحا قويا" لتركيع فرنسا باستعمال ورقة التاريخ والضغط عليها، وفضح وجهها الخفي في المحافل الدولية، مضيفا أن "ذاك أكبر ما تخشاه فرنسا التي تحاول بكل الطرق إخفاء هذه الحقائق عن العالم وتتظاهر بحقوق الإنسان". واعتبر عظيمي، أن الحملة العدائية التي شنّها اليمين المتطرّف مؤخرا "جاءت نتيجة تقصيرنا وسكوتنا عن المطالبة بحقنا"، حيث استغل اليمين المتطرّف حسبه هذا الصمت وراح يتطاول على الجزائر ظانا أنها نسيت الجرائم الفرنسية. وذكر بأن الاستعمار الفرنسي ترك 15 مليون لغم بعدة مناطق من الوطن 11 مليون منها كان بالمناطق الحدودية والباقي بالمدن، ولا توجد أي خرائط ولا تصاميم تبين مناطق زرع هذه الألغام التي قامت مصلحة الهندسة العسكرية الفرنسية بوضعها بطريقة عشوائية في أي مكان يحتمل أن يمر من خلاله جيش التحرير الوطني. في سياق متصل، ناشد ممثل جمعية الصحراء الغربية لضحايا الألغام سالك الدين، الذي حضر الندوة، المجتمع الدولي الضغط على المغرب لإزالة الألغام التي وضعها بالصحراء الغربية منذ بداية احتلاله لها على طول الجدار الفاصل وتطهير الأرض.