كشفت دراسات علمية عن احتمال تقلص المساحات الخضراء مستقبلا بسبب قطع أعداد هائلة من الأشجار والنباتات التي يبدو أنها في طريق الانقراض إذا ما استمر الصمت عن ظاهرة غزو الاسمنت والبناء فوق المساحات التي تعد المتنفس الوحيد للترفيه عن العائلات العاصمية من ضغوط وأعباء الحياة اليومية. لم تعد المساحات الخضراء المتواجدة على مستوى العاصمة كافية بسبب ارتفاع المعدل السكاني شانها شان الحظيرة السكنية التي شغرت مساحات كبيرة من المساحة الإجمالية للعاصمة الأمر الذي دق بشأنه مسئولو دائرة المساحات الخضراء لولاية الجزائر ناقوس الخطر بغرض تجند كامل الجهات المعنية و التي لها علاقة بهذه القضية كالجمعيات التي تهتم بالمحيط الأخضر ومصالح البلدية بالإضافة إلى العديد من الوزارات التي بإمكانها تنظيم دورات تحسيسية و توعوية بغية الحفاظ على الثروة النباتية .غير أن هذا يقتضي أيضا توفر الضمير لدى المواطن من أجل الحفاظ على محيطه وذلك من خلال غرس الأشجار والنباتات المختلفة سواء بحدائقه أو على مستوى منازله و كانت وزارة البيئة وتهيئة الإقليم والسياحة قد لجأت في هذا الإطار إلى سن قانون 06 - 07 الصادر في 13 ماي 2007 الذي ينص على منع أي جهة مهما كانت صفتها القيام بنزع حديقة بغرض البناء فوقها شانها شان المساحات الخضراء كما يمنع بناء أي مؤسسة مهما كان نوعها أو مشروع سكني فوق الأراضي المصنفة كمساحات خضراء أو حدائق عمومية كما يركز هذا القانون على ضرورة توفر المساحات الخضراء وسط المجمعات السكنية الجديدة نظرا لأهميتها وعملت على تجسيده من خلال وضع مخططات بناء تتماشى وهذا الغرض و تعمل مؤسسة "اوديفال"على وضع برنامج عملي تنظيمي بالتنسيق مع مصالح الأمن من اجل القيام بدوريات متنقلة لحراسة العديد من الحدائق عبر تراب العاصمة التي أضحت نقطة استقطاب المنحرفين والمتشردين الذين باتو سببا في تراجع إقبال العائلات على هذه الفضاءات. للإشارة فإن العاصمة لوحدها تضم حوالي 596 مساحة خضراء موزعة عبر29 بلدية من أصل ال57 المشكلة لولاية الجزائر و تصنف مجملها ضمن الحدائق العريقة كحديقة الحامة وحديقة دو قالون أو كما تسمى عند العاصميين بحديقة العشاق، غير أنه و بالمقابل تعد كل من حديقة تونس بالأبيار وتيتو بباب الزوار وحديقة التسلية بكل من بالمحمدية بن عكنون الحدائق الحديثة غير أنها تبقى ضئيلة بالنظر إلى صغر مساحة البعض منها وقدم المرافق المتوفرة بها.