ما نلاحظه على مستوى الشوارع وحافلات النقل والمحطات وغيرها من الأماكن العمومية من ممارسات وسلوكات صادرة من بعض الشبان والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين أربعة عشر وتسعة عشر سنة لا يبشر البتة بالخير للمجتمع مستقبلا، خاصة وأن هؤلاء هم حملة المشعل بالغد القريب إلا أن تصرفاتهم لا تعكس قدرتهم على تحمل تلك المسؤولية الكبيرة، بحيث ما يظهر من هيأتهم وطريقة كلامهم ومعظم سلوكاتهم الساخرة والهزلية أنهم فعلا غيبوا الوازع الديني الذي هو في الحقيقة أساس تقويم السلوكات والأخلاق. نسيمة خباجة فأضحى شعارهم الكلام البذيء عبر الشوارع الذي يعني لدى البعض منهم الرجولة، بحيث أصبح مرادفا لها، ناهيك عن الهندام الذي يظهر ممزقا في غالب الأحيان، أما قصات الشعر فحدث ولا حرج فأضحت تشبه الزرابي بالنظر إلى الزركشة المشكلة على جلد الرأس وخصوصية التصفيفة، أما البعض اختاروا تصفيفات أخرى خارقة للعادة بترك الشعر في وسط الرأس وحلقه على جانبي الرأس ويطلق عليها قصة الديك فيظهر المراهق في منظر مشوه للغاية. فقوم الهيب هوب حقيقة أشاعوا تلك التصرفات والسلوكات التي لا تطمئن البتة فلا هم أثبتوا تفوقهم في الدارسة ولا هم أثبتوا حسن سيرتهم وأخلاقهم، الأمر الذي يدعو إلى دق ناقوس الخطر لتدارك الخطر القادم. اقتربنا من بعض المواطنين من أجل رصد آرائهم لاسيما وأن هؤلاء المراهقين هم شريحة هامة من هذا المجتمع لابد من رعايتها والنظر في سلوكياتها. السيدة عبلة قالت إنها تدهش كثيرا كلما صادفت جماعة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما على الأكثر، بحيث يصدرون تصرفات غريبة ويظهر ذلك من طريقة كلامهم ولباسهم حتى أنهم لا يحترمون الأشخاص المحيطين بهم، وأضافت أنها مظاهر مقلقلة فعلا كونها تعكس فساد الأخلاق وغياب الوازع الديني عن هؤلاء وتغلغلهم في عالم الأنترنت الخطير بكل سلبياته، ورأت أنه رأس المشكل الذي نتخبط فيه فالإدمان المستمر على المواقع الإلكترونية لم يترك لهؤلاء الوقت من أجل مراجعة أنفسهم وإعادة النظر في سلوكاتهم الخاطئة بغية إصلاحها ليبقى الحال على حاله، بحيث ابتعدوا عن حفظ القرآن والدروس الدينية والسنة النبوية الشريفة فكان مآلهم الشوارع والانحراف. أما السيد عبد الله فقال إن المظاهر التي نشاهدها على شباب اليوم هي مظاهر مؤسفة حقا، بحيث بتنا نشاهد ذكورا على هيئة غريبة، إذ يرتدون ملابس وإكسسوارات وقمصان بصور مخجلة وهو ما تعكسه العبارات التي كتبت عليها وجماجم بشرية وسراويل ضيقة بعضها ممزقة وتسريحات لا تفرق فيها بين الصبي والفتاة، وأصبحوا يرتدون القلادات والخلاخل ويضعون الأوشام في مناطق مختلفة من الجسم، ويحملون الحقائب على ظهورهم لا لشيء سوى لمتابعة الموضة الغريبة التي طغت على عقولهم وأنستهم جوهر أعرافهم وديانتهم التي تتناقض مع تلك الأفعال المخزية التي من شأنها أن تؤثر سلبا على سلوكاتهم وأخلاقهم في المستقبل. وأجمع الكل أن بعض الفئات قد غاب عنها الوازع الديني وراحت تلهث وراء الأمور التافهة وتتبع صرعات الموضة والموديلات الأجنبية، وإن كان ذلك من الأمور الطبيعية التي يتقبلها البعض لكن من غير المعقول الظهور بتلك السلوكات والممارسات الطائشة التي لا تبرز تنشئة الرجل المكتمل في المستقبل القريب بسبب تجاوز الخطوط الحمراء في طريقة الكلام والهيأة الغريبة غير المحتشمة وغيرها من المظاهر الطاغية على بعض المراهقين والشبان، وللأسف مما يدعو إلى وضع آليات من أجل حماية هؤلاء وتقوية منظومة القيم الأخلاقية وإعادة بعث الوازع الديني لحماية الشباب من مخالب الانحراف وتقويم سلوكاتهم من خلال ندوات وبرامج ثرية بالنقاشات عبر المساجد ومراكز الشباب والنوادي الثقافية ووجب أن لا نهمل دور الأسرة كركيزة أساسية وكرقيبة على سلوكات الأبناء ودور المدارس والجامعات في إعادة بعث أنشطتها الرياضية والفنية والأدبية التي توقفت منذ سنوات طويلة، هذه الحلقات مجتمعة ستسد فراغ المراهقين وتمنعهم من الانجرار وراء ظواهر غريبة وبالتالي تحمي المجتمع من مختلف الآفات والمشاكل الاجتماعية.