غريب فعلا ذلك ما يحدث في جامعة الجزائر 2 ببوزريعة، ففي الوقت الذي تشهد فيه نقصا فادحا في الهياكل البيداغوجية والمرافق الحيوية بشكل بات يساهم في نفور الطلبة وإعاقة البحث العلمي يصرّ المسؤولون على هدر (الملايير) في تغيير الواجهة والمدخل الذي تمّ تجديده أربع مرّات خلال سنة واحدة، في سلوك يطرح العديد من التساؤلات. فضحت مصادر نقابية في تصريح ل (أخبار اليوم) إقدام جامعة الجزائر 2 ببوزريعة على تغيير الواجهة والمدخلين الأمامي والخلفي 4 مرّات خلال هذه السنة، حيث كان الاسم في الواجهة (كلّية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية) وبعدها تمّ تغييره إلى (جامعة بوزريعة)، ليغيّر مرّة أخرى إلى (جامعة الجزائر 2)، إلى أن وضعت واجهة جديدة الأسبوع الماضي وتمّت تسميتها (جامعة أبو القاسم سعد اللّه). وتساءلت ذات المصادر عن سرّ إصرار الوصاية على هدر الملايير من أجل تغيير الواجهات والمدخل، في الوقت الذي تشهد فيه الجامعة مشاكل بيداغوجية، أمنية، اجتماعية وتنظيمية لا تعدّ ولا تحصى، كانت أولى بصرف الأموال للقضاء عليها وليس تغيير الجانب الشكلي الخارجي على رأي المثل الشعبي (يا مشبّح من برّا واش حالك من الداخل)، على حد تعبير المتحدّث. وفي سياق متّصل، ذكّر محدّثنا بفضيحة رمي أطروحات ماجيستر ودكتوراه في (الشانطي) منذ أسابيع، أين تمّ العثور على خلاصة جهود الطلبة في ورشات بناء لا تتوفّر على شروط الحفاظ على الأطروحات، وهو ما يعتبر إهانة للباحث الجزائري، حسب ذات النقابي الذي تساءل: (لماذا لم تصرف الأموال في إنشاء مخازن جديدة للأرشيف أو ترميم الأقسام التي باتت مهترئة أو تحسين الجانب الأمني والخدمات الاجتماعية؟). وتنقّلت (أخبار اليوم) إلى جامعة الجزائر 2 من أجل معرفة الأجواء العامّة التي يعيشها الطلبة، خاصّة بعد الإضراب العام الذي شنّوه مؤخّرا بدعوة من الاتحاد العام الطلاّبي الحرّ. وقد لاحظنا تحوّل الحرم الجامعي إلى ورشات بناء، حيث أن قسم علم الاجتماع تمّ تحويله إلى قسم الفلسفة، كما أن ملفات طلبة اللّغات الذين تمّ تحويلهم إلى كلّية الحقوق ببن عكنون ما زال نصفها متواجدا في جامعة الجزائر 2، ممّا طرح فوضى عارمة وسط لا مبالاة المسؤولين والعجز الحادّ في الهياكل البيداغوجية. وعرفت جامعة الجزائر 2 بوزريعة في ظرف أشهر قليلة تغييرين من عمادة الجامعة بسبب المشاكل الكبيرة التي تتخبّط فيها، خاصّة ما تعلّق بالجانب الأمني، وكذا حالة التسيّب التي تعرفها العديد من الأقسام، ما انجرّ عنه تأخير عملية الدراسة، حيث أن بعض التخصّصات لم تشرع إلى اليوم في إلقاء المحاضرات والأعمال الموجّهة. للإشارة، حاولت (أخبار اليوم) الاتّصال بعميد جامعة الجزائر 2 ببوزريعة (حميدي خميسي)، لكن كلّ محاولاتنا قوبلت بالرفض من قِبل أعوان أمن الجامعة بدعوى أنه (لا يستقبل الصحفيين).