اشتكى أكثر من 110 مدرّس متقاعد في قسنطينة، من مغبة الطرد من مساكنهم الوظيفية التي يشغلونها لأكثر من 36 عاما، مؤكدين أن أزمتهم بدأت في سبعينيات القرن الماضي؛ حيث سُلّموا هذه المساكن كوظيفية، بينما كان المعلمون يطالبون بسكنات اجتماعية. وأعرب المشتكون عن استيائهم من التباين في عقود السكنات الممنوحة، مشيرين إلى أن عدد هذه السكنات يبلغ 252 سكن، وتقع في عدة أحياء ببلدية قسنطينة، منها أحياء الدقسي عبد السلام، وجبل الوحش، وبوالصوف، والقماص، والإخوة عباس، وسيدي مبروك، والسطوح؛ حيث تم توزيع أغلب هذه السكنات منذ أكثر من 36 سنة، تحت مسمى "سكنات وظيفية"، فيما شغلت فئة أخرى من المعلمين، بعض السكنات سنة 2002، وهي تابعة للبلدية، ولكنها وُزعت على أنها سكنات اجتماعية بتاريخ 19 أكتوبر 1999، بمحضر صادر عن دائرة قسنطينة تحت رقم 2612. وأكد المشتكون في حديثهم إلى "المساء" أن هناك ثلاث حالات، تنازلوا فيها عن سكناتهم الاجتماعية في بلديات أخرى؛ للاستفادة من سكنات وظيفية في بلدية قسنطينة، بعقود تؤكد أنها اجتماعية؛ لكونهم منتخبين، وهربا من مشكلة الإرهاب في ذلك الوقت، مضيفين أن 6 بلديات في ولاية قسنطينة أصدرت مداولات بمجالسها البلدية، للتنازل عن سكنات وظيفية مماثلة لصالح موظفي التربية والتعليم ببلدياتهم، فيما تم جرّ نظرائهم ببلدية قسنطينة، إلى أروقة المحاكم. وأشار المعنيون إلى أن هناك 3 عمارات، وهي "أ. ب. ج« في حي الدقسي عبد السلام، تم توزيعها على معلمي قطاع التربية في السنوات السابقة "1989"؛ حيث تم منح العمارتين "أ. ب" كسكنات وظيفية، بينما العمارة "ج" تم منحها كسكن اجتماعي. ونتيجة لذلك وجد المعلمون المتقاعدون أنفسهم منقسمين إلى قسمين، منهم من هو متابَع قضائيا ومطالَب بالإخلاء، ومنهم من لا يحتوي عقد سكنه على أي بند يشير إلى الإخلاء. وفي سياق متصل، أضاف المشتكون أن هناك من يشغل سكنات بالعمارة "ج" ولديه عقد سكن يشير إلى أنه سكن اجتماعي. ووجد نفسه متابَعا في قضية استعجالية، ومطالَبا بالإخلاء، مما أثار تساؤلات حول التباس العقود. ومن جهته، ناشد الأمين الوطني لقطاع التربية والتعليم بمنظمة حقوق الإنسان، هشام حاجي، السلطات العليا في البلاد، لتسوية وضعية المساكن الوظيفية الإيجارية التابعة للبلديات التي تم منحها منذ 37 سنة كاملة، مشيرا إلى أنها تقع خارج الحرم المدرسي، وقابلة للتنازل بناءً على قوانين الجمهورية رقم 81/01، داعيا السلطات للتدخل العاجل لإنصاف فئة المتقاعدين، الذين أفنوا حياتهم في خدمة التربية والتعليم، والعمل على تسوية وضعيتها العالقة بصفة نهائية. ودعت جمعية "الوفاء" لسكان عمارات المعلمين، والتنسيقية الوطنية لعمال التربية المتقاعدين، السلطات الولائية إلى التدخل في قضيتهم. كما طالب الأمين الوطني لقطاع التربية بمنظمة حقوق الإنسان، بالتدخل لمعالجة الخروقات القانونية الموجودة. وأجمع المعنيون بهذه القضية على أن مشكلة السكنات الوظيفية في الطور الابتدائي التي يشغلها متقاعدو التربية في قسنطينة والتي تم التنازل عنها بموجب القانون منذ أواخر ديسمبر 1990، مازالت قائمة ولم تُحل رغم تعاقب المسؤولين، وتعدد الوعود التي قُطعت على مر السنين، مع الإشارة إلى أن المشكلة غير مطروحة في العديد من ولايات الوطن. ويطالب المتقاعدون بالتدخل العاجل من السلطات المعنية لوقف المتابعات القضائية، وإيجاد الحل المناسب لهم، خاصة أنهم يحوزن على العديد من الوثائق الإدارية المتباينة، والتي توضح خروقات عديدة للقوانين، حسبهم. كما طالبوا بإيفاد لجنة تحقيق مشتركة بين الولاية والدائرة والبلدية وجمعية "الوفاء" للمعلمين، لإعادة التحقيق، والوقوف على حقيقة من يشغل هذه السكنات، وفيما إذا كان هناك من يحوز سكنات أخرى. النزاهة العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي منصة رقمية لضبط انتهاكات الملكية الفكرية في الجامعات دعا المشاركون في اليوم الدراسي حول "النزاهة العلمية في البحوث الأكاديمية في ظل الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها على جودة التعليم العالي والبحث العلمي بالجامعة الجزائرية"، إلى إنشاء منصة رقمية على مستوى كل جامعة، تكون مخصصة لتلقي البلاغات عن أي انتهاكات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية؛ حيث ستُشرف عليها لجنة خبراء متخصصة؛ ما يعزّز الشفافية، ويوفر آلية فعالة لمراقبة الإنتاج العلمي. وأكد المشاركون في اليوم الدراسي الذي نُظم بجامعة "الأمير عبد القادر" للعلوم الإسلامية، على أهمية توفير أدلة إرشادية وتدريبية للباحثين والأكاديميين، تساعدهم على الالتزام بالمعايير الدولية في إعداد البحوث العلمية؛ حيث شددوا على ضرورة تغطية هذه الأدلة جميع جوانب النزاهة العلمية، بدءاً من كيفية الاقتباس الصحيح، وصولًا إلى طرق تجنب الانتحال العلمي. وبالإضافة إلى ذلك، تمت الدعوة إلى تكثيف الجهود لتوعية الطلبة في جميع مراحل التعليم؛ من المرحلة الجامعية الأولى، وحتى مرحلة الدراسات العليا بأخلاقيات البحث العلمي. وأبرز المتدخلون خلال هذا اليوم الدراسي، التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على النزاهة العلمية. فمن جهة، توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانيات هائلة لتعزيز جودة البحوث العلمية، مثل تحليل البيانات الضخمة، وإنشاء النصوص تلقائيا. ولكن من جهة أخرى، يمكن أن تُستغل هذه التقنيات في ممارسات غير أخلاقية؛ كالانتحال العلمي، أو التلاعب بالنتائج البحثية. وأكد المشاركون أن مثل هذه الممارسات لا تقوض مصداقية البحوث العلمية فحسب، بل تؤثر سلبا على سمعة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. كما تم تسليط الضوء على التحديات القانونية المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي. فمع الاعتماد المتزايد على الأدوات التكنولوجية في البحث العلمي، أصبح تحديد مسؤولية الانتهاكات أكثر تعقيدا، خاصة عندما تكون الأدوات المستخدمة قادرة على إنتاج محتوى علمي بشكل تلقائي، وهذا ما يستدعي، حسب المتدخلين، تحديث التشريعات والقوانين التي تنظم النزاهة العلمية، لتتماشى مع التطورات التكنولوجية السريعة. وأشار المشاركون إلى أن تقنية الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساهم بشكل كبير، في تحسين جودة البحوث العلمية، من خلال تسريع عملية جمع البيانات وتحليلها. كما يمكن أن توفر أدوات، تساعد الباحثين على اكتشاف أنماط جديدة في البيانات، مما يفتح آفاقا واسعة للبحث العلمي. ومن جهة أخرى، ناقش المحاضرون بالندوة العلمية المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على النزاهة العلمية؛ حيث أكدوا أن مع تزايد استخدام الأدوات التكنولوجية في البحث العلمي، أصبح من السهل على بعض الباحثين، استغلال هذه الأدوات لإنتاج بحوث غير أصلية، أو التلاعب بالنتائج، وهذا يتطلب - حسبهم - وضع ضوابط صارمة؛ لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي في البحوث الأكاديمية.