يبدو أن معركة الاختلاط والجدل الدائر حولها في السعودية، هذه الأيام، امتدت إلى مصر، فقد صرح مفتي الجمهورية علي جمعة بأن الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس والجامعات وغيرها، لا مانع منه شرعاً، مادام كان ذلك في حدود الآداب والتعاليم الإسلامية، وهو يتطابق مع ما جاء به أحد رجال الدين في السعودية أخيراً وتسبب في جدل داخل الأوساط الدينية المحلية بالمملكة. ووضع المفتي اشتراطات للرجل والمرأة، فإذا »كانت المرأة محتشمة في لباسها مرتدية ملابس فضفاضة لا تصف ولا تشفّ عما تحتها ولا تظهر جسدها ملتزمة بغض بصرها وبعيدة عن أي خلوة مهما كانت الظروف والأسباب وبشرط حفظ حرمات الله في البصر والسمة والمشاعر«. وأكد أن هذا الأمر ينطبق على الرجل أيضاً، مصداقاً لقوله تعالى: »قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون«. وتابع المفتي »أما إذا لم تلتزم المرأة والرجل بآداب وتعاليم الإسلام وكان اختلاطهما مثار فتنة ومؤدياً إلى عدم التزام الرجل والمرأة بما أمر الله به فيكون الاختلاط حراماً شرعاً«. وجاءت فتوى جمعة رداً على سؤال لأحد الأشخاص حمل الصيغة التالية: أريد فتوى عن حكم الاختلاط بين الفتيان والفتيات في التعليم مع مراعاة حدوث درجات من الصداقة بين الأولاد والبنات أكثر من مجرد زمالة. جدل حول الاختلاط وأثيرت أخيراً العديد من الرؤى حول الاختلاط، ودار جدل واسع في السعودية بعد أن قال أحد رجال الدين، وهو الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي، بجواز الاختلاط، وجاء بنصوص جديدة تبيحه، وتثبت أنه كان طبيعياً في عهد الرسول الكريم، وهو ما جعله يواجه هجمة شرسة من غالبية رجال الدين في السعودية الذين يرفضون أي حديث من شأنه لأن يبيح الاختلاط. وعلى إثر هذه القضية، شهدت الأوساط السعودية، ولأول مرة منذ زمن بعيد، ما يشبه المناظرة بين عدد من رجال الدين، كان الضيفان الرئيسان فيها رئيس هيئة مكةالمكرمة الدكتور أحمد الغامدي، صاحب الرؤية الجديدة بجواز الاختلاط، والشيخ أحمد الحمدان القاضي السابق والرافض لكل ما جاء به الغامدي، إضافة للدكتور محمد النجيمي وغيره. وكان الغامدي أكد أنه لا أصل لتحريم الاختلاط في النصوص الدينية ومطالباً كل من عارضه بتقديم النصوص الصحيحة التي تدعم قولهم، ثم جاء بخمسة أدلة تبيح الاختلاط وتثبت أنه كان واقعاً في عهد الرسول الكريم وعهد الصحابة. واعتبر أن »بعض المتأخرين بالغوا في موضوع اختلاط النساء بالرجال، وصار اللفظ المعاصر ينصرف إليه بإطلاق، وتولد ذلك المصطلح الدخيل المتأخر، فغالط به من لم يميز أو من أراد التلبيس«. وأضاف »لذلك كان الخلط في حكمه أكثر جناية حين قال بتحريمه قلة لم يعتبروا بالبراءة الأصلية في إباحته، ولم يتأملوا أدلة جوازه، ولم يقتفوا هدي المجتمع النبوي فيه، والحق أنه لم يكن الاختلاط من منهيات التشريع المطقة بل كان واقعاً في حياة الصحابة، القول في ذلك افتئات على الشارع وابتداع في الدين«. بينما يرى العلماء الذين يحرِّمون الاختلاط أنه سبب في استشراء الفساد والمعاصي، ومن هنا صدرت فتوى عالم الدين السعودي الشيخ عبد الرحمن البراك، الذي أفتى ب»جواز قتل كل من يبيح الاختلاط في ميادين العمل والتعليم«.