في كل عام نحتفل بالثورة الجزائرية من دون كلل أو ملل لأن الثورة ليست حدثا طارئا وينتهي الثورة تمثل الأزمنة كلها وهي تتطلع إلى المستقبل دائما. إن الثورة الجزائرية ثورة مجيدة أنهت حكما فرنسيا غاشما دام مدة طويلة ولم تشهد البلاد العربية حالة مشابهة لمثل الاستعمار الفرنسي للجزائر لأن هدف فرنسا كان يتمثل باحتلال الجزائر ليبقى جزءا من فرنسا وهيهات هيهات أن يتحقق هدف فرنسا وهناك أبطال جزائريون رابضون في وطنهم يدافعون عنه ببسالة وقد تجهزوا على كل الأصعدة ليحققوا نصرا كبيرا تمثل برؤى جهادية ومقاومة جزائرية عارمة وعامة وتمثل ببعد دبلوماسي ينقل القضية الجزائرية إلى كل العالم وتمثل ببعد ثقافي يفضح إجرام فرنسا في الجزائر هكذا تكون الثورة يجب أن يخطط لها بدقة لتكلل بالنجاح المبين وهذا التخطيط يجب أن ينبع من العزيمة التي لا تلين ولا تقهر فالمقاومة الجزائرية ماضية نحو تحقيق الهدف الأسمى للإنسان وهل هناك هدف أسمى من أن يكون الإنسان حرا ويكون وطنه حرا أبيا؟ في 1 نوفمبر من العام 1954 اشتعلت الثورة الجزائرية بقوة لم تشهدها الجزائر وهي تتسلح بكل الرؤى التي خططتها المقاومة المسلحة والدبلوماسية والثقافة وكان للمسرح دور كبير بنقل قضية الجزائر إلى العالم وقد تأسست فرقة جبهة التحرير الوطني المسرحية والتي أخذت تجوب البلاد الغربية لتعرف الآخر بقضية الجزائر. في 1 نوفمبر نستذكر البطولات الخالدة آلاف الأبطال الذين وقفوا وجها لوجه أمام العدو الغاشم الذي بذل كل جهده لتطويع الجزائر التي أبت إلا الحرية فقد عمد الاحتلال الفرنسي إلى إهلاك الحرث والنسل والطرد والتهجير والحرق والقتل والتدمير لكل ممتلكات الجزائر بل أكثر من ذلك وقد عمد إلى محاولات كثيرة لتحريف الثقافة الجزائرية واستبدالها بنظام فرنسي وثابر الاحتلال الفرنسي على قهر الثقافة الجزائرية والتراث الجزائري وقهر لغته العربية وثابر على تغيير معتقده وتراثه الذي يربطه بالوطن العربي الكبير. فشلت كل مخططات فرنسا الاستعمارية وتحررت الجزائر من ربق الاحتلال الفرنسي. وقفت الشعوب العربية إلى جانب الثورة الجزائرية بكل عزيمة ونحن نشير إلى الأردن إذ كان الأردنيون يلهجون بثورة الجزائر ورددوا النشيد الجزائري الذي يدعو إلى الحرية ودعوا عبر نشاطاتهم التعليمية والثقافية إلى نصرة الجزائر والوقوف إلى جانب الشعب الجزائري الذي عانى الأمرين من احتلال بغيض. وكانت المدرسة الأردنية تنشد للجزائر وتغني للجزائر في الطابور الصباحي كل يوم قبل بداية الحصص الدراسية وكانت الثقافة تغني للجزائر والمسرح يصور بطولة الجزائريين وخلودهم وحقوقهم وهو يستلهم المواقف التاريخية والتراثية البطولية وتوجت الوقفة الأردنية لأهلنا في الجزائر عندما قام الأردن عام 1955 بتجهيز السفينة الأردنية دينا بالأسلحة لدعم الثورة الجزائرية لتنطلق السفينة محملة بأكثر من 16 طنا من الأسلحة الضرورية والمهمة جدا للمقاومة الجزائرية البطلة وقد رافقها عدد من أبطال المقاومة الجزائرية وانطلقت السفينة من ميناء الإسكندرية إلى المغرب وهناك توزع بخطط المقاومة الجزائرية لتصل إلى المقاومة الجزائرية الباسلة التي حققت النصر والحرية لكل الجزائر. في 1 نوفمبر نستذكر كأردنيين الثورة الجزائرية التي كانت تعيش معنا في بيوتنا وحكاياتنا وحقولنا وفي مدارسنا وثقافتنا إنها الثورة الجزائرية المجيدة التي صنعت مجد الجزائر ورحم الله الشهداء.